اليمن بين نار مضيق هرمز ومفتاح باب المندب
36 مشاهدة
بقلم : الخبير الاقتصادي/ د. ناظم صالحالتصعيد الصادر عن إيران بشأن منع صادرات النفط الخليجية ليس تصريحًا عابرًا؛ بل رسالة ضغط مرتبطة بملف الملاحة في مضيق هرمز. وإذا كان هرمز هو صمام الطاقة العالمي، فإن اليمن يمسك بمفتاح الضفة الأخرى عبر باب المندب الممتد إلى البحر الأحمر والبحر العربي. هنا تحديدًا تتقاطع المصالح الدولية، وهنا أيضًا يكمن الخطر والفرصة.
أولًا: لماذا اليمن في قلب المعادلة؟
أي اضطراب في هرمز يرفع المخاطر على كامل خط الإمداد البحري من الخليج حتى قناة السويس. ومع عسكرة الممرات، تتحول السواحل اليمنية إلى نقطة ارتكاز لعمليات المراقبة والحماية—أو ساحة احتكاك غير مباشر. هذا يعني:
ضغطًا دوليًا متزايدًا على الموانئ والسواحل اليمنية.
احتمالات توظيف البحر كساحة رسائل متبادلة.
ارتفاع كلفة التأمين والشحن بما ينعكس مباشرة على الداخل اليمني.
ثانيًا: الكلفة المباشرة على الداخل
اليمن اقتصاد هش يعتمد على الاستيراد. أي قفزة في أسعار النفط أو أقساط التأمين البحري تعني:
ارتفاعًا فوريًا في أسعار الوقود والسلع.
موجة تضخم جديدة تضرب القدرة الشرائية.
مخاطر نقص إمدادات إذا تعطلت الخطوط أو تكدست الناقلات. الأزمة هنا ليست نظرية؛ بل معيشية تمس كل بيت.
ثالثًا: المخاطر الأمنية
عسكرة البحر الأحمر وباب المندب قد تجلب:
انتشارًا بحريًا كثيفًا لقوى دولية.
استهدافًا متبادلًا للسفن في محيط حساس.
تنامي أنشطة التهريب والاقتصاد الموازي تحت غطاء الفوضى. وأي خطأ حسابي قد يجرّ اليمن إلى دائرة اشتباك لا يحتملها.
رابعًا: هل توجد نافذة فرصة؟
نعم، لكن بشروط صارمة:
إذا تحقق قدر من الاستقرار، يمكن لليمن أن يعزز دور موانئه كمحطات لوجستية مساندة.
الموقع الجيوسياسي قد يتحول إلى ورقة تفاوض لتحسين الوضع الاقتصادي. غير أن هذه الفرصة مشروطة بالأمن والحياد والانضباط المؤسسي.
ماذا ينبغي فعله الآن؟
(أجندة واقعية)
1) تحصين الاقتصاد:
بناء احتياطي وقود استراتيجي.
ضبط السوق ومنع الاحتكار.
تنويع مسارات ومصادر الاستيراد قدر الإمكان.
2) حماية الممرات:
رفع جاهزية خفر السواحل وأمن الموانئ.
تنسيق تقني لحماية الملاحة دون الارتهان لمحاور.
منع استخدام الأراضي اليمنية كساحة
ارسال الخبر الى: