باشان دولة للمكايدة وليست للحياة

29 مشاهدة

يعرف القائمون على مشروع دولة الباشان أن ما يطرحونه عن قيام دولةٍ واستقلالٍ عن سورية ليس سوى مقامرة غير محسوبة النتائج، فالسويداء ليست ليخنشتاين، وإنْ تشابها في الجغرافية الجبلية، والشرق الأوسط ليس أوروبا حتى يُنتج نموذجاً ليخنشتاينياً آخر، وإسرائيل ليست مستعدّةً لأن تكون رافعة لدولة أخرى، كما فعلت سويسرا مع ليخنشتاين.
ليس الهدف من هذه المقالة المقارنة بين السويداء وليخنشتاين، إنما مجرّد تذكير للذين يتغاضون عن عناصر الخلل البنيوي العميق في حالة السويداء، على الصعد الاقتصادية والجغرافية، وحتى في المجتمع والسياسة، الذين قد يكونون مطلعين على تجارب بعض الدول الصغيرة، ولا سيّما تلك المنتشرة في أوروبا، مثل موناكو أندورا ولوكسمبورغ وسواها، وهي بالإجمال دول رغم صغرها الجغرافي والسكّاني، فقد حقّقت اقتصادات ناجحة، وأمّنت لشعوبها درجةً عاليةً من الرفاه والاستقرار. ونشأت هذه الدول نتيجة سياقات تاريخية معقّدة وأوضاع إقليمية أنتجتها ظروف الصراع في أوروبا، إذ فرضت توازنات القوى والحاجة وجود هذه الأنماط من الكيانات الصغيرة على تخوم الدول الكبرى، من دون أن يتبنّاها طرف واحد، ولا أن تنشقّ عن طرف آخر. بمعنى أن هذه الكيانات كانت موجودةً بالأصل ولها بنى سياسية وهياكل حكم بالتوازي مع نشأة الدول القومية في أوروبا، وجاءت معاهدة وستفاليا عام 1648 لتكرّس تحوّلها إلى دول، أو إمارات قائمة، بمنزلة دول لها هياكلها الخاصّة، حتى لو بقي بعضها ضمن أطر أوسع مثل موناكو في فرنسا وسان مارينو في إيطاليا.

تخوّف عالميّ من تفكّك الشرق الأوسط يغلق الباب أمام عبور السويداء وأَضرابها السوريات إلى عتبة الدولة أو الإمارة على شاكلة النمط الأوروبي

لم تعتمد هذه الدول على ما توفّر لديها من ثروات وموارد للبقاء في قيد الحياة والتطوّر، إذ رغم ما تمتلكه من إمكانات الجذب السياحي، بوصفه الثروة المُتاحة، باعتبار أن الزراعة لم تكن كافيةً نظراً لصغر المساحات الجغرافية، ولأن الصناعة، رغم تطوّرها، كانت بحاجة إلى كثافة في اليد العاملة، في حين أن عامل الديمغرافيا لم يكن مساعداً في هذا الخصوص، إذ لم تستطع أعداد السكّان القليلة تحقيق هذا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح