انتخابات المغرب 2026 اختبار الثقة الشعبية في ظل تحديات اقتصادية هيكلية
انطلقت في المغرب الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر، حيث تتنافس 27 حزباً سياسياً على 395 مقعداً في مجلس النواب. ويترقب أكثر من 15.8 مليون ناخب مسجل هذا الاستحقاق الذي سيرسم ملامح البرلمان القادم ويضع اللبنات الأساسية لتشكيل الحكومة المقبلة.
تتجاوز هذه الانتخابات مجرد التنافس الحزبي التقليدي، لتطرح تساؤلات جوهرية حول مدى ثقة المواطنين في قدرة النظام السياسي على معالجة الأزمات اليومية، وهو تحدٍ يبرز بوضوح لدى فئة الشباب، حيث أظهرت مسوحات أفروباروميتر أن ثلث المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً فقط يعبرون عن ثقتهم في المؤسسات البرلمانية والحكومية.
نظام دستوري وتوازنات دقيقة
تجري العملية الانتخابية في إطار الدستور المغربي لعام 2011، الذي يحدد نظام المملكة كملكية دستورية ديمقراطية برلمانية اجتماعية، مع الحفاظ على الدور المؤسساتي المحوري للملك. وبموجب المادة 47، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر الانتخابات، مما يجعل النتائج البرلمانية حاسمة في تشكيل الحكومة، رغم أن توزيع السلطة السياسية يظل محكوماً بتوازنات دستورية دقيقة.
الشباب وسوق العمل: فجوة التوقعات
تفرض التركيبة العمرية للناخبين تحديات خاصة، حيث تشير الأرقام الرسمية إلى ثقل كفة الناخبين من الفئات العمرية الأكبر سناً. وفي المقابل، يواجه الشباب أزمة توظيف حادة؛ إذ تقدر بيانات صندوق النقد الدولي معدل البطالة بين الشباب (15-24 عاماً) بنحو 37.3 بالمئة خلال عام 2025، مما يجعل وعود الأحزاب حول النمو وفرص العمل مقياساً حقيقياً للمصداقية السياسية.
وقد انعكست هذه الضغوط الاقتصادية في أحداث اجتماعية متفرقة، مثل تدفقات المهاجرين في سبتة، والتي يرى محللون أنها تعبير عن تقاطع التطلعات الاقتصادية مع الإحباط الاجتماعي، مما يضع الأحزاب أمام مسؤولية تقديم حلول هيكلية تتجاوز الوعود الانتخابية قصيرة المدى.
برامج الأحزاب: التنافس على المصداقية
تتمحور برامج أحزاب التحالف الحكومي الحالي (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة،
ارسال الخبر الى: