برواز شوق بين عكا وغزة

24 مشاهدة

لم يُقدَّر لي، للأسف، أن قرأ رواية امرأة الرسالة، للفلسطينية رجاء بكريّة، السابقة لروايتها التي بصددها هذه المقالة برواز شوق. لكنّ من قرأوهما يجمعون على أنّهما تنتميان إلى عالم سردي واحد، فالشخصيتان الرئيسيتان، نشوة ظافر وغسّان صقر، تحضران فيهما، بصورة تجعل من برواز شوق استكمالاً لـامرأة الرسالة، بل إنّ بعض من كتبوا عن الروايتَين تساءلوا عما إذا كان في ذهن الكاتبة رواية أخرى قادمة، تقول فيها أشياء أخرى لم تقلها بعد.

تتنقل برواز شوق (ناشرون وموزّعون، عمّان، 2025)، بين مدينتَي عكّا حيث تقيم نشوة الحاكية التي تسرد ما يدور، وغزّة التي ذهب إليها غسّان ليوثّق بالصور جرائم المحتلّ ضدّ أهلها، ليطلع العالم على الفظائع المرتكبة ضدّ الأبرياء، فنعيش تجاذباً بين عكّا، المكان الذي تريد نشوة أن يستقرّ فيه غسّان، حيث الحبّ والأسرة، وغزّة التي قصدها، كأنّه يستعيد حكاية الوطن الذي لا يستطيع الحبّ أن يعزل نفسه عنه، فلا نكون فقط إزاء تجوال بين عالمَي امرأة ورجل؛ امرأة تحاول أن تؤسّس أسرة وحياة، وهي تتابع حركة طفلهما القادم، وهو لما يزل في رحمها، ورجلها البعيد، وإنّما إزاء جرح يتجاوز حكايتهما، الجرح الفلسطيني إيّاه؛ شعب وجد وطنه وقد تحوّل إلى أجزاء، بفعل محتلّ استحوذ على الأرض، وأقام بين أجزائها متاريسَ وحدوداً.

لذا، لا يبدو اختيار الكاتبة عكّا من دون مغزى، كأنّها أرادت المقابلة بينها وبين غزّة المحتلّة. مدينتان تنتميان إلى الوطن نفسه: فلسطين، إحداهما باتت جزءاً من الأرض التي أقام عليها المحتلّ كيانه المدعو إسرائيل، والثانية رسمت لها الأقدار مساراً مختلفاً من الأوجاع المستمرّة حتّى الساعة، ولأنّ الكاتبة مقيمة في الأراضي الفلسطينية المحتلّة في 1948، فذلك يسّر لنا، نحن القرّاء، أن نقرأ وصفاً لتفاصيل رأتها بعينيها: للمدن أسماء كثيرة، لكنّها لا تشبه عكّا في ذاكرتها (...) تُرى من يُعلّق الآخر على بابه، القلب أم الذاكرة حين تكون هكذا كلّ الأسماء التي أعرفها. هكذا كتبت رجاء بكريّة في مدخل الرواية، فاتحةً لنا الباب لقراءة المكان باعتباره ذاكرةً.

تبدأ أحداث الرواية بعودة نشوة في

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح