تحركات مصرية سودانية قبل أيام من افتتاح سد النهضة الإثيوبي

82 مشاهدة
في وقت تستعد إثيوبيا لتدشين سد النهضة الإثيوبي رسميا يوم التاسع من سبتمبر أيلول الحالي في حفل ضخم تعول عليه أديس أبابا لإظهار المشروع منجزا استراتيجيا ووطنيا تكثف القاهرة والخرطوم تحركاتهما السياسية والدبلوماسية لتأكيد عدم شرعية التشغيل الأحادي للسد من دون اتفاق ملزم وسط مخاوف متصاعدة من انعكاسات الخطوة الإثيوبية على الأمن المائي لدولتي المصب وشهدت القاهرة اليوم الأربعاء جلسة مباحثات مصرية سودانية على مستوى وزيري الخارجية والموارد المائية في البلدين بمشاركة بدر عبد العاطي وهاني سويلم من الجانب المصري وعمر صديق وعصمت قرشي من الجانب السوداني جرى خلالها بحث الموقف المشترك من التطورات الأخيرة بشأن السد وسبل التصدي للإجراءات الأحادية الإثيوبية وأكد عباس شراقي أستاذ هندسة المياه والسدود بجامعة القاهرة في تصريحات لـالعربي الجديد أهمية الموقف الموحد بين مصر والسودان لمواجهة السياسات الإثيوبية مشيرا إلى أن تباين المواقف السودانية في مراحل سابقة منح أديس أبابا فرصة للتسويف والمماطلة وأضاف الوضع تغير حاليا بعد تقارب الموقفين المصري والسوداني وهو ما يعزز القدرة على الضغط الدبلوماسي والسياسي وشدد شراقي على أن السد لم يعد مجرد مشروع فني لتخزين المياه وتوليد الكهرباء بل يمثل للسودان أداة عسكرية في يد إثيوبيا يمكن أن تستخدم في أي نزاع محتمل محذرا من المخاطر المباشرة على سد الروصيرص السوداني الذي يرتبط تشغيله مباشرة بسد النهضة وكانت مصر قد أعلنت في ديسمبر كانون الأول 2023 فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات وإغلاق المسار التفاوضي بعد أكثر من 13 عاما من المحادثات دون التوصل إلى اتفاق ملزم ويرجح شراقي أن تقدم مصر والسودان خطاب اعتراض مشترك لمجلس الأمن بالتزامن مع الافتتاح الإثيوبي باعتبار الخطوة مخالفة للاتفاقيات والأعراف الدولية المنظمة للأنهار العابرة للحدود فضلا عن اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث عام 2015 في الخرطوم ورغم تعقيدات المشهد يرى شراقي أن التوصل إلى اتفاق مكتوب لم يعد مستحيلا موضحا أن العقبة الأساسية المتعلقة بسنوات ملء السد انتهت فعليا بعد إتمام إثيوبيا عملية الملء وأشار إلى أن مصر تستطيع استثمار علاقاتها مع القوى الكبرى للضغط على أديس أبابا إضافة إلى ورقة أخرى تتمثل في حاجة إثيوبيا لإنشاء سدود معاونة لضمان كفاءة سد النهضة وهو ما لا يمكن أن يتم من دون توافق مع مصر والسودان من جانبه لم يستبعد اللواء محمد عبد الواحد خبير الأمن الإقليمي الخيار العسكري إذا ما تأكدت نية أديس أبابا الإضرار بالمصالح المصرية وقال في تصريحات لـالعربي الجديد هناك وسائل عديدة للتعامل الأمني والعسكري مع السد إذا شكل تهديدا وجوديا لمصر مشددا على أن استبعاد هذا الخيار بعد اكتمال بناء السد غير صحيح ولفت عبد الواحد إلى أن مصر تكبدت أضرارا كبيرة خلال مراحل الملء السابقة لكنها تمكنت من التكيف معها رغم كلفتها الباهظة غير أنه شدد في الوقت نفسه على أن السياق الدولي والإقليمي ربما يحد من إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري الأمر الذي يفرض ضرورة المضي بمسارات ضغط أخرى في المقابل واصل رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إطلاق رسائل متفائلة من موقع السد مؤكدا أن المشروع يمثل تحولا استراتيجيا يعيد صياغة موقع بلاده في معادلة القوة الإقليمية وقال انتهت قرون من الركود الجيوسياسي وبدأ عصر جديد من التنمية والسيادة الوطنية وفي مواجهة الانتقادات الموجهة لبلاده شدد أحمد على أن استخدام إثيوبيا جزءا محدودا من مياه النيل لا يعد جريمة ولا اعتداء على حقوق الآخرين مؤكدا أن المياه تطلق عبر التوربينات والممرات بما يضمن استمرار التدفق إلى مصر والسودان وجدد أبي أحمد رغبة بلاده في العمل مع مصر والسودان وتعزيز الشراكة في مشروع سد النهضة الذي وصفه بأنه مشروع تكاملي بين الدول الثلاث مؤكدا أن السد بعدما اكتمل يضمن تدفق المياه على مدار العام لدولتي المصب ويمنع الفيضانات ويعزز الترابط الاقتصادي بين دول المنبع والمصب ويسهم في تحقيق التنمية والاستقرار الإقليمي وفي لقاء أجراه من موقع السد مع التلفزيون الإثيوبي قال أبي أحمد إن التباينات التي ظهرت سابقا كانت نتيجة مخاوف من تأثير السد على أي طرف مشيرا إلى أن المشروع اكتمل دون إلحاق ضرر وأن اكتماله يوفر أرضية جديدة للعمل المشترك نحو التكامل الاقتصادي والنهضة وأكد أن إثيوبيا حققت حلما تاريخيا راودها لأكثر من ألف عام واصفا نهر النيل بأنه نهر التحديات معتبرا سد النهضة أكبر تحد واجهته البلاد في تاريخها المعاصر وتغلبت عليه رغم الضغوط الخارجية والأزمات الداخلية ومحاولات العرقلة التي سعت إلى وقف العمل في المشروع ومع اقتراب لحظة التدشين الرسمي تتمسك القاهرة والخرطوم بمطلب التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوقهما المائية ويمنع أضرارا محتملة على أمنهما المائي فيما تصر أديس أبابا على المضي قدما في سياسات فرض الأمر الواقع وبين هذين الموقفين يبقى المشهد مرشحا لمزيد من التعقيد وسط دعوات إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لمنع تفجر أزمة مائية كبرى في قلب القارة الأفريقية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح