انتخاب أول محافظ تركماني في كركوك تفاهمات سياسية لتدوير المناصب
53 مشاهدة
سجلت محافظة كركوك العراقية تحولا سياسيا لافتا مع انتخاب رئيس الجبهة التركمانية محمد سمعان محافظا جديدا في خطوة تعكس تغيرا ملموسا في خريطة النفوذ داخل واحدة من أكثر المدن العراقية حساسية وتعقيدا من حيث التوازنات القومية والسياسية وصوت مجلس محافظة كركوك مساء الخميس لصالح سمعان وهو رئيس الجبهة التركمانية خلال جلسة حضرها 14 عضوا في حين قاطعها أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني وجاءت عملية الانتخاب في إطار اتفاق سياسي قائم على مبدأ تدوير المنصب بين مكونات المحافظة وهو الاتفاق الذي تبلور في اجتماعات سابقة عقدت في بغداد وأثار جدلا واسعا حول شرعيته وتمثيله لإرادة الناخبين ويعد هذا التطور سابقة سياسية إذ يمثل سمعان أول محافظ من المكون التركماني منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 في خطوة وصفها سمعان بأنها استحقاق تاريخي لمكونه وقال في مؤتمر صحافي بعد انتخابه إنه سيكون خادما لجميع أبناء كركوك دون تمييز متعهدا بـمعالجة ملفات خدمية ملحة من بينها أزمة الوقود وتحسين تجهيز الكهرباء وضمان حقوق الفلاحين فضلا عن السعي لتأمين حصة المحافظة من عائدات البترودولار صفقة أوسع خلف الكواليس ولا ينفصل هذا التحول المحلي عن سياق سياسي أوسع على المستوى الاتحادي إذ تشير معطيات إلى تفاهمات غير معلنة جرت مع الاتحاد الوطني الكردستاني تضمنت دعم مرشحه لرئاسة الجمهورية نزار آميدي مقابل تخلي الحزب عن منصب محافظ كركوك لصالح المكون التركماني ويبدو أن هذه الترتيبات جاءت في إطار إعادة توزيع المناصب بين القوى الرئيسية بما يضمن توازنا سياسيا في مرحلة حساسة هذا المسار أعاد تسليط الضوء على طبيعة الصفقات السياسية التي تحكم إدارة كركوك وهي المدينة التي ظلت منذ 2003 ساحة مفتوحة للتنافس بين العرب والكرد والتركمان دون التوصل إلى صيغة مستقرة لتقاسم السلطة رفض وتصعيد من حزب البارزاني في المقابل صعد الحزب الديمقراطي الكردستاني من موقفه الرافض لما جرى معتبرا أن انتخاب المحافظ تم خارج الأطر القانونية والتوافقات الحقيقية وأكد زعيم الحزب مسعود البارزاني رفضه لما سماه التلاعب بإدارة ناخبي كركوك عبر صفقات غير مشبوهة مشددا على أن المحافظة يجب أن تكون نموذجا للتعايش لا ساحة لتفاهمات مغلقة ويستند هذا الرفض إلى سياق سابق من الخلافات تعود إلى جلسة عقدت في فندق الرشيد ببغداد في أغسطس آب 2024 جرى خلالها انتخاب إدارة محلية دون مشاركة أطراف سياسية ما أبقى شرعية تلك الإدارة موضع نزاع مستمر حتى اليوم ويرى سياسيون من كركوك أن مبدأ تدوير المناصب يتعارض مع مبدأ الانتخابات ويرسخ لفكرة التحاصص القومي والمذهبي ليس في كركوك فقط بل في كل العراق بوصفه نهجا سياسيا بعد عام 2003 وقال عضو تحالف النصر في المحافظة رائد العبيدي لـالعربي الجديد إن نقل المنصب إلى التركمان جاء ضمن توافقات سياسية لا أكثر متسائلا عن جدوى الانتخابات إذا كانت الأمور تدار بصفقات وتفاهمات سياسية لكن المختص في الشأن السياسي سالم البياتي أكد أن كركوك تمثل نموذجا معقدا من التداخل القومي وتقاطع الهويات والانتماءات يجعل أي تغيير في مواقع السلطة فيها محكوما بحسابات دقيقة وبين لـالعربي الجديد أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بمنصب المحافظ بل بطبيعة النظام السياسي المحلي الذي لم يتمكن حتى الآن من إنتاج صيغة مستقرة لتقاسم السلطة مشيرا إلى أن غياب الثقة بين القوى الرئيسية يعمق من صعوبات التوصل إلى حلول دائمة وحذر من أي اتفاق لا يحظى بقبول واسع قد يؤدي إلى تصعيد سياسي أو حتى ميداني خاصة مع وجود تاريخ من التوترات في المحافظة ما يجعل من الضروري أن تكون أي تسوية شاملة وأن تراعي توازنات المكونات كافة وتعود جذور الخلافات السياسية في كركوك إلى ما بعد العام 2003 حيث تحولت المحافظة إلى ساحة تنافس بين القوى العربية والكردية والتركمانية في ظل غياب تسوية نهائية لوضعها القانوني والإداري وقد فشلت محاولات عدة لفرض صيغ تقاسم السلطة خاصة مع النتائج المتقاربة للمكونات الثلاث في كل انتخابات ما أبقى على الملف مفتوحا أمام الأزمات المتكررة