تجمع خلة السدرة هجمات المستوطنين أفرغته من الفلسطينيين
66 مشاهدة
في غرفة صغيرة في نطاق مزرعة أغنام ببلدة مخماس شمال شرق القدس المحتلة nbsp يعيش الفلسطيني يوسف زواهرة مع أسرته بعدما اضطرت 16 عائلة أخيرا إلى إخلاء تجمع خلة السدرة البدوي بالقرب من مخماس ويحكي زواهرة لـالعربي الجديد كيف أنه حاول بكل قوته التمسك بالتجمع وبمسكنه فيه والبقاء هناك رغم الاعتداءات اليومية التي كان يرتكبها المستوطنون ورغم إحراق مسكنه مرتين غير أن كل محاولاته باءت بالفشل ويتحدث زواهرة عن خديعة في إشارة إلى إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي تجمع خلة السدرة منطقة عسكرية مغلقة أمام المتضامنين والفلسطينيين الذين لا يقطنون التجمع فهو صار نقطة أساسية لترحيل السكان ومنع المتضامنين من الوصول إليه حتى بهدف التصوير مثلما حصل ليل الاثنين الماضي حين حاول متضامن الاقتراب الأمر الذي أدى إلى اقتحام جيش الاحتلال التجمع ويوضح زواهرة أن إعلان التجمع منطقة عسكرية يعود لشهر يناير كانون الثاني الماضي لكن الاحتلال ادعى حينها أن القرار لا يشمل سكانه وأن بإمكان هؤلاء البقاء في مساكنهم إنما مع منع أي شخص من خارج التجمع من الدخول إليه مشيرا إلى أن القرار هدف إلى إخراج المتضامنين الأجانب الذين كانوا يساعدون الأهالي في البقاء وكذلك منع وصول أهالي بلدة مخماس حين يهاجم المستوطنون التجمع وقد أتى قرار جيش الاحتلال ليساعد المستوطنين كثيرا على تهجير أهل تجمع خلة السدرة ويخبر زواهرة أنهم قالوا لنا ابقوا في بيوتكم ولا تقلقوا لكن بمجرد انسحاب جيش الاحتلال يهجم المستوطنون لنصير فريسة سهلة لهم وهكذا أتاح القرار للمستوطنين فعل ما يريدون فأحرقوا بيت زواهرة ومساكن أخرى في عدد من الهجمات إحداها في 17 يناير الماضي حينها أحرق بيته واعتدى المستوطنون عليه وعلى زوجته وقد نقلا لتلقي العلاج وبعد أيام تمكن زواهرة من ترميم بيته لكنه تعرض لهجوم آخر وأحرق مرة أخرى وحين حاول للمرة الثالثة ترميم مسكنه المتواضع المؤلف من ألواح صفيح أخطره الاحتلال بوقف البناء ومنعه من ترميمه مهددا إياه بهدمه بالكامل ولم يستطع زواهرة من بعد إبقاء عائلته في تجمع خلة السدرة لكنه راح يتردد عليه دوريا في محاولة تؤكد تشبثه بالبقاء فيه لكنه تعرض مرارا لاعتداءات وحصار من قبل المستوطنين الذين يهاجمونه خصوصا في حال رافقه متضامن أجنبي فالمستوطنون لا يريدون أن يقصد أي من المتضامنين التجمع وذلك من أجل الاستفراد بالأهالي يذكر أن الطريق المؤدي إلى تجمع خلة السدرة كان مفتوحا قبل اندلاع الحرب في المنطقة التي نشبت بعد العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير شباط الماضي لكن بعد أيام من الحرب أغلق جيش الاحتلال الطريق بمكعبات إسمنتية ليضيف طبقة أخرى إلى طبقات لمساعدة المستوطنين في السيطرة على التجمع وعلى الرغم من ذلك ظل زواهرة يقصد التجمع حتى التاسع من مارس آذار المنصرم يومها عندما وصل إلى مسكنه ليتفقد ممتلكاته تعرض لهجوم من المستوطنين الذين حاصروه وقد تمكن من النجاة بصعوبة وبعد ذلك لم يتمكن من العودة مرة أخرى واليوم من بعيد يراقب زواهرة تجمع خلة السدرة فيشاهد بأم عينه مثلما يقول كيف يسرق المستوطنون الممتلكات شيئا فشيئا بما في ذلك ألواح الطاقة الشمسية وألواح الزينكو الصفيح وكل شيء آخر ويتحسر على بيته وممتلكاته والتجمع الذي عاش فيه ويؤكد أن مشاهد سرقة المملكات تقهره إلى جانب ذلك تعطل عمل زواهرة فهو كان يشتغل في مطعم قبيل هجمات المستوطنين كذلك كان يملك أكثر من 50 رأسا من الأغنام لكنه خسر عمله لاحقا فيما سرق المستوطنون منه نصف أغنامه وعلى الرغم من أن زواهرة هجر من تجمع خلة السدرة نهائيا يبقى على أعصابه دائما ولا سيما أن المستوطنين بعدما تأكدوا من عدم توجه أي شخص إلى التجمع خصوصا بعد إغلاق جيش الاحتلال الطريق عمدوا إلى نقل هجماتهم نحو مزارع الأغنام والدواجن عند أطراف بلدة مخماس ثم لم يعد زواهرة يسكن في مكان آمن تجدر الإشارة إلى أن هجمات المستوطنين تنطلق من أربع بؤر استيطانية أقيمت اثنتان منها قبل حرب الإبادة التي ارتكبت في قطاع غزة واحدة قبل ذلك بعام والثانية قبل ستة أشهر أما البؤرتان الأخريان فأقيمتا بعد الحرب على غزة الأخيرة من بينهما قبل سبعة أشهر علما أنها الأقرب إلى تجمع خلة السدرة الذي تشتتت عائلاته وبينما انتقلت عائلة زواهرة إلى أطراف بلدة مخماس توجهت عائلات أخرى إلى العوجا في أريحا فيما قصد عدد من العائلات اللبن الشرقية وعمورية في نابلس ويبقى تجمع خلة السدرة البدوي واحدا من عشرات التجمعات التي هجرت قسرا نتيجة لهجمات المستوطنين بحماية من جيش الاحتلال في واحدة من نتائج نشر البؤر الاستيطانية الرعوية في الضفة الغربية المحتلة وراحت هذه الاستراتيجية تتوسع في السنوات الماضية وبدأت تنفذ مخططات التهجير عبر العنف منذ منتصف عام 2023 بتهجير عدد من التجمعات من قبيل عين سامية والقبون شرقي رام الله ثم توسعت وصارت نهجا متواصلا بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة