تجار حرب يقودون الاقتصاد الموازي في السودان

175 مشاهدة
لم تعد الحرب في السودان مجرد صراع مسلح بل منظومة اقتصادية متكاملة ينشط فيها تجار الحروب ليكدسوا الثروات من معارك يموت فيها آخرون حيث انتعشت شركات نقل وأسواق موازية وفرضت قيود على السلع الضرورية في العديد من المناطق ولا سيما التي تسيطر عليها مليشيا الدعم السريع أجمع مختصون سودانيون في حديثهم لـالعربي الجديد أن المنظومة الاقتصادية المستفيدة من الحرب نهبت البلد والمواطن أصبح الخاسر الأكبر فمن يسيطر على المناجم يملأ خزائنه أما المواطنون فبين فقير وجريح ونازح في هذا السياق يرى الخبير الاقتصادي محمد توفيق في حديثه لـالعربي الجديد أن استمرار حرب السودان لا يعني إلا أنها ببساطة تدر المال لمن أشعلها متخذة أشكالا مختلفة فلم يعد استمرار الحرب محصورا فقط في العقلية الاستثمارية أو الهيمنة بل لإفقار البلد واستنزاف الموارد وتنفيذ أجندة مخفية لا يعلمها كثيرون ويقول امتد الاستثمار من تقديم المساعدات الإنسانية إلى تجارة الدواء والغذاء منطلقا لاستمرار الحرب وأصبح كل شيء يباع ويشترى في الأسواق بأثمان حتى الدماء ويتابع أن الذين يملكون السلاح والمال يقررون من يعيش ومن يموت ومن يتلقى الإعانات والإغاثات كما يقررون من يحق له اللجوء ومن يبقى نازحا في بلده ليتلقى الهبات والمعينات التي يتبرع بها ما يعني أن نهاية الحرب هي بالتأكيد نهاية لمشروعهم الاستثماري خاصة وأن السودان يمتلك من الموارد ما يمكنه من أن يصبح دولة ثرية ويضيف للأسف كل ذلك الدمار الذي نشاهده الآن يتم بموارد نفس الدولة التي يتم تدميرها الآن ويرى المراقب والمختص في الشأن السوداني جادالله فضل المولى أنه لا بد من تفكيك اقتصاد الحرب إذ لا يمكن تحقيق استقرار دون كشف شبكات التهريب والمصالح وعلى العالم أن يواجه هذه المنظومة التي تطيل النزاع من أجل أن تتربح من السودان ويؤكد أن السودان تحول إلى سوق كبير وجد فيه بعض المنتفعين ضالتهم ويضيف في خضم الحرب التي مزقت السودان أرضا وشعبا برز دور خفي لبعض رجال الأعمال الذين اختاروا أن يكونوا جزءا من ماكينة التدمير فتحولت الحرب إلى تجارة يتاجر فيها البعض بالدم ويضارب بالعملة ويهرب الذهب ويغسل الأموال وكأن الوطن مجرد صفقة رابحة في بورصة خراب ويقول جاد الله إن المضاربة في أسعار العملات الأجنبية وشراء الدولار من السوق السوداء لم تكن مجرد فعل اقتصادي عشوائي بل عملية منظمة يقودها رجال أعمال نافذون ساهموا في رفع سعر الدولار إلى مستويات غير مسبوقة ما أدى إلى انهيار الجنيه السوداني وارتفاع أسعار السلع وتفاقم معاناة المواطن هؤلاء لم يكتفوا بتدمير الاقتصاد بل ساهموا في تعميق الأزمة الإنسانية عبر حرمان الدولة من القدرة على الاستيراد ودفعها نحو الإفلاس ويؤكد أن الذهب تحول إلى سلعة مهربة تنقل عبر الحدود إلى أسواق خارجية دون أن تستفيد الدولة من عائداته حيث تتم عمليات التهريب بمساعدة شبكات دولية لغسيل الأموال تستخدم فيها شركات وهمية وحسابات خارجية لتحويل الذهب إلى أرباح شخصية بينما ينهار الاقتصاد وتنهب الثروة كما أن المنتجات الزراعية التي يفترض أن تكون ركيزة للتنمية تهرب هي الأخرى إلى الخارج دون أن تدخل عائداتها إلى خزينة الدولة تباع المحاصيل في أسواق إقليمية عبر مقربون من المليشيا ويقول المختص في شؤون النفط والخبير الاقتصادي إسماعيل محمد زين لـالعربي الجديد إن تدمير نفط السودان له تأثيرات متعددة من بينها خسارة لإيرادات ضخمة في تمويل الميزانية والخدمات الأساسية للمواطنين ويرى أن ذلك يحصل لممارسة مزيد من الضغوط على السودان ولكن في نهاية المطاف يؤثر ذلك على السودانيين أنفسهم بطريقة أو بأخرى لتراجع موارد الدولة كما أن ذلك يؤثر على قدرة الحكومة على تمويل الميزانية العامة للدولة بما في ذلك الرواتب ويزيد من التوترات الإقليمية مع دول الجوار خاصة دولة جنوب السودان التي تعتمد في إيراداتها على 90 من عائدات النفط ويؤدي لمزيد من الانقسامات في الدولة وأضاف أن هذا ما يجعل من استمرار الحرب واقعا ملموسا عبر إضعاف طرف مقابل آخر في ظل التنافس الإقليمي والدولي على أن استمرار الحرب له مكاسب معلومة ولكن الخبير الأمني بشير ياسين يقول إن تأثيرات ذلك يمكن أن تتمحور في عدة محاور أخرى بجانب المحور الاقتصادي المأزوم أساسا سيزيد ذلك التوترات السياسية الداخلية وتعزيز الخلافات بين القوى السياسية حول كيفية إدارة الأزمة وأضاف قد يؤدي شح الموارد الاقتصادية إلى ضعف قدرة الدولة على السيطرة الأمنية وتمويل القوات النظامية مما قد يزيد من احتمال عودة النزاعات المحلية المسلحة كما يؤدي الحظر إلى تعقيد العلاقات مع دول أخرى مما قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ خيارات دبلوماسية محفوفة بالمخاطر يقول الخبير المصرفي والمالي عمر سيد أحمد الحرب لم تكتف بتعطيل دورة الإنتاج بل فرضت اقتصادا موازيا ينافس الدولة على مواردها ويعيد تشكيل أسواقها وحدودها ومع دخولها عامها الثالث تزايدت حدة الانهيار الاقتصادي واتسعت دائرة الفقر والنزوح لتصبح الحرب المحدد الرئيسي لكل مؤشرات الاقتصاد الكلي والاجتماعي وحسب بيانات رسمية انكمش الناتج المحلي الإجمالي من 56 3 مليار دولار في 2022 إلى نحو 32 4 مليار دولار متوقعا بنهاية 2025 أي بتراجع يقارب 42 خلال ثلاث سنوات فقط وتجاوزت الخسائر المباشرة في القطاعات الإنتاجية 90 مليار دولار مع تعطل أكثر من 60 من المصانع وارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من 45 هذا الانهيار أدى إلى فقدان نحو 4 6 ملايين وظيفة وتراجع دخول الأسر بما يصل إلى 42 بينما قفزت نسبة الفقر من 61 في 2022 إلى ما يقارب 70 من السكان بحلول 2025

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح