تاريخ سكك حديد مصر هندسة الحياة الاجتماعية في القرن الـ19

35 مشاهدة

في عام 1858 كان اثنان من أبناء محمد علي على متن قطار متجه إلى القاهرة: الأمير أحمد، أحد أبناء الأسرة الحاكمة وحامل آمال الوراثة آنذاك، وأخوه الأصغر الأمير حليم، الابن الرابع لمحمد علي. حين لاحظ حليم، متأخراً، أن الجسر المعلّق فوق النهر لم يكن في مكانه، قفز في النيل وجرى إنقاذه، بينما بقي الأمير أحمد وحاشيته في العربة ليغرق الجميع.

في كتابه تاريخ سكك حديد مصر، (المركز القومي للترجمة، 2025)، يورد الباحث البلجيكي ليونيل فينير هذه الحادثة بوصفها واقعة كاشفة للوجه المركّب لمشروع التحديث الذي أدخل مصر إلى عصر السكك الحديدية، حيث ترافقت الطموحات الكبرى مع المخاطر والتضحيات. وقد جاءت الواقعة بعد عامين فقط من تدشين أول خط يربط القاهرة بالإسكندرية، في لحظة كانت البلاد فيها تدخل زمن السرعة على نحو فجائي وقاسٍ.

وفي هذا السياق، يذهب الكتاب الذي نقله للعربية حسن نصر الدين، إلى أن المصالح المصرية لم تكن الدافع الأساسي وراء إنشاء خطوط القطارات في منتصف القرن التاسع عشر. فالموقع الجغرافي للبلاد، بوصفها حلقة وصل على طريق الهند، جعلها جزءاً من الحسابات الإمبراطورية البريطانية. ويشير فينير إلى أن المشروعات الأولى استهدفت بالأساس إنشاء خطوط تمتد من الإسكندرية إلى موانئ البحر الأحمر، بما يسمح باختصار زمن الرحلة بين إنجلترا ومستعمراتها في الهند وتقليل كلفة النقل.

دُشّنت القطارات في مصر ضمن سياق الصراع بين إنكلترا وفرنسا

في عام 1851 كلّف عباس باشا، حاكم مصر آنذاك، المهندس الإنكليزي روبرت ستيفنسن بالإشراف على تشييد خط السكك الحديدية الممتد من الإسكندرية إلى القاهرة ثم السويس. ووقّع ستيفنسن عقداً لمدة عامين مقابل 55 ألف جنيه إسترليني، تعهّد بموجبه بإحضار الفنيين الأجانب، مع الاعتماد على الأيدي العاملة المحلية التي وُضعت تحت تصرّفه عبر نظام السُّخرة، حيث كان الضباط المصريون يسوقون العمّال إلى مواقع العمل. وبينما بدا القرار في ظاهره مبادرة سيادية، فإنه كان مندمجاً عملياً في شبكة المصالح البريطانية الأوسع. ويكشف فينير، اعتماداً على وثائق أصلية، كيف أن هذا المشروع الذي قُدِّم بوصفه علامة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح