الحظر اليمني يتجاوز النفط إلى الملاحة السعودية عموما هل يتحمل اقتصاد المملكة الكلف العالية

42 مشاهدة
يمثل الحظر اليمني بدوافعه الأخلاقية والقانونية المحقة نقطة تحول جيوسياسي وتاريخي فرضت فيه العاصمة اليمنية صنعاء كلمتها بعد نفاد كل الوسائل والسبل المتاحة لتصيغ بمعادلاتها العسكرية الصارمة واقعا جديدا أربك حسابات الرياض وعواصم القرار الغربي الداعمة لها فالحظر البحري اليمني الذي أعلنته القوات المسلحة اليمنية امتد ليكون قيدا فولاذيا يلتف حول عنق الملاحة السعودية بأكملها متجاوزا ناقلات النفط ليشمل سفن البضائع السائبة والتجارة العامة بالتوازي مع عمليات عسكرية برية نوعية سحقت تحشيدات المرتزقة في الداخل مجهضة الرهانات السعودية على تحريك الجبهات المحلية كأوراق ضغط حظر الموانئ وخنق الشريان البديلمنذ بداية المواجهة حاولت السعودية تسويق فكرة أنها قادرة على حماية أمن طاقة كبار مستهلكي العالم بعيدا عن مضيق هرمز من خلال تفعيل خط الأنابيب شرق غرب الممتد من حقول النفط في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة استيعابية نهارية تم رفعها لتصل إلى نحو 5 ملايين برميل يوميا كانت الخطة السعودية تهدف إلى جعل البحر الأحمر الممر الآمن والبديل لتصدير النفط نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية في حال اشتعال الخليج لكن الحسابات السعودية انكشفت أمام الجغرافيا العسكرية اليمنية مع إعلان الحظر البحري واستهداف السفن المرتبطة بالعدوان حيث تحول البحر الأحمر من ممر آمن إلى المنطقة الأكثر رعبا في خارطة الملاحة الدولية بالنسبة للرياض بحسب تقارير ملاحية غربية صادرة عن معاهد رصد حركة السفن مثل لويدز ليست و تانكر تراكرز المتخصصة في تتبع ناقلات النفط فإن حركة شحن النفط السعودي عبر باب المندب سجلت تراجعا حادا وغير مسبوق تجاوز 65 خلال فترات ذروة الحظر وجاء في تقرير فني لـ لويدز ليست إن المخاطر التشغيلية المرتبطة بالإبحار في جنوب البحر الأحمر أجبرت الناقلات التي ترفع العلم السعودي أو تلك المملوكة لشركات تابعة للمملكة على تبني استراتيجيات تجنب كاملة حيث بات ميناء ينبع يعاني من حالة شبه عزلة عن مسارات الشحن المتجهة جنوبا نحو آسيا الشركات العالمية المشغلة للناقلات لم تعد قادرة على تحمل المغامرة فوفقا لبيانات سوق التأمين في لندن قفزت علاوة مخاطر الحرب للسفن المرتبطة بالسعودية إلى مستويات قياسية بلغت 1 إلى 1 5 من قيمة السفينة الكلية لكل رحلة واحدة هذا الارتفاع الجنوني يعني أن الناقلة البالغ ثمنها 100 مليون دولار باتت تتطلب مليون دولار إضافية كأقساط تأمين للرحلة الواحدة ما جعل كلفة نقل النفط عبر البحر الأحمر باهظة ومكلفة للغاية وأجبر الرياض على تحويل مسار جزء هائل من إمداداتها عبر طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا وهو ما يضيف مسافة 3500 ميل وزمن رحلة إضافي يصل ما بين 14 إلى 21 يوما فضلا عن استهلاك وقود مضاعف أثقل كاهل الميزانية السعودية شلل سفن السائبة والتجارة العامة السعوديةلم تتوقف مفاعيل الحظر البحري اليمني عند حدود النفط بل امتدت بضربات دقيقة وموجعة لتصيب عصب التجارة السعودية غير النفطية إن سفن البضائع السائبة التي تنقل القمح الحبوب المواد الإنشائية والحديد بالإضافة إلى سفن الحاويات التجارية وجدت نفسها تحت مقصلة الاستهداف المباشر فور انتهاكها لمعادلة الحظر الموانئ السعودية الغربية وعلى رأسها ميناء جدة الذي يعد الشريان التجاري الرئيسي للمملكة ويمد المنطقة الغربية بالسلع وميناء جيزان شهدت انخفاضا حادا في عدد السفن الواصلة وفي تقرير تحليلي صادر عن الاتحاد الدولي للشحن البحري بيمكو جاء ما يلي حيال وضع الموانئ السعودية لقد سجلت حركة سفن السائبة والتجارة العامة المتجهة إلى الموانئ الغربية للسعودية انخفاضا يقارب 40 إن تمنع كبرى الخطوط الملاحية عن إرسال سفنها إلى هذه الموانئ يعود إلى تصنيف المنطقة كبيئة عالية المخاطر والخشية من شمول هذه السفن في قوائم الاستهداف اليمنية نتيجة الارتباط التجاري مع الجانب السعودي وهو ما فرض على الاقتصاد السعودي واقعا مأزوما تمثل في أزمة سلاسل الإمداد تأخر وصول المواد الغذائية الأساسية والمواد الأولية للمصانع السعودية لمدد تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع ارتفاع تكاليف الشحن الداخلي اضطرار الرياض لتحويل مسار السفن التجارية نحو موانئها على الخليج العربي مثل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام ومن ثم إعادة نقل تلك البضائع برا عبر شاحنات تقطع مسافات شاسعة تتجاوز 1400 كيلو متر للوصول إلى المناطق الغربية ما ضاعف كلفة السلع النهائية على المستهلك السعودي وأحدث تضخما كبيرا في الأسواق المحلية لجوء السفن لـ الإبحار المظلم رصدت مراكز تتبع السفن قيام مئات السفن المتجهة للسعودية بإغلاق أجهزة بث التعارف AIS لأسابيع في محاولة للتخفي وهو إجراء عالي الخطورة ملاحيا ويحرم السفن من التغطية التأمينية القياسية في حال وقوع حوادث الصحافة الغربية الاقتصادية تكشف جانيا من خسائر السعوديةلم يعد بإمكان الرياض أو حلفائها إخفاء الأثر الاقتصادي المدمر للحظر حيث تولت كبريات الصحف الاقتصادية العالمية توثيق هذا الانهيار بالأرقام والتحليلات الرصينة ومما جاء في الصحافة الغربية ما يكشف الكثيرمن خسائر المملكة ومنه ما نشرته صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية تقرير مطول تحت عنوان البحر الأحمر يتحول إلى فخ مالي للرياض وجاء فيه حرفيا إن الحظر البحري الذي تفرضه صنعاء يمثل التحدي الأكبر لخطط التحول الاقتصادي للمملكة العربية السعودية إن عجز واشنطن ولندن عن تأمين الممر المائي يعني أن الرياض باتت تدفع ثمنا مزدوجا فهي لا تخسر فقط كفاءة لوجستية حيوية بل تجد مشاريعها الساحلية الكبرى مشلولة تحت تهديد الصواريخ والمسيرات البحرية التي أثبتت دقة غير متوقعة في إصابة الأهداف المحددة وفي السياق ذاته كشفت وكالة بلومبرغ الأمريكية للاقتصاد والتحليل المالي عن أرقام صادمة تتعلق بالبيئة الاستثمارية للمملكة مقتبسة عن خبراء في إدارة المخاطر الدولية ما يلي لقد أدى الحظر اليمني إلى هروب واسع لرأس المال الأجنبي من قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية السعودي في البحر الأحمر إن كلفة التشغيل المباشرة لشركات الشحن التي تتعامل مع الموانئ السعودية ارتفعت بنسبة تزيد عن 50 ما دفع المستثمرين إلى مراجعة جدوى البقاء في سوق يعجز فيه الحليف الأمريكي عن توفير مظلة حماية بحرية موثوقة ضد ضربات صنعاء الصاروخية المستمرة ضربة في قلب الرؤية خسائر أرامكو ومشاريع نيوم والبحر الأحمرالامتداد الأخطر للعمليات البحرية اليمنية يتمثل في ضرب الجدوى الاقتصادية والإنشائية للمشاريع العملاقة التي تمثل العمود الفقري لـ رؤية السعودية 2030 بقيادة محمد بن سلمان وعلى رأسها مشروع مدينة نيوم NEOM ومشروع البحر الأحمر السياحي فقد شلت سلاسل إمداد نيوم التي تعتمد عليها المدينة المستقبلية بشكل كلي على استيراد مواد البناء المتطورة التكنولوجيا البيئية والآليات الثقيلة عبر الموانئ الشمالية للبحر الأحمر مثل ميناء ضباء الحظر اليمني على سفن السائبة والتجارة العامة أدى إلى امتناع الخطوط الملاحية عن إيصال هذه الشحنات ما تسبب في تجميد أو إبطاء عمليات الإنشاء في ذا لاين بشكل حاد وارتفاع كلفة المواد التي يتم نقلها عبر مسارات برية معقدة وطويلة كما أن انتحار مشروع البحر الأحمر السياحي الذي صمم ليكون وجهة عالمية للسياحة الفاخرة على الجزر والموانئ الغربية للمملكة بات يقع مباشرة في منطقة العمليات العسكرية البحرية وتصنيف البحر الأحمر كمنطقة حرب أدى إلى إلغاء شركات السفن السياحية العملاقة لجميع رحلاتها إلى الشواطئ السعودية وتحول المشروع من حلم استثماري إلى عبء مالي يستنزف صندوق الاستثمارات العامة دون أي عوائد تذكر ولم تكن شركة أرامكو السعودية بمعزل عن هذا الضغط فقد اضطرت الشركة إلى إعادة جدولة خططها اللوجستية وتأجير ناقلات أجنبية بأسعار مضاعفة لإخفاء هويتها الملاحية وتجنب الحظر بالإضافة إلى تعطل عمليات الصيانة الدورية لمنصات الحفر والإنتاج البحرية في حقول غرب المملكة نتيجة إحجام شركات الخدمات الفنية الدولية عن إرسال طواقمها إلى بيئة عسكرية غير آمنة ترابط المسارين سحق رهانات الداخل وتدمير أوراق المنافقينمن زاوية المراقب للوضع السعودي منذ بدء إعلان اليمن حظره البحري على الملاحة السعودية لا يمكن فصل هذا الانتصار البحري التاريخي الاستراتيجي عن مجريات الميدان البري في جبهات الداخل اليمني لقد كانت الرياض وتحت وطأة الضربات البحرية والاقتصادية ونزيف أرامكو تحاول جاهدة تحريك أدواتها المحلية من قوى المنافقين والتجمعات العسكرية التي مولتها وحشدتها على مدار سنوات العدوان ظنا منها أن فتح جبهات داخلية قد يشغل القوات المسلحة اليمنية وقوات التعبئة الشعبية عن معركتها السيادية الكبرى في عرض البحر لكن الاستراتيجية العسكرية لصنعاء كانت أسرع وأكثر حزما فبالتزامن مع محاصرة السفن في البحر الأحمر كانت ولاتزال الصواريخ الباليستية اليمنية وسلاح الجو المسير ينفذان عمليات نوعية وقاصمة استهدفت بدقة غرف العمليات المشتركة معسكرات التدريب ومراكز القيادة التابعة للمنافقين في المحافظات المحتلة ومناطق التماس أدت هذه الضربات الاستباقية المركزية إلى سحق تحشيدات العدو السعودي وتشتيت قواهم قبل أن يبدأوا أي تحرك ميداني وقد أدرك المنافقون ومن خلفهم النظام السعودي أن الرهان على الداخل هو رهان خاسر وانتحار عسكري محتوم فاليد اليمنية التي تطهر البر من دنس العمالة هي ذات اليد التي تقبض على زناد الصواريخ البحرية ومندب الصمود على هامش هذه المواجهة الحاسمة تقول صنعاء إن سحق أوراق الداخل وجه رسالة واضحة للرياض إن أي محاولة للتصعيد البري عبر الأدوات ستواجه بردود زلزالية لن تتوقف عند حدود الجبهات بل ستعمق جراح الاقتصاد السعودي المنهك أساسا من الحظر البحري وهي ديباجة شبه مستمرة الظهور في كل بيانات القوات المسلحة ومع اقتراب اليمن من فرض حصار بحري شامل على الموانئ السعودية تبدو الرياض في سباق مع الزمن لتشكيل تحالفات ترفض دول أوروبية وحتى عربية عديدة الانخراط فيها خشية التورط في المستنقع اليمني ما يمثل إقرارا دوليا غير مباشر بأحقية المطالب اليمنية من جانب والخشية من ردة فعل اليمن من جانب أهم كما أن صنعاء نجحت في تحويل تفوقها الجغرافي وخياراتها العسكرية إلى أوراق ضغط استراتيجية حاصرت بها دولة معتدية على اليمن منذ سنوات وكانت تعتقد أن أموالها وقدراتها العسكرية قادرة على شراء الأمن وفرض الإملاءات واليوم بين موانئ سعودية غربية تشكو قلة السفن ونقاط شحن نفطية تبحث عن مسارات بديلة مكلفة وبين جبهات داخلية تحولت إلى مقابر جماعية لأدوات العدوان ومشاريع استثمارية معطلة على السواحل ينقل اليمنيون المعركة الى مستوى جديد لايقل أهمية عن معارك التحرير والاستقلال في سنواتها الخوالي الحافلة بالتضحيات اليمنية والدروس الكافية لأن لا يكرر السعودي أخطاءه تقرير يحيى الشامي اشترك وانظم ليصلك آخر الأخبار عبر منصات العين برس على مواقع التواصل الإجتماعي واتس أب تيليجرام منصة إكس The post الحظر اليمني يتجاوز النفط إلى الملاحة السعودية عموما هل يتحمل اقتصاد المملكة الكلف العالية appeared first on Alainpress

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العين برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح