انتخابات اتحاد كتاب مصر يا زمان الوصل بالمجد القديم
96 مشاهدة
في انتخابات اتحاد كتاب مصر الأخيرة لم يكن السؤال الحقيقي من سيفوز بقدر ما تعلق بإمكانية التغيير غير أن النتائج التي أعلنت بعد يوم طويل من التصويت وساعات ممتدة من الفرز جاءت لتؤكد أن ما جرى لم يكن إلا إعادة ترتيب هادئة داخل البنية نفسها وبعكس ما يفترض أنه كيان يمثل الكتاب فإن الشهرة الأدبية أو القيمة الإبداعية لا تحسم نتائج الانتخابات بقدر ما تفعل القدرة على التواصل والحضور داخل الأنشطة وبناء الكتل التصويتية الانتخابات التي جرت يوم الجمعة الماضي بمشاركة 85 مرشحا على 30 مقعدا وبحضور نحو 714 عضوا من أصل 1667 ممن لهم حق التصويت تكشف عن صورة أكثر تعقيدا إذ يعكس فوز رئيس الاتحاد علاء عبد الهادي واستمراره في قلب المعادلة مؤشرا على طبيعة المرحلة حيث الجسم الممثل للكتاب لم يعد يستقطب كتابا شبابا لعدم وجود برامج وورش تناسب التغيرات التي لحقت بمهنة الكتابة وغياب دعم مؤلفاتهم لنشرها ورقيا أو إلكترونيا بالإضافة إلى تهم بالفساد وإهدار المال العام وعجزه عن تأمين حقوق أساسية أهمها توفير العلاج لأعضاء الاتحاد منذ توليه رئاسة الاتحاد عام 2015 خلفا للكاتب محمد سلماوي ارتبط اسم علاء عبد الهادي بعدد من الملفات الجدلية داخل الوسط الثقافي من بينها شروط القيد في الاتحاد التي رأى بعض الكتاب خاصة من الأجيال الأحدث أنها تميل إلى الانغلاق ولا تواكب تحولات النشر الجديدة في مقابل دفاع الإدارة عنها باعتبارها ضمانة للحفاظ على معايير المهنة كما طاولت الانتقادات دور الاتحاد في قضايا حرية التعبير حيث اعتبر بعض المثقفين أن حضوره في هذا الملف لم يعد بالوضوح والتأثير ذاتهما اللذين ميزا فترات سابقة وإلى جانب ذلك ظهرت بين الحين والآخر خلافات داخلية بين الأعضاء وجهت فيها انتقادات لطريقة إدارة النقاشات واتخاذ القرار من خلال تهميش الآراء المعارضة لعلاء عبد الهادي وهي كلها ملفات لا تنفصل عن طبيعة أي كيان نقابي لكنها في الوقت نفسه تضع رئاسته تحت اختبار دائم في هذه الانتخابات كان لافتا غياب الكتلة المعارضة القادرة على إحداث اختراق واضح فرغم تعدد المرشحين لم يظهر تيار موحد يطرح برنامجا بديلا متماسكا أو ينجح في تجميع الأصوات حوله وبدلا من ذلك بدت الأصوات موزعة بين عدد كبير من الأسماء ما منح الأفضلية تلقائيا للأكثر تنظيما طاولت الانتقادات دور الاتحاد في قضايا حرية التعبير ومع ذلك لا يمكن اختزال المشهد في فكرة إعادة إنتاج القديم فقط فنتائج الانتخابات كشفت أيضا عن حضور لافت لأسماء جديدة نسبيا داخل المجلس وهو ما يشير إلى وجود رغبة ولو جزئية في تجديد الدماء إلا أن البعض يرى أن هذا التجديد يظل محدود التأثير طالما أنه لا يرتبط برؤية واضحة لتغيير دور الاتحاد نفسه فالانتخابات مهما كانت نتائجها لا تجيب وحدها عن السؤال الأبرز حول دور اتحاد الكتاب اليوم وما الذي يقدمه لأعضائه خاصة في ظل التحولات الجذرية التي يشهدها مجال النشر وصعود المنصات الرقمية وتراجع الأطر التقليدية للتمثيل الثقافي في هذا السياق تبدو نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 42 تقريبا مؤشرا دالا فهي ليست منخفضة بالقدر الذي يعكس عزوفا كاملا لكنها في الوقت نفسه لا تعكس حماسة واسعة أو شعورا بجدوى حاسمة من المشاركة بمعنى آخر هناك اهتمام لكنه لا يصل إلى حد الانخراط الكامل هذا الوضع الوسيط يعكس بدوره طبيعة العلاقة بين الاتحاد وأعضائه وهي علاقة قائمة لكنها ليست حيوية بالقدر الكافي وهو ما يطرح تحديا مباشرا أمام المجلس الجديد الذي لا يملك رفاهية الاكتفاء بإدارة الشأن الداخلي دون إعادة التفكير في موقع الاتحاد داخل المشهد الثقافي الأوسع