صعود اليمين الشعبوي في أوروبا النرويج نموذج وبريطانيا على الطريق

67 مشاهدة
أصبحت الانتخابات النرويجية الأخيرة علامة فارقة في التيار السياسي في أوروبا فقد شهد حزب التقدم الشعبوي اليميني نموا لافتا بمضاعفة نسبته المئوية عن انتخابات 2021 تزامن ذلك مع بروز شواهد مماثلة على الساحة البريطانية مع عودة نايجل فاراج بقوة هذه التحولات تثير تساؤلات عميقة حول مستقبل الديمقراطيات الأوروبية واتجاهات الرأي العام في القارة النرويج يسار وسط يحكم ويمين شعبوي يتمدد حافظ حزب العمال يسار الوسط بقيادة يوناس غار ستور على السلطة في النرويج بائتلاف هش مع أحزاب يسارية وخضراء محققا بين 87 و89 مقعدا من أصل 169 متجاوزا عتبة الأغلبية 85 بفارق ضئيل لكن اللافت كان تضاعف دعم الحزب التقدمي اليميني الشعبوي من 11 في انتخابات 2021 إلى نحو 24 رغم استقرار البلاد اقتصاديا هذا الصعود يعبر عن تحول ثقافي إذ بدأ الحزب بجذب الشباب عبر قضايا كالهجرة والضرائب والنظام العام منتقدا ما يسميه نخبة أوسلو ورغم تبنيه لغة يمينية شعبوية يسعى الحزب للتمايز عن أمثال مارين لوبان فرنسا وخيرت فيلدرز هولندا وفيكتور أوربان المجر ويفضل التقارب مع المحافظين البريطانيين والليبراليين الدنماركيين وفي تصريح لافت قالت زعيمة الحزب سيلفي ليستهاوغ إن أكثر من يعجبها دوليا هي ميتا فريدركسن رئيسة وزراء الدنمارك الاجتماعية الديمقراطية رغم اتهامها من يسار كوبنهاغن بالانزياح نحو اليمين بريطانيا فاراج يقتحم المشهد مجددا في بريطانيا عاد نايجل فاراج مهندس البريكست وزعيم حزب إصلاح المملكة المتحدة إلى الواجهة بزخم كبير ففي خضم تراجع ثقة الجمهور في الأحزاب التقليدية وتنامي الإحباط من أداء الحكومة يتصدر حزبه استطلاعات الرأي بنسبة تتراوح بين 30 و34 متفوقا على حزب العمال الحاكم 20 25 والمحافظين فقد استغل فاراج فضائح حكومية منها استقالة نائبة رئيس الوزراء أنجيلا راينر بسبب قضية ضريبية لتقديم نفسه منقذا من طبقة سياسية فاسدة ومنفصلة عن الواقع كما قال أخيرا في مؤتمر حزبه بمدينة برمنغهام هذا الصعود لا يعكس فقط شعبية فاراج بل أزمة بنيوية في النظام الحزبي البريطاني فحتى مع إيمان غالبية البريطانيين اليوم بأن البريكست كان قرارا خاطئا لا يزال فاراج قادرا على تعبئة الشارع بخطابه المناهض للهجرة والنخب السياسية وقد أظهر استطلاع حديث أن 20 من البريطانيين يعتبرون فاراج الشخصية الأنسب لتمثيل المملكة المتحدة متفوقا على رئيس الوزراء كير ستارمر 19 فرنسا وألمانيا التيار يتوسع في فرنسا يتقدم حزب التجمع الوطني المناهض للهجرة بثبات في استطلاعات الرأي وتشير الأرقام إلى أن زعيمه الشاب جوردان بارديلا قد يفوز بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المقبلة بنسبة 36 بدعم مباشر من مارين لوبان وفي ألمانيا يحقق حزب البديل من أجل ألمانيا تقدما غير مسبوق متجاوزا أحزاب الائتلاف الحاكم في بعض الاستطلاعات فبعد عشر سنوات من سياسة الترحيب باللاجئين والمهاجرين التي تبنتها المستشارة السابقة أنجيلا ميركل تواجه ألمانيا اليوم تحديات اقتصادية مع أكثر من 3 ملايين عاطل عن العمل ما وفر أرضا خصبة للخطاب الشعبوي موجة شعبوية أوروبية الصورة العامة لأول مرة في التاريخ الحديث تشهد أكبر اقتصادات أوروبا فرنسا وألمانيا وبريطانيا تقدما متزامنا لأحزاب يمينية شعبوية في استطلاعات الرأي ويضاف إلى هذه الموجة أحزاب في إيطاليا إخوة إيطاليا بقيادة رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني بولندا حزب القانون والعدالة مشاركا في الحكم في مناسبات عدة المجر تحالف فيديز بقيادة أوربان السويد الديمقراطيون السويديون بقيادة جيمي أوكوسون فنلندا النمسا إسبانيا هولندا والقائمة تطول والواقع أن معظم هذه الأحزاب باتت تشارك في الحكم كحال فنلندا مع حزب الفنلنديين الحقيقيين وكذلك هولندا والنمسا أو تدفع السياسات الوطنية نحو مواقف أكثر تشددا في ملفات الهجرة الأمن والهوية الوطنية دوافع الموجة رغم تنوع السياقات بين دول مثل النرويج بريطانيا فرنسا وألمانيا فإن عدة عوامل مشتركة تبدو وراء هذا المد الشعبوي إحباط ثقافي أكثر منه اقتصاديا شعور بأن الهوية الوطنية مهددة وأن النخب الحاكمة منفصلة عن المجتمع ضعف القيادات التقليدية كما في بريطانيا حيث يفتقر حزب العمال والمحافظون إلى شخصيات ملهمة تلاشي الفروقات بين الأحزاب الكبرى ما يدفع الناس للبحث عن أصوات حقيقية خارج النظام السياسي التقليدي وخصوصا في تبني بعض الوسط السياسي الحزبي خطابات أقصى اليمين على أمل سحب بساط احتكار الشعبويين لخطاب يدغدغ مشاعر الناخبين من تحت أقدام أحزابهم استغلال مشاعر الريف ضد المدينة تروج معظم الأحزاب الشعبوية لرواية مفادها أن أهل الأقاليم يتعرضون للتهميش لصالح نخب المدن الكبرى حدث ذلك في تجربة الإيطالي ماتيو سالفيني في سياق رابطة الشمال قبل أن يشطب منها الشمال لتوسيع تمدده نحو كل إيطاليا الخوف من الهجرة والتغيير الديمغرافي خاصة بعد موجات اللاجئين خلال العقد الماضي وتبني بعض الشعبوية لخطاب الغزو والاستبدال الكبير وعليه تعيش أوروبا اليوم جدالا حول ما ستؤول إليه ديمقراطيتها مستقبلا ففي النرويج احتفظ يسار الوسط بالحكم لكن التقدم الشعبوي بات القوة الثانية في البلاد وفي بريطانيا قد ينجح فاراج في قلب الطاولة إذا استمرت الأحزاب التقليدية في التخبط أما في فرنسا وألمانيا فتتزايد المؤشرات على اقتراب الأحزاب اليمينية الشعبوية من مفاصل السلطة وهذا كله يطرح سؤالا وجوديا على الديمقراطيات الأوروبية هل ستتمكن من تجديد نفسها واحتواء الغضب الشعبي أم أنها ستستسلم للمد الشعبوي بكل ما يحمله من وعود ومخاطر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح