تأبط شرا
ورد في قصة المثل أعلاه روايات عدة، ولكنها كلها تدور حول الشخص نفسه وفي الإطار الزمني نفسه. أمَّا المقصود هنا فهو الشاعر الصُّعلوك في العصر الجاهلي ثابتُ بنُ جابر الفَهْمي من قبيلة بني فهم من أهل تهامة والحجاز. مناط القصة ورواياتها أن ثابتاً هذا قتل يوماً غولاً ووضعه تحت إبطه وجاء به إلى قبيلته، فقيل: تأبَّطَ شرّاً. ومنها أن أمَّه قالت له يوماً: كل إخوتك يأتونني بشيء إذا راحوا إلا أنت، فقال الليلة آتيك بشيء، فدهب واصطاد أفاعيَ كثيرة ووضعها في جِرابٍ مُتأبِّطاً إيّاه فألقاه بين يديها، وعندما فتحته سعت الأفاعي في الخيمة فخرجت هاربة تولول، فسألها نساء الحيّ، ماذا أحضر ثابث؟ قالت: أفاعيَ! فقلن لها، وكيف حملها؟ قالت: في جِراب. قلن: تأبَّطَ شرّاً. وقيل كذلك، إنه كان كُلَّما خرج إلى غزو وضع سيفه تحت إبْطِه، فقالت أمّه يوماً: تأبَّطَ شرّاً. وهكذا عرف ثابت بهذا اللقب وطغى على اسمه. أمّا الصعاليك، فهي صفة تطلق على جماعة من الشعراء والمتمردين العرب الشجعان في العصر الجاهلي ما قبل الإسلام، ممن خرجوا على سلطة قبائلهم رفضاً للفقر والظلم والفوارق الطبقية الاجتماعية وعاشوا في الصحاري والجبال والوديان، واشتهروا بالسطو على القوافل والأغنياء والبخلاء، وتوزيع الغنائم على فقراء قبائلهم، ومن أشهرهم عروة بن الورد، وتأبَّط شرّاً، والشنفرى (عمرو بن مالك.. وفي اسمه خلاف)، وتوبة بن الحمير. ومعنى كلمة صعلوك لغةً الفقيرُ الذي لا يملك شيئاً، وقد تأتي بمعنى المتسكِّع الذي يعيش على الهامش، وكذلك المحتال والمتشرِّد.
ذلك أصل المثل العربيِّ الشهير وتفصيل قصته. أما توظيفه في هذا المقال فهو لا يأتي في سياق الشَّرَفِ والتشريف والشجاعة، إذ إن موضوعه والمَوْصوفَ به هنا جبانٌ عديم المروءة والشرف والأخلاق، وهو أحد عناوين الظلم لا متمرّداً عليه. إنه رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومجرم الحرب المطلوب للعدالة الدولية، والمتهم في بلاده بعشرات قضايا الرشوة والفساد، بنيامين نتنياهو. صعلوك، لكن ليس بمعنى الفقر والتشرد، وإنما بمعنى الزَّعْرَنَةِ والفساد والإفساد والجريمة. يوم الثلاثاء الماضي حطَّ نتنياهو رحاله في واشنطن ليلتقي الرئيس الأميركي
ارسال الخبر الى: