مرة أخرى صفقة تبادل الأسرى تصطدم بمماطلة العدوان ومرتزقته
33 مشاهدة
في الوقت الذي كان يفترض فيه الشروع في تنفيذ واحدة من أكبر صفقات التبادل للأسرى مع تحالف العدوان الأمريكي السعودي وبينما كانت آلاف الأسر اليمنية تترقب عودة أبنائها من خلف قضبان العدو يعود هذا الملف الإنساني إلى مربع التعثر إثر عودة العدو ومرتزقته إلى عادة المماطلة والتسويف يوم الجمعة أعلنت اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى أن الطرف الآخر تراجع عن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه الأمر الذي أدى إلى تأخير الصفقة التي كان من المقرر الشروع في تنفيذها وفق جدول زمني تم التوافق عليه خلال جولة مفاوضات استمرت أكثر من ثلاثة أشهر يعيد هذا التطور إلى الواجهة واحدا من أكثر الملفات الإنسانية تعقيدا مع تحالف العدوان وهو التعقيد الذي تسبب به وأثبت غير مرة عدم جديته في حلحلة هذا الملف الإنساني الحساس ليس فقط بسبب العدد الكبير من الأسرى والمعتقلين والمختطفين وإنما أيضا بسبب ارتباطه المباشر بمعاناة آلاف العائلات التي لا تزال في حالة انتظار مؤلمة في وقت تؤكد فيه المواثيق الدولية أن قضايا الأسرى يجب أن تفصل عن التجاذبات السياسية والعسكرية وأن تدار فقط وفق قواعد القانون الدولي الإنساني الذي يمنح هذا الملف صفة إنسانية خالصة ويأتي إعلان رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى الجمعة عن تعثر تنفيذ الصفقة بعد أسابيع فقط من حالة تفاؤل سادت عقب انتهاء جولة المفاوضات الأخيرة والتي وصفها المرتضى بأنها كانت من أصعب جولات التفاوض وأكثرها تعقيدا نتيجة الملفات الشائكة التي طرحت على طاولة النقاش ومنها قضية المخفيين قسرا التي ظلت لسنوات تمثل أحد أكثر الجوانب حساسية في هذا الملف أكبر صفقة منذ سنواتاستمرت الجولة الأخيرة من المفاوضات أكثر من ثلاثة أشهر ونصف وانتهت بالتوصل إلى اتفاق اعتبره كثير من المتابعين خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف حينها أعلن عبدالقادر المرتضى عقب عودته إلى صنعاء أن الاتفاق شمل الإفراج عن 1200 أسير ومعتقل من الجانب الوطني مقابل 580 أسيرا من الطرف الآخر في صفقة تعد من أكبر الصفقات أهمية الاتفاق لم تقتصر على حجم العدد فحسب بل امتدت إلى طبيعة الأسماء التي تضمنتها الكشوفات حيث أوضح المرتضى أن الصفقة شملت أيضا 400 مختطف مدني في خطوة تعكس اتساع نطاق المفاوضات لتشمل فئات لم تكن حاضرة بصورة كافية في جولات سابقة وهو ما منح الاتفاق بعدا إنسانيا أكبر من مجرد تبادل أسرى من جبهات القتال كما كشف المرتضى عن نجاح الوفد المفاوض في إدراج أكثر من خمسين شخصا من المخفيين قسرا منذ نحو عشر سنوات ضمن كشوفات الصفقة بعد أن كان الطرف الآخر ينفي وجودهم معتبرا أن هذا التطور يمثل أحد أبرز النتائج التي خرجت بها جولة التفاوض الأخيرة لما يحمله من أثر مباشر على عشرات الأسر التي ظلت سنوات طويلة تجهل مصير ذويها وأكد المرتضى آنذاك أن الاتفاق جاد وأن اللجنة الوطنية تنظر إليه باعتباره خطوة أولى نحو إنجاز صفقات أكبر حتى الإفراج عن جميع الأسرى وهو ما خلق حالة من التفاؤل لدى مئات العائلات من التفاؤل إلى التعثرغير أن هذا المشهد لم يدم طويلا إذ أعلنت اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى الجمعة أن العملية تعثرت نتيجة عدم التزام الطرف الآخر بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه لتتحول حالة التفاؤل إلى خيبة أمل جديدة بالنسبة لعائلات الأسرى وحمل رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى العميد عبدالقادر المرتضى الطرف الآخر المسؤولية الكاملة عن تأخير تنفيذ الصفقة مؤكدا أن اللجنة كانت في حالة جاهزية كاملة للمضي في تنفيذ الاتفاق وفق الموعد المحدد والجدول الزمني المتفق عليه وأنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة دون أي تأخير وأوضح المرتضى أن اللجنة نفذت جميع الالتزامات الواقعة عليها وكانت مستعدة للشروع في تنفيذ الصفقة إلا أن الطرف الآخر لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه الأمر الذي أدى إلى تعطيل عملية التبادل في اللحظات الأخيرة وأضاف أن أسباب التعثر لم تتوقف عند حدود التأخير بل شملت أيضا رفض الطرف الآخر إضافة بقية الأسرى الموجودين لديه إلى الصفقة وهو ما يعد مخالفا لما جرى التوافق عليه خلال جولات التفاوض السابقة وأكد المرتضى أن اللجنة أبلغت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بجاهزيتها الكاملة لتنفيذ الاتفاق في موعده المحدد لإثبات أن التأخير ليس من جانبها وإنما بسبب عدم استكمال الطرف الآخر للالتزامات التي وافق عليها أثناء المفاوضات حيث أوضح أن اللجنة نفذت جميع ما عليها وكانت مستعدة للشروع في تنفيذ الصفقة دون تأخير إلا أن الطرف الآخر لم يلتزم ما أدى إلى تعطيل إتمام عملية التبادل وأضاف أن الطرف المقابل لم يكتف بالمماطلة بل رفض أيضا إضافة بقية الأسرى الموجودين لديه الأمر الذي عرقل تنفيذ الاتفاق رغم استكمال الإجراءات من جانب اللجنة كما اتهم المرتضى الطرف الآخر بمحاولة تجاوز عدد من البنود الأساسية في الاتفاق معتبرا أن القفز على هذه النقاط أو تجاهلها لا يسمح بإنجاز صفقة متكاملة لأن تلك البنود تشكل جزءا أساسيا من التفاهمات التي بني عليها الاتفاق منذ بدايته وجدد المرتضى التأكيد على أن اللجنة لا تزال ملتزمة بتنفيذ الصفقة فور التزام الطرف الآخر بجميع النقاط المتفق عليها محملا إياه المسؤولية الكاملة عن أي تأخير أو فشل في تنفيذ الاتفاق معاناة إنسانية تتجددتبقى الأسر اليمنية المتضرر الأول في هذا التعثر الذي يتكرر باستمرار في دائرة باتت هي عنوان نوايا الطرف الآخر إذ يخوض الجانب الوطني معه جولات ماراثونية تستمر أحيانا لأشهر قبل التوصل إلى اتفاق ثم يتنصل طرف التحالف بقيادة السعودية عن الالتزام لتدخل الأسر كل مرة في دوامة الأمل والانتظار فوفق إيقاع سير مفاوضات هذا الملف تفتح كل جولة تفاوض نافذة جديدة أمام مئات العائلات قبل أن تعود هذه النافذة إلى الإغلاق مع كل تعثر جديد وخلف الأرقام والإحصاءات هناك قصص إنسانية مؤلمة آباء لم يروا أبناءهم منذ سنوات وأمهات ينتظرن خبرا يبدد سنوات القلق وأطفال كبروا دون أن يعرفوا آباءهم إلا من الصور والذكريات ولهذا السبب تنظر المنظمات الإنسانية إلى ملف الأسرى باعتباره أحد أكثر الملفات إلحاحا لأنه يرتبط مباشرة بحق الإنسان في الحرية ولم شمل الأسر بعيدا عن الاعتبارات السياسية ما تكشفه تجربة السنوات الماضيةوعلى الرغم من أن ملف الأسرى ظل طوال سنوات الحرب مرتبطا بجولات التفاوض السياسية والعسكرية إلا أن القانون الدولي الإنساني ينظر إليه من زاوية مختلفة تماما باعتباره ملفا إنسانيا خالصا لا يجوز إخضاعه للمساومات فاتفاقيات جنيف والقواعد المنظمة للنزاعات المسلحة تؤكد ضرورة احترام حقوق الأسرى والمحتجزين والعمل على الإفراج عنهم كلما توفرت الفرصة بما يحفظ كرامتهم ويخفف من معاناة أسرهم ومن هذا المنطلق فإن أي تأخير في تنفيذ اتفاقات تبادل الأسرى لا يعني مجرد تعطيل لعملية تفاوضية بل يعني عمليا استمرار معاناة آلاف العائلات من أهالي الأسرى ولذلك دأبت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر على رعاية جولات التفاوض الخاصة بالأسرى انطلاقا من أن هذا الملف يمثل أحد أهم إجراءات بناء الثقة مع ذلك أظهرت التجربة خلال السنوات الماضية أن هذا الملف كثيرا ما كان يقترب من لحظة فارقة للم شمل الأسرى بأهاليهم إلا أن ذلك يتعثر قبيل موعد إتمام الصفقة وهي مسألة تابع المراقبون مسارها وإيقاعها ليقفوا دائما على أن الطرف الآخر هو المتسبب الأول والأخير في هذا التعثر وفي الإعلان الأخير عن تأخير تنفيذ الصفقة الجديدة ما يرسخ هذه الحقيقة إخضاع الملف لحسابات سياسيةيدفع هذا المستجد في ملف الأسرى إلى تساؤلات عديدة حول الأسباب التي تدفع الطرف الآخر إلى المماطلة في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بعد أكثر من ثلاثة أشهر ونصف من المفاوضات ويرى مراقبون أن الوصول إلى اتفاق بعد هذه المدة من المفاوضات ثم التراجع عن تنفيذه في اللحظات الأخيرة قبل موعد التنفيذ يكشف أن الملف لا يزال يخضع لحسابات سياسية تتجاوز طبيعته الإنسانية ويؤكد المراقبون أن استمرار هذا النهج ستكون له انعكاسات سلبية على مستوى الثقة لأن تنفيذ صفقات تبادل الأسرى كان ينظر إليه باعتباره المدخل الأكثر واقعية لبناء هذه الثقة وتمهيد الطريق أمام الانتقال إلى ملفات أكثر تعقيدا في العملية السياسية كما أن نجاح الاتفاق الأخير كان سيشكل حسب مراقبين رسالة إيجابية لآلاف الأسر اليمنية مفادها أن الملف الإنساني لا يزال يحظى بالأولوية وأن الاتفاقات الموقعة قابلة للتنفيذ إلا أن مماطلة الطرف الآخر أعادت الشكوك حول مستقبل بقية التفاهمات وأعادت الأسر إلى دائرة الانتظار من جديد فرضيات الضغوط الخارجيةفي السياق أيضا لا يستبعد بعض المراقبين وجود ضغوط أو تأثيرات خارجية بما في ذلك تأثير أمريكي غير مباشر على إيقاع بعض الملفات ومنها ملف الأسرى ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن الولايات المتحدة تعد طرفا حاضرا في المشهد الإقليمي وأنها تتابع بصورة وثيقة تطورات الملف اليمني بما في ذلك المسارات السياسية والإنسانية باعتبار الأمر يقع ضمن مساحة المخطط الأمريكي الصهيوني لتهيئة المنطقة للكيان الإسرائيلي في النهاية فإن استمرار تأخير تنفيذ الاتفاق لا يمثل مجرد إخفاق تفاوضي بل يعني إطالة معاناة إنسانية كان بالإمكان التخفيف منها لو جرى الالتزام بما تم الاتفاق عليه كما أنه يضع الطرف المعرقل دائما أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية تقتضي تحييد هذا الملف عن الخلافات السياسية والالتزام بتنفيذ ما يتم التوافق عليه دون تأخير ويبقى هذا الملف أحد أكثر الملفات قدرة على بناء الثقة إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية لدى الطرف الآخر فنجاح أي صفقة تبادل لا يقتصر على إعادة الأسرى إلى ذويهم بل يبعث برسالة بأن القضايا الإنسانية يمكن أن تكون جسرا للتقارب على مسار إنهاء العدوان ورفع الحصار لا ساحة للصراع أما استمرار التعثر فإنه لا يضيف سوى مزيد من الألم لعائلات أنهكتها سنوات العدوان والحصار ويؤجل أملا ظلت تنتظره طويلا بأن يعود جميع الأسرى إلى منازلهم وأن يغلق هذا الملف الإنساني على أساس الالتزام بالاتفاقات واحترام المبادئ التي كفلها القانون الدولي الإنساني بعيدا عن الحسابات السياسية والمساومات التي لا تزيد المشهد إلا تعقيدا المصدر موقع انصارالله اشترك وانظم ليصلك آخر الأخبار عبر منصات العين برس على مواقع التواصل الإجتماعي واتس أب تيليجرام منصة إكس The post مرة أخرى صفقة تبادل الأسرى تصطدم بمماطلة العدوان ومرتزقته appeared first on Alainpress