تبة النويري نقطة العبور القسرية لنازحي غزة

169 مشاهدة
في وسط قطاع غزة وتحديدا عند المدخل الغربي لمخيم النصيرات تبرز تلة تبة النويري باعتبارها إحدى أبرز الشهود على مأساة النزوح القسري الجماعي الذي شهده القطاع خلال العدوان الإسرائيلي إذ تحولت التلة إلى ما يشبه المحطة الأخيرة للأمل والانكسار في آن واحد حيث اضطر عشرات آلاف النازحين من مدينة غزة وشمالي القطاع إلى التوقف عندها مرغمين ومع اشتداد القصف وتوسع رقعة الدمار تدفقت جموع النازحين عبر شارع الرشيد الساحلي سيرا على الأقدام أو في شاحنات وهم يحملون ما تبقى من أمتعتهم وذاكرتهم وكان لا بد لهم من عبور هذه النقطة التي صارت خط الفصل القسري بين موطنهم والنزوح إلى المجهول جنوبا عند جوانب التبة نصبت الخيام على عجل والتصق الأهالي بعضهم ببعض تحت أشعة الشمس اللاهبة بينما لا تتوقف الشاحنات المحملة بالأثاث والمستلزمات الأساسية من المرور انتقالا نحو المناطق التي يدعي الاحتلال الإسرائيلي أنها آمنة لم تعد تبة النويري مجرد أرض مرتفعة بل صارت ذاكرة للمعاناة توثق بالصمت والوجع وجوه الأطفال المتعبة ومساعي الأمهات للاعتناء بأطفالهن في العراء وانتظار الشيوخ والرجال لحظة العبور نحو الأمان المنشود بعيدا عن جحيم الحرب والقصف والأحزمة النارية والروبوتات المتفجرة والمسيرات التي تطلق النار على مدار الوقت يقول الفلسطيني أيوب النجار وهو من سكان حي الشجاعية إن تبة النويري كانت شاهدة على النزوح الأول في بداية العدوان الإسرائيلي وكذلك على لحظات الفرح مع عودة النازحين إلى المحافظات الشمالية إثر اتفاق وقف إطلاق النار في يناير كانون الثاني الماضي فيما تشهد الآن النزوح الجديد من جراء التهديدات الإسرائيلية المتواصلة بضرورة إخلاء مدينة غزة ويبين النجار لـالعربي الجديد أن المرور الإجباري للنازحين على تبة النويري يعود لكونها النقطة الفاصلة بين المحافظات الشمالية والوسطى والجنوبية إذ تقع في منتصف الطريق الساحلي الذي يسمح للنازحين بالمرور عبره في أثناء رحلة النزوح القسري بدوره يؤكد الفلسطيني أنس حميد أن تبة النويري كانت شاهدة على الكثير من المواقف منذ بداية الحرب حيث النزوح الأول وترقب العودة وكذلك لحظات الخوف والرعب التي لازمت النازحين بفعل تمركز قوات الاحتلال بالقرب منها قبيل إعادة الانتشار إثر اتفاق وقف إطلاق النار ويضيف هذه التلة المتواضعة تمثل اليوم لجميع أهالي غزة نقطة فاصلة بين بيوتهم ومناطقهم السكنية وبين حياة النزوح القاسية التي تنعدم فيها مختلف مقومات الحياة إنها ممر إجباري في ظل انعدام خيارات الحركة نحو الجنوب باستثناء شارع الرشيد ويرى أستاذ الجغرافيا سعيد شملخ أن تبة النويري تحولت إلى مرآة تعكس حجم النكبة المستمرة ولحظات الانهيار الإنساني في وجه التهجير القسري حيث لا مأوى إلا التراب ولا أمان إلا الأمل ويوضح لـالعربي الجديد أن التبة التي تقع غربي مخيم النصيرات تتميز بارتفاع نسبي يجعلها تطل على مناطق مثل المغراقة والزهراء وهي قريبة كذلك من حاجز نتساريم الإسرائيلي هذه النقطة تعتبر أحد المراحل الأخيرة التي يصل إليها النازحون قبل الدخول إلى المناطق الوسطى والجنوبية أو المرور من المحور الأوسط إلى الشمال خصوصا مع فتح ممر نتساريم ويبين شملخ أن تبة النويري تحولت إلى شاهد على حركة النزوح إذ إنه مع بدء العدوان الإسرائيلي نزح سكان من مدينة غزة وشمال القطاع نحو الوسط والجنوب وفي أثناء ذلك كانت التبة إحدى محطات التوقف أو التجمع وقد تعرضت لهجمات إسرائيلية أدت إلى سقوط شهداء وإصابات من النازحين الذين كانوا غالبا بلا حماية يقاسون الإهمال الإنساني ويعانون البرد ليلا فيما شكلت التلة في كثير من الأحيان نقطة موت نتيجة قربها من حاجز نتساريم ويؤكد أستاذ الجغرافيا أن تبة النويري تحولت إلى رمز للمعاناة وأيضا للفرح الموعود عند فتح الممرات إذ إن انتظار الأهالي فيها يعكس أملهم بالعودة ولو في ظروف قاسية علاوة على أن الموقع يستخدم مؤشرا على مدى جدية الالتزامات الإسرائيلية أو الدولية بشأن السماح بالحركة الإنسانية وقد استخدمت التلة في فترات وقف إطلاق النار باعتبارها موقع عبور أو مكان انتظار قبل السماح للنازحين بالعبور إلى الشمال وخلال اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في بداية العام الحالي نصب الكثير من النازحين خيامهم هناك تحسبا للعودة حين يفتح الطريق أو عندما يمنحون الإذن للتوجه نحو مناطقهم وذكرت تبة النويري مؤخرا في سياق حرب الإبادة المتواصلة باعتبارها واحدة من المناطق المستخدمة للنزوح أو التجمعات المؤقتة للنازحين وموقع مراقبة تستخدمه القوات الإسرائيلية أو تتواجد فيه بعض الآليات أو الدبابات للتحكم في الحركة بسبب موقعها الجغرافي المرتفع نسبيا في محيط مخيم النصيرات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح