غير بيدرسون من إدارة الأزمة في سورية إلى الاستقالة

93 مشاهدة
بعد ست سنوات ونصف سنة قضاها غير بيدرسون مبعوثا أمميا خاصا إلى سورية أعلن أمس الخميس استقالته من منصبه تاركا وراءه مقاربة خطوة بخطوة التي اعتمدها بين نظام بشار الأسد والمعارضة السورية والتي انتهت عمليا مع سقوط نظام الأسد وقد أعادت استقالته إلى الواجهة طبيعة دوره في إدارة الملف بين أطراف الصراع لسنوات والتي يبدو أنها صبت في مصلحة نظام الأسد وقال بيدرسون في اجتماع لمجلس الأمن حول سورية أود أن أبلغ المجلس بأنني أطلعت الأمين العام أنطونيو غوتيريس على نيتي التنحي بعد أكثر من ست سنوات ونصف السنة في منصب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية وقد وافق على طلبي موضحا أنه اتخذ قراره لأسباب شخصية وبعد فشل مقاربة المبعوث الأممي الأسبق إلى سورية ستيفان دي ميستورا القائمة على مبدأ السلال ووصولها إلى طريق مسدود بسبب عدم تجاوب النظام وحلفائه خصوصا روسيا واستقالته تم تعيين غير بيدرسون في 31 أكتوبر تشرين الأول 2018 كما يذكر الباحث السياسي محمد المصطفى في حديث لـالعربي الجديد من السلال إلى خطوة مقابل خطوة طرح بيدرسون فكرة مقاربة جديدة وهي خطوة مقابل خطوة ويرى المصطفى أن هذه المقاربة في جوهرها محاولة لإعادة تعويم نظام الأسد مقابل تقديمه بعض التنازلات في ملفات معينة تمس المعتقلين واللاجئين لكنها في الحقيقة صبت في مصلحة النظام بشكل خطير إذ أعادت إليه الشرعية على الأقل على المستوى العربي وأعادته إلى الجامعة العربية كما فتحت بعض الدول العربية سفاراتها في سورية وتبع ذلك محاولات استبدال ملف إسقاط النظام بملف إصلاح النظام لنفسه ويقول المصطفى إن هذه أخطر نظرية طرحها بيدرسون لكنها فشلت أيضا لأسباب موضوعية متعلقة بالسوريين المتضررين من النظام وعدم تجاوبهم سواء على مستوى الائتلاف أو القوى الثورية أو الفصائل والمكونات العسكرية التي أفشلت هذا المسار وأعادت طرح قضية إسقاط النظام وكان بيدرسون مقتنعا أو يعتقد أن النظام انتصر كما يشير المصطفى واستعاد الشرعية على المستوى العربي بالحد الأدنى أما الشرعية الدولية فقد بقيت قائمة عبر الأمم المتحدة وكان يطالب قوى الثورة والمعارضة بالتحلي بالواقعية أي القبول باستمرار النظام مقابل بعض الإصلاحات المرتبطة بقضايا إنسانية سطحية بعيدة عن الملفات السياسية العميقة وعن المحاسبة أو إعادة هيكلة النظام بشكل جذري بل مجرد تغييرات شكلية أو سطحية ضمن النظام مع إشراك بعض القوى المعارضة في شكليات الحكم ويرى المصطفى أن القضيتين اللتين حاول بيدرسون دفع النظام للتفاوض حولهما بشكل أساسي هما الإفراج عن جزء من المعتقلين المتبقين في السجون وعودة اللاجئين بطريقة آمنة من دون التعرض لهم ومن ثم كان دور بيدرسون خطيرا جدا يقوم على محاولة تعويم النظام وإبقائه بمؤسساته وطرح إصلاحات شكلية ضمن هذا النظام مع الضغط على قوى الثورة والمعارضة للقبول بذلك تحت شعار الواقعية السياسية بحسب المصطفى ويمكن تلخيص الأمر وفق المصطفى بأن بيدرسون كان دوره قائما على الضغط على قوى الثورة والمعارضة للقبول ببقاء النظام مقابل إصلاحات شكلية لا تمس جوهره ولا تؤدي إلى تغيير حقيقي في بنيته أي إن بيدرسون كان حريصا على إدارة الأزمة لا على حلها ويقول لم يكن بيدرسون يبحث عن حلول ولم يكن يضغط على النظام بل انحصر عمله في القضايا الإنسانية المعروفة التي لا تؤثر على جوهر النظام أو على استمراريته مثل ملف المعتقلين أو عودة اللاجئين بضمانات معينة مع بعض التعديلات البسيطة التي تخدم مطالب خارجية مثل ملف الكبتاغون والتجارة غير الشرعية أكثر مما تلبي المطالب الجوهرية للثورة ما وراء استقالة بيدرسون من جانبه يوضح باحث في المركز السوري للدراسات رياض الحسن لـالعربي الجديد أن من المهم التطرق إلى أسباب استقالة بيدرسون مشيرا إلى أنه منذ أن سقط النظام السوري في 8 ديسمبر كانون الأول 2024 بدأت في الأمم المتحدة مراجعات حول مستقبل القرار 2254 ومستقبل الوجود الأممي في سورية وكانت هناك ثلاثة اتجاهات الأول إرسال بعثة أممية كاملة إلى سورية للإشراف على عملية الانتقال السياسي الثاني إرسال مبعوث خاص للأمم المتحدة عوضا عن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وهناك فرق بينهما فالمبعوث الخاص للأمم المتحدة تكون له مسؤوليات ومهمات أوسع غير مرتبطة بالحكومة السورية أو بإذنها بشكل مباشر أما الاتجاه الثالث فكان نحو إصدار قرار جديد بديل عن القرار 2254 ويتابع الحسن أنه في سبيل الوصول إلى ذلك أرسل الأمين العام وكيلته للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو إلى دمشق في إبريل نيسان الماضي وقدمت تقريرها للأمين العام حول مستقبل وجود الأمم المتحدة في سورية وهذا التقرير قدم لأعضاء مجلس الأمن في يونيو حزيران الماضي وكان قيد التداول بينهم ويبدو أنه لم يحصل اتفاق حول قضية وجود الأمم المتحدة في سورية بسبب التجاذبات القائمة بين روسيا والصين من جانب وبين الدول الغربية الثلاث الدائمة العضوية وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من جانب آخر ويضيف الحسن لذلك تم التوجه فقط نحو اتخاذ خطوة لنقل مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة من جنيف إلى دمشق مردفا بالقول يبدو أن هذه الخطوة ارتبطت بعدة أسباب أولها قد يكون التقدم الذي حصل في قضية الانتقال السياسي في سورية ونجاح الحكم الجديد في تشكيل حكومة وإعلان دستوري والذهاب نحو انتخابات لمجلس الشعب فلم تعد هناك حاجة كبيرة للحديث عن عملية الانتقال السياسي وفق القرار 2254 ويتابع هناك سبب آخر قريب قد يكون مرتبطا أيضا بخطة اتفاق السويداء حيث لم تعد هناك حاجة للدخول المباشر للأمم المتحدة بين المكونات السورية واعتبر ذلك نوعا من الشأن الداخلي الذي لدى الحكومة السورية القدرة على التعامل معه ويقول الحسن وعليه يعتبر هذا القرار الحد الأعلى من التوافق الذي تم داخل المجلس بين الدول الأعضاء فالأمم المتحدة ليست لها قرارات مستقلة بذاتها وإنما تنفذ الاتجاهات السياسية للدول الأعضاء خصوصا الدول الخمس دائمة العضوية أما الاتجاه الأخير الذي ظهر على الساحة فهو أنه سيكون هناك نقل لمكتب المبعوث وفق ما يشير إليه الحسن ومن المحتمل أن يكون هذا هو السبب المباشر لتنحي المبعوث عن مهمته إذ لم يكن مناسبا له الانتقال والإقامة الدائمة في دمشق وقد يكون هناك اعتراض من داخل إدارة الأمم المتحدة على مثل هذا القرار الذي يحد من قدرتها على الإشراف على الانتقال السياسي في سورية فقد كانت هناك خطة عمل انتقالية سابقة تتضمن 12 مجالا لإشراف الأمم المتحدة على الانتقال السياسي في سورية مثل قضايا الانتقال السياسي وتشكيل هيكلية الدولة والقضاء والإعلام والجيش والإصلاح الأمني والتعليم وباقي القطاعات الخدمية وكانت الأمم المتحدة تقدم فيها خبرة واسعة للحكومة السورية ويردف الحسن نحن أمام دور قادم للأمم المتحدة سيكون رمزيا لا أكثر في الأيام المقبلة عبر نقل مكتب المبعوث فقط إلى دمشق مع احتمال صدور قرار جديد بديل عن القرار 2254 ينسجم مع الواقع السياسي الجديد القائم في البلاد وهو ما يعني أولا إزالة قضية هيئة الحكم الانتقالي من القرار السابق واستبدالها بقضايا أخرى مثل قضايا المكونات والإصلاح الأمني والعسكري وإصلاح القطاعات الأخرى ويبين الحسن أنه لا يمكن القول إن بيدرسون كان منحازا إنما كان ينفذ مهمة في سورية وكان ميالا للتوجه الغربي بعيدا عن التوجهات الروسية وعمله كان السعي لإيجاد حل وليس الانحياز لطرف أو خلق تحفظات حوله وكان بيدرسون قد بدأ مهامه في سورية في يناير كانون الثاني من عام 2019 وسيطا دوليا لحل النزاع في سورية بعد سبع سنوات وفشل ثلاثة مبعوثين قبله وسبقه الدبلوماسي الإيطالي ستيفان دي ميستورا الذي فشل في آخر مهامه وهي إعداد لجنة دستورية توافقية بين النظام والمعارضة والمجتمع المدني من أجل صياغة دستور جديد للبلاد وغير بيدرسون دبلوماسي نرويجي من مواليد أوسلو عام 1955 شغل منصب سفير النرويج في الصين كما عمل ممثلا للنرويج لدى الأمم المتحدة ومبعوثا أمميا إلى لبنان وبعد سقوط نظام الأسد وفي أول زيارة له إلى سورية ذكر بيدرسون بالقرار الأممي 2254 الذي روجه باعتباره مسارا للحل أيضا في البلاد بعد سقوط نظام الأسد منتقدا انتهاء فعالية القرار عمليا مع سقوط النظام

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح