بين بيتر أرنيت ودونالد ترامب

38 مشاهدة

يدين عالم الصحافة والإعلام إلى شبكة سي أن أن في أكبر فتوحاته، بتدشينها أول تغطية مباشرة في تاريخ الإعلام لحدث كبير ومتصاعد (حرب الخليج الثانية)، وإلى تلفزيون الواقع في أسوأ سقطاته، وإلى هذا الأخير ينتمي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى حدّ كبير، قبل رئاسته وخلالها.
يسأله مراسل نيويورك تايمز: ألا يقلقك أن تنتهك الهجمات (الأميركية) على البنى التحتية في إيران اتفاقات جنيف والقانون الدولي؟ فلا يردّ على السؤال، بل على المراسل، الذي عليه أن يقلق، بحسب رئيس الدولة الأقوى، من تراجع توزيع صحيفته. وهذا لا يمكن أن يفعله سوى ترامب، الذي حوّل العالم كلّه إلى شاشة ضخمة، لا يرغب بظهور أيّ شخص آخر عليها سواه.
ثمّة انزياحات شرّيرة لترامب، وتكاد تكون منهجية، لمفهوم الأخبار والإخبار منذ ولايته الأولى، فهناك أخبار زائفة أو كاذبة إذا كانت لا توافقه أو تنتقده، وهناك الواقع وشاشته الضخمة التي ينقل إليها الأخبار التي يريدها أو تروقه، ما جعل عالم الأخبار يتحرّك في فضاءين منفصلين: فضاء حقيقي تمثّله نيويورك تايمز وسي أن أن وسواهما، ودرامي تلفزيوني جعله يبتلع الفضاء الأول ويقصيه، فإذا العالم كلّه يتحرّك في شاشة ترامب لا في الواقع.
عملية الاستبدال هذه أحالت تغطية الحرب على إيران إلى نوع من الصراع بين الصحافة والإعلام من جهة، وتلفزيون ترامب للواقع من جهة أخرى. ولأنّ مسعاه ممنهج، ولتمتّعه بالقوة والسيطرة، سرق تلفزيون الواقع التغطية الحقيقية إلى حدود كبيرة، أو على الأقلّ جعلها موضع شكّ أو جاذبية أقلّ. فليس المهم هو الحدث، بل تعليق ترامب عليه. والأخير يقول الشيء ونقيضه، وعندما يُسأل يجيب بفظاظة وسخرية لا تليق بمنصبه، ما يجعله موضوعاً للتغطية التي لا تقول شيئاً سوى أنّنا أمام أكبر عملية قرصنة في التاريخ لمفاهيم مثل الصورة والإعلام والإخبار، بل ومصداقية كلّ ما سبق.
على أن عملية التعويم أو التسييل هذه، التي تهدف إلى تغليب نهج على آخر والاستحواذ عليه بغرض تدميره، تتميّز بخطورة بالغة في أزمنة الحروب، بحيث تغيّب ويلاتها وكوارثها لصالح دراميتها، والأخيرة من إنتاج

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح