انسحاب أميركا من منظمات دولية فراغ تعجز الصين عن ملئه

119 مشاهدة
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السابع من الشهر الجاري أن الولايات المتحدة ستنسحب من 66 منظمة دولية لا تتوافق مع القيم الأميركية ولا تعد هذه المرة الأولى فقد انسحبت الولايات المتحدة بالفعل من كيانات من بينها منظمة الصحة العالمية لكن مع تزايد ابتعاد واشنطن عن المشاركة متعددة الأطراف أثيرت تساؤلات حول فرص الصين في ملء الفراغ وبحسب تقديرات صينية يمثل الانسحاب الأميركي فرصة أمام بكين لتوسيع نفوذها الدبلوماسي وتعزيز حضورها الدولي خصوصا أنها كانت قد تعهدت العام الماضي بتقديم 500 مليون دولار أميركي إضافية لمنظمة الصحة العالمية على مدى السنوات الخمس المقبلة لتصبح بذلك أكبر دولة مانحة للمنظمة متجاوزة بذلك الولايات المتحدة في تعليقها على ذلك قالت صحيفة غلوبال تايمز الصينية أخيرا إنه مع انسحاب الرئيس الأميركي من مختلف المنظمات والاتفاقيات الدولية فإن الصين تضع نفسها كقائدة عالمية وتغتنم الفرصة لملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة على الساحة العالمية ولفتت إلى أنه في أول يوم له في منصبه وقع دونالد ترامب أمرا تنفيذيا للانسحاب من منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 تماما كما فعل خلال ولايته الأولى وأضافت أن تصرفات ترامب أثارت الشكوك حول مستقبل الاستجابات العالمية للصحة العامة وأهداف المناخ وتركت فراغا قياديا قد تحاول الصين ملأه شياو لونغ الادعاء بأن بكين تسعى إلى إزاحة واشنطن يحمل نيات انتقامية في هذا الصدد اقترح خبراء صينيون أنه بدلا من أن تملأ الصين الفراغ من جانب واحد عليها أن تتعاون مع الدول الأخرى لتعزيز الملكية المشتركة والمرونة المؤسسية على المستوى الدولي ويعتقد هؤلاء أن كيفية استجابة بكين لهذه اللحظة وتعاملها معها ستحدد ليس فقط أهمية التعددية في المستقبل بل أيضا نظرة العالم إلى قيادتها في وقت تشتد فيه الحاجة إليها لكن بعيدا عن هذه الدعوات والرغبات تطرح تساؤلات حول رغبة الصين أولا بملء هذا الفراغ وقدرتها ثانيا مع كل ما يتطلبه من التزامات مالية وأظهرت بيانات الأمم المتحدة في ديسمبر كانون الأول الماضي أن إجمالي المساهمات الأميركية للأمم المتحدة في مجال العمل الإنساني انخفض إلى نحو 3 38 مليارات دولار في عام 2025 أي حوالي 14 8 من مساهمات دول العالم وانخفض هذا المبلغ بشكل حاد من 14 1 مليار دولار في العام السابق ومن ذروة بلغت 17 2 مليار دولار في عام 2022 موقف الصين تعليقا على ذلك قال الأستاذ في مركز الدراسات السياسية في جامعة جينان شياو لونغ في حديث لـالعربي الجديد إنه مع تقليص الولايات المتحدة لمشاركتها في الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية يتغير ميزان القوى داخل منظومة الأمم بشكل تدريجي ويهيئ الظروف لتعزيز رؤية الصين وتسويقها ودعوتها لعالم متعدد الأقطاب وأضاف بأن موقف بكين كان واضحا وثابتا في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر أيلول العام الماضي دعم سلطة الأمم المتحدة واحترام التعددية ووضع التنمية في صميم الأجندة العالمية فضلا عن دعوتها إلى إصلاح الأمم المتحدة ولا سيما زيادة تمثيل الدول النامية وخاصة الدول الأفريقية وتابع ببساطة الأمر لا يتعلق برغبة الصين أو طموحها في ملء الفراغ الأميركي بل يرتبط بمكانتها الدولية باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن ودولة مسؤولة لديها التزامات دولية مثل إرساء الأمن والاستقرار في العالم لذلك في إطار الحوكمة العالمية التي تدعو لها بكين لا يمكن تقييم نفوذ أي دولة بمعايير عسكرية ومقدار ما تملكه من رؤوس نووية بل بمدى قدرتها على تحقيق السلم والتوازن واستجابتها وطريقة تعاملها من الأزمات الداخلية والإقليمية والدولية وأضاف شياو لونغ في هذا السياق أن هناك الكثير من التأويل لمواقف الصين وينبغي الحذر من الادعاء بأن بكين تسعى إلى إزاحة الولايات المتحدة لأنه يحمل في طياته نوايا انتقامية موضحا أنه لكل دولة مزاياها ورؤيتها الخاصة في مقاربة الأمور والمهم ليس في من يحقق الانتصار ويسحق الآخر بل كيف تتكاتف القوى الكبرى من أجل لعب دور إيجابي يعود بالمصلحة والمنفعة على باقي الدول وشعوب العالم صعوبة المهمة لي يوان ليس من السهل الوثوق ببكين بمسائل تتعلق بإدارة مؤسسات ومنظمات دولية في المقابل قال الباحث في مركز كولون للدراسات السياسية مقره هونغ كونغ لي يوان في حديث مع العربي الجديد لا شك في أن تراجع الولايات المتحدة في استراتيجيتها الدبلوماسية على الساحة العالمية ساهم إلى حد ما في زيادة نفوذ الصين ولكن هذا وحده لا يكفي لإثبات أن الفراغ الذي خلفه هذا التراجع سيملأ تلقائيا من قبل بكين وقد تكون معظم الآراء التي تفترض ذلك متحاملة على الولايات المتحدة بسبب سياسة أميركا أولا التي تبدو انعزالية وتتعامل بانتهازية مع الحلفاء ولكن من دون أن يعني ذلك اقتناعا بالمشروع الصيني لأن بكين تواجه أزمة ثقة مع الغرب وليس من السهل الوثوق فيها بمسائل تتعلق بإدارة مؤسسات ومنظمات دولية وأضاف لي يوان كذلك سياسة الصين الخارجية وتمسكها بمبادئ مثل عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى واختزال العلاقات الدولية بالاقتصاد والتجارة لا يستقيم في الحالات التي تستدعي تدخلا فاعلا لحل الأزمات وفرض القوة كما أن الاضطلاع بأدوار مسؤولة يستدعي صرفا ضخما وبالرغم من مساهمات بكين فإن ميزانية مساعداتها الخارجية لا تزال أقل بكثير من ميزانية الولايات المتحدة وتقدم في الغالب على شكل قروض ميسرة وضمن بروتوكولات تتعلق بمبادرة الحزام والطريق الصينية ولفت إلى أن هناك عاملا آخر مهما أن الصين نفسها لم تقدم أوراق اعتمادها بصفتها بديلا للولايات المتحدة بل تستخدم هذه الفرضية من باب إحراج واشنطن أمام حلفائها وتسويق نموذجها التنموي عبر التلويح المستمر بأنها الدولة المسؤولة الودودة والحريصة على النظام الدولي الذي تخلت عنه الولايات المتحدة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح