باحثون يبتكرون تقنية تتيح للمصابين بالشلل الكتابة بقوة التفكير
نجح فريق بحثي مشترك من جامعتي هارفارد وبراون، بالتعاون مع مستشفى “بريغهام”، في تطوير واجهة متقدمة تربط بين الدماغ والحاسوب (BCI)، تمنح المصابين بالشلل القدرة على تحويل أفكارهم إلى كلمات مكتوبة بدقة وسرعة مذهلتين، دون الحاجة لأي حركة جسدية فعلية.
وتعتمد هذه التقنية الثورية على زرع مستشعرات دقيقة في القشرة الحركية للدماغ، تعمل بمثابة “مترجم عصبوني” يقرأ الإشارات الصادرة عندما يتخيل المريض تحريك أصابعه للكتابة على لوحة مفاتيح افتراضية. وهنا يأتي دور خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تقوم بتحليل تلك “الضوضاء العصبية” المعقدة وتحويلها إلى أحرف وكلمات مفهومة عبر مطابقة كل حركة ذهنية بحرف محدد.
وقد أظهرت التجارب السريرية، التي شارك فيها مريضان يعاني أحدهما من التصلب الجانبي الضموري والآخر من إصابة في النخاع الشوكي، نتائج مبهرة؛ حيث تمكن المشاركون من طباعة نحو 110 أحرف في الدقيقة (ما يعادل 22 كلمة)، وبنسبة خطأ ضئيلة لم تتجاوز . وما يميز هذا الإنجاز هو نجاح النظام في العمل بكفاءة داخل البيئة المنزلية للمرضى، بعيداً عن ظروف المختبر المثالية، مما يمهد الطريق لاستخدامه في تفاصيل الحياة اليومية.
وقد أكد الباحث الرئيسي دانييل روبين أن هذا الابتكار يمثل طوق نجاة للمرضى، متجاوزاً بطء وعدم دقة أنظمة التواصل التقليدية. فيما أشار الباحث جاستن جود إلى أن الطموح لا يتوقف عند الكتابة فحسب، بل يمتد لتطوير أنظمة تمكن المصابين من التحكم في الأدوات المحيطة والتفاعل مع بيئتهم بشكل كامل.
يأتي هذا الابتكار ليعزز المنافسة المحمومة في سباق “واجهات الدماغ” العالمي، والذي تتصدره شركات كبرى مثل “نيورالينك” (Neuralink)، مما يبشر بتحول جذري قريب في حياة ملايين المصابين بالشلل حول العالم، ويمنحهم فرصة استعادة استقلاليتهم والقدرة على العمل والتواصل مع المجتمع من جديد.
ارسال الخبر الى: