باب المندب حين يتحول الفخ إلى هدية من مكن الحوثيين حقا

في السياسة، ليست كل هزيمة عسكرية هزيمة. وليست كل خطة انسحاب فخًا. لكن عندما يتحول الانسحاب إلى فخ، والفخ إلى كارثة، فإن السؤال لم يعد عن الجندي الذي ترك موقعه، بل عن القرار الذي تأخر، والغطاء الذي غاب، واليد التي أمسكت بخيط المشهد.
تقول رواية متداولة إن خطة أُعدّت بإشراف سعودي، قضت بأن تنسحب القوات الموالية للرياض إلى باب المندب، لا تراجعًا ولا هزيمة، بل استدراجًا محكمًا. الهدف: دفع الحوثيين إلى مناطق مفتوحة، ثم سحقهم بالطيران. صدرت التعليمات، ونُفّذت الخطة. تقدم الحوثيون إلى الموقع المحدد. وكانت الضربة الجوية على بعد دقائق.
لكن الطيران السعودي لم يقصف.
لماذا؟
تقول الرواية إن محمد بن سلمان فشل في الحصول على موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسماح بضرب الحوثيين، رغم اتصالين به. وبغياب الضوء الأخضر، تجمّدت الطائرات، وانهارت القوات الموالية للسعودية، وتبادل القادة الاتهامات بالخيانة. وبدلًا من أن يتكبد الحوثيون خسائر فادحة، حققوا انتصارات كبيرة، وسيطروا على باب المندب. وهكذا، تحول الفخ إلى هدية.
هنا لا نتحدث عن معركة عابرة، بل عن هندسة نفوذ. باب المندب ليس مجرد مضيق، بل شريان للتجارة العالمية. من يسيطر عليه، يمسك بخناق الملاحة الدولية. فإذا وصل الحوثيون إلى هناك، فمن فتح لهم الطريق؟ ومن منع الضربة التي كانت كفيلة بإفشالهم؟
والأغرب في الرواية نفسها: كيف استطاع محمد بن سلمان في وقت سابق أن يقنع ترامب بالسماح بقصف القوات المسلحة الجنوبية في محافظات حضرموت والمهرة، وبما يوصف بأنه بيع لبريطانيا والإمارات، بينما فشل في إقناعه بضرب قوات الحوثي؟ ما السر الذي يقف وراء هذا التناقض الصارخ؟
قد يقول قائل: إن واشنطن لا تريد إنهاء الحوثي، بل تريد إبقاءه ورقة ضغط. وقد يقول آخر: إن الرياض لم تكن جاهزة لتحمل تبعات المواجهة الكبرى. وقد يذهب ثالث إلى أن الخطة نفسها كانت هشة، وأن الانسحاب لم يكن فخًا بقدر ما كان غطاءً لفشل أكبر. لكن كل هذه الاحتمالات تلتقي عند نتيجة واحدة: الحوثي خرج أقوى، والسعودية خرجت أضعف، والمجتمع الدولي اكتشف
ارسال الخبر الى: