اليمن من الحصار إلى السيادة خارطة الطريق نحو قوة إقليمية صاعدة
يستند صعود الأمم تاريخياً إلى قدرتها على تحويل التحديات الوجودية إلى فرص استراتيجية. واليوم، يقف اليمن، ممثلاً بـ “أنصار الله”، أمام لحظة فارقة قد تجعل منه القوة الإقليمية الأكثر تأثيراً في جنوب الجزيرة العربية ومضيق باب المندب، مستفيداً من حالة الاشتباك المباشر مع المشروع “الصهيو-أمريكي” ضمن معركة “طوفان الأقصى”.
إن تحول اليمن إلى قوة إقليمية كبرى لا يمكن أن يتم دون إنهاء حالة التشرذم الداخلي. إن الانقسام الحالي ليس نتاجاً لخلافات يمنية صرفة، بل هو استراتيجية ممنهجة تتبعها القوى الخارجية لضمان بقاء اليمن ضعيفاً ومنشغلاً بجراحه.
إن “الفصائل المارقة” في الداخل اليمني ما هي إلا أدوات لمشاريع إقليمية (سعودية وإماراتية) تعمل بالوكالة عن الأجندة الأمريكية. لذا، فإن استعادة الوحدة الوطنية تتطلب “محو أسباب التقسيم” عبر سلب أوراق الضغط من يد الرياض وأبوظبي، وتفكيك شبكات النفوذ التي ترهن الاقتصاد والسيادة للخارج.
برز خلال “طوفان الأقصى” دوراً سلبياً لافتاً للنظامين السعودي والإماراتي، اللذين لم يكتفيا بالحياد، بل ساعدا في تخفيف آثار الحصار البحري الذي فرضه اليمن على الكيان الصهيوني.
_الحقائق الميدانية: تشير تقارير استخباراتية واقتصادية إلى إنشاء “جسر بري” بديل يمر عبر موانئ دبي ثم الأراضي السعودية والأردنية وصولاً إلى الكيان، للالتفاف على الحظر اليمني في البحر الأحمر.
_الارتباط العضوي: هذا السلوك ليس جديداً، فمنذ اتفاقيات “أبراهام” في سبتمبر 2020، انتقل التحالف مع الصهاينة من السر إلى العلن. وفي اليمن، تجلى هذا الدور عبر احتلال الجزر الاستراتيجية (مثل سقطرى وميون) وتحويلها إلى نقاط مراقبة استخباراتية تخدم المصالح الأمريكية والبريطانية.
إن مواجهة هذا المحور “الرجعي” تتطلب تنسيقاً وثيقاً ضمن “محور المقاومة”، وتحديداً مع الجمهورية الإسلامية في إيران التي تشارك اليمن استهدافها من قبل نفس الأدوات. الضغط على السعودية والإمارات في ملفات الطاقة، والأمن البحري، والاستقرار الداخلي، يعد وسيلة مشروعة لإجبار هذه الأنظمة على رفع يدها عن اليمن والتوقف عن دعم المشاريع الصهيونية.
بينما تهرول عواصم عربية كبرى نحو التطبيع، برز اليمن كحارس وحيد للإرادة القومية العربية والمدافع الأول عن قضية فلسطين.
هذا “التمايز
ارسال الخبر الى: