ماذا بقي من الصنم الأميركي

25 مشاهدة

من المهم، بل من الواجب، أن يسأل اللبناني المؤمن بدونالد ترامب، وبقدرته اللانهائية على حسم المسائل المعقّدة، نفسَه: ماذا أخذت غزّة من الرئيس الأميركي قبل أن يندفع مهاجماً كلّ الذين رفضوا مساراً فرضه ترامب على لبنان، لم يحقّق شيئاً سوى أنّه جعل الاحتلال الصهيوني للأراضي اللبنانية أقلَّ كلفةً، حتى بات جنود الاحتلال يمرحون في جنوب لبنان وكأنّهم في رحلة سياحية مجّانية على نفقة الحكومة اللبنانية؟
ما الذي يمكن أن يأخذه اللبنانيون أكثر ممّا أخذه الفلسطينيون من خطط ترامب وخرائطه للسلام الكاذب، وأمامهم حالة غزّة نموذجاً حيّاً يتحرّك أمامنا، فيعلن رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني رفضه المطلق للبنود الخمسة عشر المتضمَّنة في ما عُرف باسم خطّة ترامب لإنهاء القتال في غزّة، ويقول بكلّ ثقة إنّه غير معني بما ورد في هذه الخطّة، فيما يعلن جنرالات العدو أنّ فكرة الانسحاب من قطاع غزّة ليست مطروحةً أو مقبولةً.
معطيات واقع غزّة تنطق بكلّ اللغات بأنّ ما سُمّي مساراً تفاوضياً مؤدّياً إلى السلام تحت رعاية دونالد ترامب لم يكن إلّا فخّاً منصوباً للفصائل الفلسطينية المقاومة، لكي تلقي أسلحتها وترضخ للضغوط الأميركية والعربية، وتتنازل كذلك عن أن تكون عنصراً في معادلة الحراك السياسي الفلسطيني، وتترك إدارة شؤون غزّة لمجلس سلام يترأّسه دونالد ترامب شخصياً ويديره تنفيذياً بلغاري لا يقلّ في صهيونيته عن بنيامين نتنياهو، ومعه لجنة يمنحونها صفة وطنية من شخصيات فلسطينية لا تطيق سماع تعبير مقاومة الاحتلال.
وفي قلب هذا المشهد المشين، يتلفّت العرب والفلسطينيون حولهم بحثاً عن الضامن الأميركي الذي سلّموه مفاتيح غزّة للشكوى من إسرائيل، فيجدون الراعي ترامب شخصياً يشكو إسرائيل إلى نفسها، ويقول لها بحياء العذارى إنّ أكبر تغيير رآه في ربع قرن هو تراجع نفوذ اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة. يقولها بلهجة الناصح المهذَّب الحريص على مصلحة الاحتلال، وكأنّه يتسوّل من بنيامين نتنياهو الذي يسخر من الجميع معلناً رفضه الانسحاب التدريجي من قطاع غزّة المحتلّ، بالعنجهية ذاتها التي يرفض بها الانسحاب التجريبي من أراضي الجنوب اللبناني المحتلّ.
يدرك نتنياهو تماماً أنّ

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح