تحالف باكستان وتركيا والسعودية شراكة استراتيجية في زمن الأزمات

176 مشاهدة
في خضم التقلبات العميقة التي تشهدها المنطقة بشكل خاص والنظام الدولي بشكل عام مع عودة فكرة تشكيل تحالفات جديدة أصبحت قضية تشكيل تحالف ثلاثي وشيك بين باكستان وتركيا والسعودية من أبرز الملفات المهمة في المنطقة خلال المرحلة الراهنة هذا التحالف الذي لا يزال في طور المشاورات المتقدمة لا ينظر إليه كتفاهم أمني آني أو من أجل ظرف خاص ولفترة مؤقتة بل كمحاولة لإعادة صياغة التوازنات الإقليمية من أجل مواجهة التهديدات المشتركة التي تواجهها باكستان وتركيا والسعودية والعالم الإسلامي بشكل عام وكان وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني رضا حيات هيراج قد أعلن في 15 من الشهر الحالي في تصريح صحافي أن مسودة تحالف دفاعي بين باكستان وتركيا والسعودية قد أنجزت بعد نحو عام من المفاوضات وأن المشاورات لا تزال جارية للوصول إلى توافق نهائي يمهد للتوقيع الرسمي مؤكدا أن هذا التحالف يختلف عن اتفاقية الدفاع المشترك الثنائية التي وقعتها باكستان مع السعودية العام الماضي من دون الحديث عما يجعل التحالف الثلاثي مختلفا عن التحالف الثنائي بين الرياض وإسلام أباد وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد وقع مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في سبتمبر أيلول الماضي اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك والتي تأتي في إطار سعي البلدين لتعزيز أمنهما وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم وأوضحت وكالة الأنباء السعودية واس وقتها أن الاتفاقية تهدف إلى تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء وتنص هذه الاتفاقية على أن أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما وأكد شريف في تصريح صحافي وقتها أنه بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية أصبحت باكستان شريكا أمنيا مهما للمملكة وستلعب دورا محوريا في الدفاع عن أرض الحرمين وأوضح أنه وفق اتفاقية الدفاع المشترك يتصور أن أي اعتداء على أي دولة هو اعتداء على الأخرى ومن ثم يجرى ردع الاعتداء من قبل الدولتين على الفور وبشكل مشترك وفاعل nbsp محمد أرسلان خان تركيا والسعودية دعمتا باكستان منذ نشأتها وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أعلن في مؤتمر صحافي في 15 الشهر الحالي أن أنقرة تجري محادثات مع السعودية وباكستان للانضمام الى تحالف دفاعي أقامه البلدان وقال تجرى حاليا محادثات ومفاوضات لكن لم يتم توقيع أي اتفاق بعد مضيفا أن رؤية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أوسع نطاقا وأكثر شمولا وتهدف إلى إنشاء منصة أكبر أهمية تحالف باكستان وتركيا والسعودية وتكمن أهمية هذا التحالف المرتقب في الثقل والنفوذ اللذين تتمتع بهما الدول الثلاث كل في إقليمه وموقعه فالسعودية تمثل مركز الثقل الاقتصادي والديني في العالم الإسلامي وتلعب دورا محوريا في أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة في حين تعتبر تركيا قوة عسكرية وصناعية ذات حضور مؤثر في الشرق الأوسط والقوقاز أما باكستان فهي القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي وفاعل رئيسي في جنوب آسيا ويشير التقارب بين باكستان وتركيا والسعودية وتشكيل تحالف للدفاع المشترك إلى أن التحديات الراهنة سواء كانت أمنية أو سياسية لم تعد قابلة للاحتواء عبر سياسات منفردة من قبل كل دولة بل لا بد من توحيد الصف وتبني سياسات متشابكة متماسكة وبينما تعود جذور العلاقات التركية الباكستانية إلى قيام دولة باكستان عام 1947 حين كانت أنقرة من أوائل العواصم التي دعمت استقلالها واعترفت بها بل أسهمت في انضمامها إلى الأمم المتحدة فإن العلاقات الباكستانية السعودية تطورت بالتوازي على أسس دينية وسياسية وأمنية وفيما يخص العلاقات التركية السعودية فهي شهدت الكثير من المد والجذر وسارت على مسارات مختلفة من التنافس تارة والتنسيق تارة أخرى وصولا إلى مرحلة التقارب الراهنة التي كان للتغيرات في المنطقة تأثير كبير في الوصول إليها ويقول الأكاديمي الباكستاني محمد أرسلان خان في حديث مع العربي الجديد إن ما يميز العلاقة بين تركيا وباكستان من جهة وبين الأخيرة والسعودية من جهة ثانية هو عمقها التاريخي واستقرارها السياسي موضحا أن أنقرة والرياض دعمتا إسلام أباد منذ السنوات الأولى لنشأتها وواصلتا دعم الموقف الباكستاني حيال قضية كشمير في المحافل الدولية وهو ما شكل أساسا لبناء ثقة استراتيجية تمتد اليوم لتشمل تنسيقا أوسع ويؤكد خان أن باكستان النووية وتركيا ذات القوة والصناعة والاقتصاد عندما تقترن بثقل السعودية السياسي والاقتصادي والديني لا شك فإن ذلك يمنح التحالف الثلاثي الوشيك قوة وتأثيرا على الساحة الدولية ويضيف خان أن باكستان تولي أهمية خاصة لعلاقاتها مع كل من تركيا والسعودية كما حاولت أن تكون تلك العلاقة بمنأى عن تغير الحكومات والأنظمة السياسية سواء في إسلام أباد أو أنقرة أو الرياض ويتابع ينظر صناع القرار في باكستان إلى تركيا كقوة إقليمية عسكرية مؤثرة وإلى السعودية كداعم محوري يمكن له أن يلعب دورا رياديا في المنطقة والعالم الإسلامي وهو ما جعل الجمع بين باكستان وتركيا والسعودية ضمن تحالف استراتيجي خطوة منطقية خصوصا في ظل الصراع القائم مع الهند حول كشمير وتزايد قوة إسرائيل ونفوذها وعلى الرغم من هذا التقارب المشار إليه لم تخل مسيرة العلاقات بين باكستان وتركيا والسعودية من تباينات في بعض الملفات لا سيما خلال مراحل سابقة مثل الحرب الأهلية الأفغانية حيث اختلفت سياسات أنقرة وإسلام أباد فالأولى كانت تدعم جبهة الشمال بينما الأخيرة كانت تدعم حركة طالبان الأفغانية فيما تبنت الرياض مواقف مختلفة بحسب المرحلة إلا أن هذه التباينات لم تتحول إلى خلافات بنيوية وبقيت ضمن هامش الاختلاف السياسي المقبول من دون أن تؤثر على جوهر العلاقات بين الدول الثلاث ومنذ تسعينيات القرن الماضي بدأت ملامح تعاون أوسع تتشكل بين تركيا وباكستان بدعم سياسي ومعنوي من السعودية حيث خرجت العلاقات من إطارها التقليدي إلى آفاق شملت التعاون العسكري والأمني وتبادل المعلومات والخبرات التقنية وتعزز هذا المسار أكثر بعد عام 2016 مع توسع المناورات العسكرية وتوقيع صفقات دفاعية واستثمارات تركية في البنية التحتية والطاقة داخل باكستان في وقت حافظت فيه السعودية على دور داعم للاستقرار الاقتصادي والسياسي في إسلام أباد تطور نوعي في هذا الشأن يقول المحلل الأمني الباكستاني محمد أنور عباس لـالعربي الجديد إن التقارب الحالي بين باكستان وتركيا والسعودية يشكل تطورا نوعيا وتحولا من التنسيق والتعاون والدعم إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد مشيرا إلى أن دعم إسلام أباد للموقف التركي في الصراع بين أرمينيا وأذربيجان إلى جانب التفاهم السعودي ـ التركي في عدد من ملفات المنطقة يثبت أن الملفات التي تستدعي أن تتخذ تلك الدول موقفا موحدا مهمة جدا وأن فرص التقارب والعمل أكثر وأقوى مقارنة بالتحديات والعقبات التي قد تمنع التحالف الثلاثي الوشيك من ترجمة إلى أرض الواقع محمد أنور عباس التطورات الإقليمية الأخيرة أسهمت في تسريع التقارب الثلاثي ويضيف عباس أن التطورات الإقليمية الأخيرة وفي مقدمتها الحرب بين الهند وباكستان والحرب الإسرائيلية على غزة والتصعيد ضد إيران والتدخلات الإسرائيلية المستمرة في سورية أسهمت في تسريع هذا التقارب الثلاثي موضحا أن تنامي النفوذ الهندي والإسرائيلي وتوثيق التعاون بينهما دفع الرياض وأنقرة وإسلام أباد إلى تعزيز التنسيق فيما بينها انطلاقا من رؤية مشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية والحفاظ على قدر من التوازن الأمني والاستقرار في المنطقة وحول دلالات هذا التقارب يقول المحلل السياسي الباكستاني عبد الله خان لـالعربي الجديد إن العالم دخل مرحلة التحالفات وإن التغيرات المتسارعة في المنطقة والعالم تستدعي قيام تحالف إسلامي تقوده دول ذات وزن حقيقي مثل تركيا وباكستان والسعودية ويضيف أن التعاون بين أنقرة وإسلام أباد من جهة وبين الأخيرة والرياض من جهة ثانية قائم منذ عقود لكن المستجدات الإقليمية فرضت الانتقال إلى خطوة أكبر مشيرا إلى وجود نقاشات متقدمة حول تبادل الخبرات والتكنولوجيا خصوصا بين إسلام أباد وأنقرة لا سيما في مجالات الصناعات الدفاعية والطائرات الحربية والطائرات بلا طيار ويرى خان أن التحالف بين باكستان وتركيا والسعودية سيواجه الكثير من التحديات وسيصطدم بتحفظات قوى دولية وإقليمية مثل الهند والصين وغيرهما غير أن وجود دول بحجم باكستان كقوة نووية وتركيا كقوة عسكرية صناعية والسعودية كرمز ديني سيجعل من الصعب تجاهل هذا التحالف أو التقليل من تأثيره ليس فقط على مستوى الدول المنخرطة فيه بل على قضايا محورية تهم العالم الإسلامي وفي مقدمتها فلسطين وكشمير لكن أن يكون هذا التحالف مؤثرا جدا فإن هذا الأمر مرتبط بتعامل تلك الدول مع التحالف في المستقبل والالتزام ببنوده التي قد نتطلع عليها في القريب العاجل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح