تايتانيك القيامة الرقمية قبل أن يختفي الفولاذ
في إبريل/نيسان 2025، أصدرت قناة ناشونال جيوغرافيك فيلمها الوثائقي الجديد، تايتانيك: القيامة الرقمية (Titanic: The Digital Resurrection)، من إخراج فيرغوس كولفيل وإنتاج أتلانتيك برودكشنز. يعتمد الفيلم على أكبر عملية مسح ضوئي ثلاثي الأبعاد لحطام السفينة الأسطورية، إذ جُمعت 715 ألف صورة و16 تيرابايت من البيانات لإنشاء نموذج رقمي دقيق بحجم 1:1، هو الأكثر تفصيلاً على الإطلاق.
في هذا الوثائقي، البيانات الرقمية هي التي تروي القصة، وليس عيون الناجين أو الممثلين. تتحول التكنولوجيا من أداة إلى الراوي الرئيسي، إذ تُعيد الصور ثلاثية الأبعاد بناء السفينة بدقة تصل إلى مستوى البرغي، كما لو أننا نفتح كبسولة زمنية محفوظة في قاع المحيط. سينمائياً، ومنذ ذلك اليوم المشؤوم في إبريل 1912، لم تكن التايتانيك مجرد سفينة غرقت، بل أصبحت أسطورة سينمائية، حُفرت في الذاكرة الجمعية بوصفها رمزاً للغرور البشري والطبقات الاجتماعية، وقوة الطبيعة التي لا ترحم. من فيلم إنقاذ تايتانيك الصادر عام 1953 إلى عمل جيمس كاميرون الشهير (1997)، مروراً بعشرات الأفلام الوثائقية، ظلت السفينة حلماً سينمائياً يتجدد كلما تطورت التكنولوجيا.
القيامة الرقمية تعدى مرحلة التوثيق التقني، وأصبح استكشافاً لجرح عميق في الذاكرة الجماعية، فيُقدّم الحطام ليس بوصفه مجرد هياكل معدنية متآكلة، بل هو قبر من الفولاذ يحتفظ بقصص الضحايا الذين لقوا حتفهم في تلك الليلة المشؤومة من عام 1912. التوقيت هنا ذو دلالة، صدر الفيلم قبل أيام من الذكرى الـ113 لغرق السفينة، وكأنه محاولة لإحياء الذكرى عبر وسيط جديد، الخيال العلمي عندما يتجسد أمامنا. يرتكز الفيلم على فكرة أن التكنولوجيا قادرة على إعادة بناء الماضي بدقة غير مسبوقة، ذلك عبر غواصتين آليتين هما روميو وجولييت، صوّرتا كل جزء من الحطام، بما في ذلك حقل الحطام الممتد على ثلاثة أميال. النموذج الرقمي الناتج يسمح للخبراء بالسير داخل السفينة افتراضياً، وفحص أدق التفاصيل، مثل صمام بخار مفتوح يُثبت أن المهندسين ظلوا يعملون حتى اللحظات الأخيرة لإبقاء الكهرباء مشتعلة.
أكثر ما يميز الفيلم هو النموذج الرقمي 1:1، الذي أنشأته شركة ماجلان. المخرج فيرغوس كولفيل لم
ارسال الخبر الى: