أرى بنايات تسقط كالبرق مونولوغ داخلي بلقطات مقربة
تأسّس قسم أسبوعا السينمائيين عام 1969، بجهد من جمعية المخرجين والمخرجات السينمائيين. إنّه برنامج موازٍ ومُستقلّ عن مهرجان كانّ، يهدف إلى تعريف الجمهور بأبرز الأساليب والكتابات الفريدة في السينما المعاصرة. فيه، يُعثَر عادة على اقتراحات جمالية أجرأ وأكثر أصالة من تلك المُقدّمة في المسابقة الرسمية.
في البرنامج هذا، بالدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان كانّ السينمائي، قدّمت البريطانية كْلِيو بارنرد فيلمها الطويل الخامس، أرى بنايات تسقط كالبرق (مسرح لاكروازيت، معقل القسم)، المُقتبس عن رواية البريطاني أيضاً كايران غودّارد بالعنوان نفسه (2024)، تدور أحداثها في وسَطٍ عمّالي بمدينة برمنغهام (ثاني أكثر مدن بريطانيا سكّاناً بعد لندن)، التي تعدّ من مراكز صناعة السيارات النشطة في أوروبا.
باتريك وشيف وريان وأولي وكونور، خمسة شبان في العشرينيات من أعمارهم، تجمعهم صداقة متينة منذ الطفولة، وينتمون إلى الحي السكني نفسه. يواجهون تحدّيات الحياة بوصفهم بالغين. ينغمس أولي في حياة صاخبة ومدمّرة، إذ يتعاطى المخدرات، ويبيعها. ينتظر كونور مولوداً جديداً، بينما يراوده حلم تحقيق طموحاته المهنية في تشييد عمارات سكنية بواسطة شركته الفتية. يشتغل باتريك في توصيل طلبات المأكولات بدرّاجة هوائية، ولا يكاد يجني من هذا العمل الشاق ما يكفي لإعالة زوجته شيف وابنتيه، ولا تبدو أمامه أي إمكانات للترقي الاجتماعي. أما ريان، الذي يربح مالاً وفيراً من المضاربة في البورصة، فلا يستطيع الهروب من ماضيه، رغم انتقاله إلى العيش في شقة فاخرة بلندن، وتعرّفه على فتاة جميلة من بورجوازية العاصمة.
نجحت بارنرد في نقل المونولوغ الداخلي للشخصيات، الذي يشكّل عصب الرواية، ويُعدّ من أكثر العناصر الأدبية صعوبة للاقتباس، بالاقتراب من شخصياتها بلقطات مقرّبة، تمسح وجوههم، وتمثّل خواطرهم انطلاقاً من لمحات سريعة، تعبّر عمّا يخامر شعورهم. ولعل اشتغال كاتب السيناريو الأيرلندي إندا والش في مونتاج الأفلام والتمثيل المسرحي، قبل تخصّصه في كتابة المسرحيات، حاسمٌ في توطيد الجانب البصري القوي، الذي يميّز الحكي، ويحيد به عن النثرية.
/> سينما ودراما التحديثات الحيةأفلام من كانّ الـ79: غيرية وعودة إلى التاريخ والطبيعة
منذ
ارسال الخبر الى: