انفراد إثيوبيا بتشغيل السد يهدد معيشة ملايين المصريين

179 مشاهدة
حول افتتاح إثيوبيا لمشروع سد النهضة أمس الثلاثاء من يوم احتفال بعيد الفلاح المصري إلي مناسبة حزينة تهدد حياة ملايين المصريين الذين عاشوا آلاف السنين ملتصقين بمجراه وبلغوا من احترامه حد التقديس وتقديم بناتهم قربانا له كي يفيض عليهم بالمياه كل عام ألقى سد النهضة ظلالا كئيبة وحالة من عدم اليقين في استمرار الحياة في بلد عرف على مدى التاريخ بأنه هبة النيل بعد أن أصبحت موارده المائية رهنا بقرارات إثيوبيا المنفردة من دون ضمانات أو قواعد واضحة لتصريف المياه وتشغيل سدها يحول الغموض المائي دون قدرة مصر على التخطيط لإدارة المياه والزراعة والطاقة ويضعها في موقف دفاع مستمر سياسيا واقتصاديا وأمنيا بينما يفضل النظام تهدئة الخطاب العلني حول السد والترويج لفكرة أن الأمر قيد التفاوض بدلا من رفع سقف التوقعات والفشل في تحقيقها خلال 10 سنوات طيلة فترة إنشاء السد التي بدأت عام 2015 في إطار شفهي غير مكتوب انشغلت السلطات والإعلام الحكومي أمس الثلاثاء بما يجري في إيران وغزة والإفراج عن نشطاء سياسيين من غيابات السجون ولم يحظ الافتتاح الرسمي باهتمام يذكر في محاولة يراها خبراء تهربا من مواجهة رسمية لأزمة لم يحسن النظام إدارتها على مدار عقد كامل سد الخراب يأتي تشغيل سد النهضة بينما تبدو مصر في وجهة نظر اقتصاديين عالقة في وضع لا انهيار ولا تعاف وغير محددة البوصلة لا رأسمالية ولا اشتراكية وتعيش في ظل توجه حكومي يحمل المواطنين أعباء أخطاء سياساتها الاقتصادية التي تعتمد على القروض والمساعدات الخارجية تكلف الدولة 65 من إجمالي نفقاتها السنوية لسداد فوائدها وأقساطها وفقا لبيانات المركزي المصري بما أوجد ضغوطا على الأسر التي يعيش ثلثها تحت خط الفقر ومثلهم يخشون الوقوع في براثنه ويفجر غضبا اجتماعيا قد يولد انفجارا في أي لحظة إذا استمرت السلطات في تجاهل أصوات المواطنين ووصف الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري أحمد بهاء الدين شعبان مشروع سد النهضة بأنه سد الخراب على مصر لأنه يجعل شعبها محاصرا بين الجوع والعطش ويزيد من الضغوط الاقتصادية التي تمر بها الأمر الذي أبقاها محاصرة بين ضغوط صندوق النقد وأزمة سد النهضة التي ستحد من تدفقات مياه نهر النيل بما يهدد الحياة في صورتها الشاملة بداية من تراجع واردات المياه وتأثير الأنشطة الزراعية التي تقف حاليا وحيدة في مؤشر نمو الصادرات والإنتاج الذي يقوم به صغار المستثمرين والفلاحين الفقراء الذين يعانون غلاء مستلزمات الزراعة وشح المياه يرجع شعبان أزمة سد النهضة إلي الفشل الدبلوماسي واستبعاد ذوي الخبرة في إدارة ملف خطير على الأمن القومي المصري وابتعاد مصر عن عمقها الأفريقي بما أتاح لإثيوبيا التلاعب في موارد النيل بسهولة في تقرير لـفيتش سوليوشنز صدر مؤخرا حذر من أن السد قد يؤدي إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية نتيجة تراجع إمدادات المياه للري مبينا أن الزراعة تستهلك نحو 80 من المياه وأي نقص مفاجئ يترجم إلى تراجع في إنتاج القمح والذرة والأرز وهي محاصيل صيفية تحتاج كميات كبيرة من المياه بما سيؤدي إلى الاعتماد على الاستيراد وزيادة فاتورة الغذاء مع اقتراب تعداد مصر من 110 ملايين نسمة لا تزال أكبر مستورد للقمح في العالم حيث يتوقع أن تستورد نحو 13 مليون طن خلال العام الجاري 2025 2026 وهو نفس المستوى من مشتريات العام المالي السابق ورغم زيادة الإنتاج المحلي بنسبة 1 خلال موسم شتاء 2025 فإن الاعتماد على الاستيراد أمر حتمي ويشكل استنزافا مستمرا للعملة الصعبة مع حاجة الحكومة إلي إسكات الجوع وتحمل تكلفة دعم الخبز التي ستوجه إلى نحو 60 فقط من تعداد السكان بتراجع 12 عن أعداد المستحقين للدعم وفقا لمؤشرات لجنة الخطة والموازنة في البرلمان المصري يؤكد خبراء أن التعبئة الأحادية لسد النهضة أدت إلى تفاقم العجز المائي في مصر بنحو 31 مليار متر مكعب سنويا وأن ما أنقذ مصر خلال تلك الفترة تراجع الاستهلاك في السودان بسبب الحرب الأهلية وعدم تعرض المنطقة لفترة الجفاف التي تشهدها بصفة دورية مع ذلك سيبقي سد النهضة مصر في موقف دفاعي مستمر سياسيا واقتصاديا وحتى أمنيا كوارث كبيرة وفقا لرؤية أستاذ جيولوجيا المياه في جامعة القاهرة البروفيسور عباس شراقي فإن سد النهضة يمثل خطرا مباشرا على مصر من الناحية المائية والبيئية لأن احتمالات انهياره بعد تخزين نحو 74 مليار متر مكعب من المياه في منطقة زلزالية أو تعرضه لمخاطر طبيعية مثل الزلازل والانزلاقات الأرضية أو هجوم إرهابي ستؤدي إلى كوارث كبيرة على دول المصب السودان ومصر ويوضح شراقي في بحث أكاديمي حصل العربي الجديد على نسخة منه أن خزان سد النهضة سيؤثر على تدفق المياه إلى مصر ويزيد من أخطار نقص الحصة المائية ويهدد الأمن الغذائي ويوضح خبير المياه أن مصر أصبحت أمام أخطار مزدوجة تتمثل في عجز مائي متصاعد نتيجة تخزين المياه في سد النهضة ومخاطر استراتيجية كارثية محتملة من جانبه يبين أستاذ هندسة الأراضي والمياه في جامعة القاهرة نادر نور الدين أن مصر تعتمد على نهر النيل لتأمين 97 من مواردها المائية وملء خزان السد العالي بنحو 74 مليار متر مكعب بصفة دائمة لضمان تشغيل محطات توليد كهرباء السد العالي وخزان أسوان وقناطر نجع حمادي وأسيوط بما يوازي نحو 8 من احتياجاتها اليومية من الطاقة المتجددة غير الملوثة للبيئة ويعكس تشغيل المحطات المائية أزمة أعمق في قطاع الطاقة والكهرباء حيث تعاني الدولة تراجعا في إنتاج الغاز الطبيعي وقد زاد الأمر سوءا بعد تهديد إسرائيل بقطع إمدادات الغاز عن مصر التي تمثل سدس احتياجاتها اليومية ما أجبر الدولة على المزيد من استيراد الغاز المسال المستورد المكلف للغاية كما اتجهت الدولة إلى استثمار المزيد من الأموال في توليد الكهرباء لتشغيل المصانع والمنازل ومحطات تحلية المياه التي توجهت الدولة إلى القطاع الخاص لضمان قدرته على الاستثمار فيها مؤخرا للحد من آثار تراجع إيرادات قناة السويس وتفاقم الديون الخارجية والتزامها بترشيد النفقات في مشروعات البنية الأساسية وفق اتفاق مسبق مع صندوق النقد الدولي عام 2022 عجز مائي يشير نور الدين إلى معاناة مصر من عجز سنوي في المياه يقدر بنحو سبعة مليارات متر مكعب مع توقع انخفاض نصيب الفرد السنوي لأقل من 500 متر مكعب بنهاية العام ما اعتبرته المنظمات التابعة للأمم المتحدة حالة الشح المائي خاصة أن مصر تعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل حيث تمثل الأمطار ما بين 2 3 من مصادر المياه ويشكل التوسع السريع في الاستهلاك الزراعي والنمو السكاني ضغطا مستمرا على الموارد المحدودة يؤكد نور الدين أن رغبة الدولة في الوقوع في أزمة مائية حقيقية جعلها توجه استثمارات ضخمة تقدرها الحكومة بنحو 50 مليار دولار لإنشاء محطات معالجة مياه الصرف الصحي وتحلية مياه البحر للتكيف مع الظروف الجديدة وتأمين مصادر بديلة مستدامة للموارد المائية مع ذلك تبقى مصر مهددة بفقدان جزء مائي من حصتها إذا تحولت مساحات كبيرة من الزراعة المطرية إلى المروية في دول حوض النيل وشدد على ضرورة التحرك الدبلوماسي المصري لتكون مصر والسودان عنصر رقابة على تشغيل سد النهضة بما يضمن لهما عدم تأثير السد على حصتيهما من المياه خاصة خلال فترة الجفاف التي تشهدها المنطقة في دورة زمنية تحدث كل 20 عاما وبما يدخل عنصر الرقابة على الاستثمارات الزراعية المائية ضمن المفاوضات مع دول منابع النيل ويشير نور الدين في تصريحات لـالعربي الجديد إلى خشية مصر من أنه في حالة اتخاذ إثيوبيا قرارا منفردا بزيادة التخزين أو توليد الكهرباء بكثافة ستنخفض الكمية المتدفقة لمصر مباشرة مؤكدا أن مضي إثيوبيا في التعبئة الأحادية للسد يجعل مصر لا تعرف على وجه اليقين حجم المياه التي ستصلها كل عام بما يضع الدولة في حالة غموض استراتيجي يعرقل أي تخطيط طويل المدى لإدارة الموارد الزراعية والمائية كما يرصد نور الدين ضعفا شديدا في كفاءة استخدام المياه في الزراعة بسبب عدم قدرة الحكومة على تحمل تكلفة مشروعات التوسع في الري الحديث بالأراضي القديمة حول مجرى نهر النيل والدلتا مع صعوبة تحمل المزارعين كلفة الاستثمارات لزراعة الأراضي باستخدام الري بالتنقيط والزراعات المغطاة وتأثر كافة المشروعات المطروحة للتطوير بالتعاون مع البنك الدولي والجهات المحلية بتراجع قيمة الجنيه وارتفاع معدلات التضخم وأسعار البلاستيك والمعدات اللازمة للتشغيل ويؤكد الخبراء أن قدرة مصر على الضغط على إثيوبيا أصبحت محدودة خاصة بعد اكتمال بناء سد النهضة وحصول إثيوبيا على دعم مالي من صندوق النقد والبنك الدوليين والولايات المتحدة ودول أوروبية والإمارات وتأييد سياسي من جانب الصين وروسيا ودعم قوي من جيرانها الأفارقة ودخول إسرائيل على خط الأزمة الساخنة بطلب منحها تسهيلات من مصر لوصول مياه النيل القادمة من إثيوبيا إليها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح