آرت بازل قطر تحول الإنسان العالمي وديمومة الفناء البيتي
45 مشاهدة
اختتمت أمس الاثنين آخر فعاليات آرت بازل قطر بإسدال الستار على معرض نرفض في المتحف العربي للفن الحديث بينما انتهت عروض النسخة الأولى من المعرض الأساسي للتظاهرة التي احتضنها الحي الثقافي مشيرب قبلها بيومين بعد أن استغرقت خمسة أيام من الثالث إلى السابع من فبراير شباط الجاري وتحمل هذه النسخة الأولى من آرت بازل قطر عنوان Becoming الذي تصفه الجهة المنظمة بأنه تأمل في التحول المستمر للإنسانية وفي الأنظمة المتغيرة التي تشكل طرائق عيشنا ومعتقداتنا تأتي أهمية التظاهرة من كونها حدثا فنيا عالميا تشارك فيه غاليريهات من القارات الست يقدم منصات لعرض الأعمال وبيعها ويعد وجهة دولية للفنانين يقام آرت بازل سنويا في ثلاث مدن بازل السويسرية وميامي بيتش الأميركية وهونغ كونغ ولم يسبق أن نظم آرت بازل خارج المدن الثلاث إلا عام 2022 في باريس وهذه السنة في الدوحة إذ أصبحت المدينتان جزءا من المدن المحتضنة سنويا للمعرض توزعت الأعمال المشاركة في آرت بازل قطر على سبعة مواقع ضمن حرم مشيرب في وسط الدوحة من بينها موقعان رئيسيان في مساحة M7 وهي منصة للابتكار والشركات الناشئة تديرها متاحف قطر إلى جانب حي الدوحة للتصميم وانتشرت بين المواقع سلسلة من المشاريع الخاصة التي كلف بها واختارها مدير آرت بازل قطر الفنان المصري وائل شوقي الذي يعمل مديرا لغاليري مطافئ وفينسينزو دي بيليس المدير الفني العام لـآرت بازل ومدير معارضه العالمية في استحضار لفكرة الفناء بوصفه مساحة للتلاقي في ثقافات الشرق الأوسط شاركت في المعرض87 صالة عرض رغم أن آرت بازل قطر أتى بحجم أصغر من باقي دورات المعرض في المدن الأخرى لكنه حاول حسب منظميه استيعاب أكبر قدر من الفنانين الذين تمثلهم غاليريهات عالمية طلب منها المشاركة بفنان واحد فقط على عكس الصيغة المعتادة التي كانت تقتضي عرض مجموعة أعمال لفنانين مختلفين وكذلك الاستغناء عن الفصل بين دور العرض وهو أمر غير مألوف تردد على المعرض جمهور كثيف لكن آمال العارضين من أصحاب الغاليريهات لم تعتمد على محبي الفن لبيع أعمالها بقدر ما علقت آمالها على أن تؤول الأعمال إلى أحد متاحف الدوحة التي تدير متاحف قطر معظمها وهي شريك للمعرض أو إلى مؤسسات أخرى محلية أو دولية عرفت التظاهرة حضورا قويا لفناني المنطقة العربية إذ بلغت نسبتهم 80 من أبرز الأسماء نجد بابلو بيكاسو مروان قصاب باشي فريد بلكاهية إدريس خان منى حاطوم واصف بطرس غالي فيليب غاستون إيتيل عدنان سيمون فتال مها ملوح سعاد عبد الرسول أليغيرو بويتي وآخرين ومن الغاليرهات حضرت Mendes Wood DM من بروكسل Justine Hauer من زيوريخ Green Grt Gallery من دبي Lehmann Maupin من لندن Luxembourg co من نيويورك توازن بين صالات دولية كبرى مثل غاغوسيان وهاورز أند ويرث وبين الفن القادم من المنطقة العربية وجنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا وضمن الأعمال المعروضة قدم غاليري David Dwirner أربع لوحات رئيسية من سلسلة مارلين دوماس Against the wall 2009 2010 القائمة على الاستناد إلى الصور المتداولة في وسائل الإعلام للصراع الإسرائيلي الفلسطيني التي تنبش في المعاني المتنازع عليها وتتطرق إلى تحولات الحدود وهشاشة الهوية التي تعيد تشكيلها الصراعات والذاكرة ومن القاهرة شارك غاليري جميلة عبد الرازق بأعمال فنان شاب هو محمد منيصر عبر سلسلة أنا الأسد الأليف التي يتطرق فيها إلى استيهامات السيطرة والغزو والهيمنة وكيفية دمجها في أشكال مصممة للعب بناء على مخيلة طفولية من خلال قصاصات تحمل رموز حيوانات مثل الأسود والتنين باستخدام قماش كان يستخدم لتغطية الدبابات من جهته حضر غاليري المرخية في الدوحة بعمل واحد للفنانة القطرية بثينة المفتاح وهو عمل تركيبي مفاهيمي عنونته الحياة عمارة الذاكرة ويصور العمل الذاكرة بوصفها حالة ملموسة قابلة للاختبار والتجربة من خلال قراءة معاصرة للثوب القطري التقليدي المكون من الجدائل والمنسوج يدويا بمواد طبيعية وعناصر مستوحاة من الحلي التقليدية فحولت الفنانة ثوبا نسائيا مفككا إلى فضاء معماري محمل بنصوص شعرية وعناصر زخرفية تعكس التركيبة الفنية لتقاليد العائلات وروابطها فيصبح العمل أرشيفا حيا تتداخل فيه التواريخ الشخصية والجماعية مع إبراز أشكال استمرارية الهوية الثقافية استحضار فكرة الفناء بوصفه مساحة للتلاقي في المنطقة العربية وشارك الفنان الباكستاني رشيد رانا بعمله السماء السوداء 2025 وهو عمل فوتوغرافي جداري واسع على هيئة شبكة مؤلف من لقطات ثابتة مأخوذة من كاميرا مراقبة مفتوحة المصدر في غزة توثق ليلة من القصف نفذتها الصواريخ الإسرائيلية وخصصت عائدات بيع العمل الضخم لدعم عدد من منظمات وصناديق الإغاثة في غزة غزة كانت حاضرة أيضا في المعرض الجماعي نرفض الذي عمل على التوترات بين الرفض والصمود والحرية الفنية عبر أعمال 15 فنانا معاصرا من المنطقة ينتمون إلى أربعة أجيال وشاركت سامية حلبي بعملها ستة محاربين ذهبيين المنجز عن عملية فرار من السجون الإسرائيلية عام 1979 يستفيد معرض آرت بازل قطر من توقيته الذي أتى مباشرة بعد افتتاح بينالي الدرعية للفن المعاصر في الرياض وسيحتفل معرض آرت دبي أحد معارض الفن الدولية المستقلة المتبقية بدورته العشرين في إبريل نيسان المقبل وفي سياق يعرف تسارع بناء المتاحف الكبرى في الخليج وازدهار جاذبيته لدى أصحاب الثروات الكبيرة الباحثين عن بيئات ضريبية أقل كلفة