كيف تحاول الإمبراطورية لملمة هيمنتها عبر اختطاف مادورو

18 مشاهدة

في فجر 3 من يناير/ كانون الثاني 2026، نفّذت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة داخل فنزويلا انتهت بخطف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس. بعد ساعات، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليعلن، بنبرة لا تخلو من الزهو، أن قواته ألقت القبض على مادورو المطلوب أمام القضاء في نيويورك بتهم تتعلق بتهريب المخدرات، مضيفًا أن واشنطن ستتولى إدارة شؤون فنزويلا.

لاحقًا، وفي مؤتمر صحفي عُقد في منتجع مارالاغو، بدا الإعلان أكثر وضوحًا وأقل مواربة. لم يقتصر الحديث على مصير الرئيس المخطوف، بل امتد إلى مستقبل الدولة نفسها، فقد أعلن ترامب بوضوح أن واشنطن ستتولى إدارة شؤون فنزويلا وصناعتها النفطية. ثم جاءت الجملة التي بدت وكأنها خلاصة غير قابلة للنقاش: الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي لن تكون محل تشكيك مرة أخرى، أبدًا.

على وقع الصدمة الدولية من فعل غير مسبوق بحق رئيس دولة لاتينية معاصرة، قدّم ترامب وفريقه للأمن القومي — وزير الحرب بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين — مشهدًا أقرب إلى عرض استعراضي للقوة. مرحبًا بكم في 2026″، صاح هيغسيث، قبل أن يعلن أن أمريكا قد عادت، في عهد الرئيس ترامب، ومشيدًا بجرأة وصلابة وبسالة ومجد المقاتل الأميركي.

بدا المشهد خلال المؤتمر أقرب إلى احتفال بالبطش الإمبراطوري، فبينما تم تجاهل عدد الضحايا في كراكاس، أكد هيغسيث أن اعتقال مادورو يثبت أن أميركا قادرة على فرض إرادتها في أي مكان، وفي أي وقت. أما ترامب، فلم يُخفِ نشوته، واصفًا العملية بأنها واحدة من أكثر عروض القوة والكفاءة العسكرية الأميركية إدهاشًا وفعالية في التاريخ الأميركي.

هذا الحدث، على فجاجته وما يحمله من صدمة، لا يبدو استثناءً طارئًا في تاريخ الهيمنة الأميركية، بقدر ما يكشف استمرارية نمط راسخ في السياسة الأميركية تجاه أميركا اللاتينية يمتد قرنين إلى الوراء.

وهنا لا يظهر خطف مادورو بوصفه خرقًا للنظام، بل تعبيرًا عن منطقة بوضوح: بنية تسمح بتعليق سيادة الدول متى شاءت واشنطن، وإعادة هندسة سلطاتها الداخلية، وتعريف التدخل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عربي بوست لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح