انتصار الهزيمة على الصمود وكلابها تنبح عن حرب إيران نتحدث

35 مشاهدة

| د. ادريس هاني*

لا يوجد تفكير استراتيجي في هذا الإنشاء الساذج الذي تنفثه وسائل الإعلام الموجهة، وذلك بسبب بسيط، أن بنية هذا الخطاب مهما تذاكر عصائبه، فهو يستجيب لقهر التمنيات لا لشروط الواقع وتوتره. لعل أخطر ما في هذه اللعبة اليوم هي أننا نتشارك اللغة والمفاهيم نفسها في التخاطب، ويمكن أن يتغلب لحن التكرار وعنف الصورة على خطاب الحقيقة، فتصبح الأزمة أزمة إدارة المصطلح. تبدو اليوم الموضوعية شطارة وتكرار وإجماع حراس الهزيمة على سردية قضتها عوامل التعرية. لن يكون الزمان دائما في خدمة الخداع، اليوم هناك هرولة جماعية لإنقاذ سردية بالية من خلال الدجل، أي تحويل الهزيمة إلى شطارة، التبعية إلى استقلال، الاصطفاف إلى موضوعية وحياد، لا تنتهي قصة هذه الكيمياء الميديولوجية، وهي عنوان التحكم والرقابة على الوعي، الإمبريالية باتت لها خيمياء تمتاح من قلب بيئية التبعية، وترعى على سمها المحلي، وهو ما تبقى من رصيد هويتها.

اليوم تغير إطار الحرب، ثمة نموذج تلاشى خلال الأربعين يوما، يستحق أن يحمل في علم السياسة ابتداء من هذا التاريخ إسم: الباراديم الهرمزي. ولهذا دلالة مكثفة، فهرمز تحيل إلى إله الحكمة في الزرادشتية القائمة على أهورا مزدا، وهو أيضا اسم كوكب المشتري عند الفرس، وهو أقوى الكواكب جميعا. الباراديم الهرمزي هو أيضا عنوان انتقال إلى عالم ما بعد استبداد القطب الوحيد واحتكار قرار الحرب، عنوان انتصار الأمم الحرة، الصامدة، المكافحة، التي تعتبر الخراب الحقيقي هو خراب السيادة والاستقلال. لكي يدرك المرء نسبية الانتصار في الحرب غير المتكافئة، عليه أن يستوعب مفهوم النسبية في الفيزياء.

تبدو المفاوضات اليوم معقدة، رغم الحماقة التي يحملها خطاب التمنيات، فالحرب هناك أكبر من أن يستوعبها من لا وزن لهم في معادلة الصراع وقواعد الاشتباك. لا داعي للشماتة والمقاربات الفضولية البليدة التي تبدأ مع طلوع الشمس على منتصف الليل. إن النزاع اليوم هو حول نزع سلطة القرار من الإمبريالية وفرض احترام إرادات الأمم الحرة، وهذا لعمري في مصلحة عالم الغد، وفي مصلحة حتى المنطقة الغارقة في سردية المزمنة.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح