اليابان بين الضغوط الأميركية والعلاقة مع الصين

112 مشاهدة
شدد السفير الأميركي لدى اليابان جورج غلاس على ضرورة احتواء الصين وقال خلال مشاركته في محاضرة بطوكيو قبل أيام إنه لتعزيز الردع ضد بكين يتعين على الولايات المتحدة واليابان تقاسم المسؤوليات في هذه المهمة وفقا لما ذكرته هيئة الإذاعة اليابانية وأكد غلاس أن بلاده ستظل ملتزمة تماما بالدفاع عن اليابان بما في ذلك جزر سينكاكو التي تسيطر عليها طوكيو لكن بكين تطالب بها في بحر الصين الشرقي وقال إن اليابان يجب أن تعزز قدراتها الدفاعية في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة التي تشكلها الصين وكوريا الشمالية خصوصا التطوير النووي والصاروخي المستمر في بيونغ يانغ استراتيجية أميركا مع اليابان في تعليقها على ذلك اعتبرت وسائل إعلام صينية حكومية أول من أمس الأربعاء أن غلاس يكشف مجددا جوهر استراتيجية واشنطن الاحتواء المتقدم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إذ تضاعف الولايات المتحدة جهودها لتحويل اليابان إلى أداة في الخطوط الأمامية ضد الصين محملة حلفاءها تكاليفها الاستراتيجية الخاصة ومحملة إياهم مخاطر الأمن الإقليمي وأضافت أن هذا النهج لا يقوض الاستقلال الاستراتيجي لليابان فحسب بل يفاقم أيضا التوترات الإقليمية لافتة إلى أن هذه الادعاءات الصريحة من السفير الأميركي بشأن التهديد الصيني ليست مستغربة وأنه مع اقتراب تشكيل حكومة جديدة في طوكيو يمكن اعتبار خطوة واشنطن وسيلة لتحذير القيادة اليابانية مذكرة إياها بعدم محاولة التحرر من السيطرة الاستراتيجية الأميركية وتابعت تمثل دبلوماسية توزيع المهام استمرارا للعلاقة الهرمية بين البلدين بعد الحرب إذ ظلت اليابان لعقود تعتمد عسكريا على الولايات المتحدة ليو وانغ تشين خيارات طوكيو تبدو محدودة تماما في التعامل مع الضغط الأميركي ورغم تأكيد طوكيو مرارا على استقلالها الاستراتيجي في المجال السياسي إلا أن الواقع هو أن واشنطن لا تزال تمارس نفوذا كبيرا على الانتشار العسكري الياباني وتوجيه سياساتها وإنفاقها الدفاعي مشيرة إلى أنه في ظل ما يسمى استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ أصبح نظام الاحتواء المتقدم بقيادة الولايات المتحدة المبني على تحالفات مع اليابان وكوريا الجنوبية ركيزة أساسية لنظامها المهيمن في المنطقة وأضافت أن واشنطن لن تتسامح مع أي مؤشر إلى استقلالية اليابان الاستراتيجية وتحت شعار تعزيز التحالف ستواصل دمج طوكيو في إطارها المناهض للصين وتأتي هذه التصريحات في وقت قد تشهد فيه اليابان تقلبات محتملة بشأن سياساتها الخارجية مع تولي أول امرأة في البلاد هي ساناي تاكايتشي منصب رئاسة الوزراء الثلاثاء الماضي وكانت وزارة الخارجية الصينية قد دعت طوكيو إلى الوفاء بالتزاماتها السياسية بشأن القضايا الرئيسية مثل التاريخ وتايوان واتباع سياسة استباقية وعقلانية تجاه الصين بينما حذر مراقبون صينيون من صعود تاكايتشي وتأثير ذلك على العلاقات الصينية اليابانية واعتبر هؤلاء أن وجهات النظر المحافظة بشأن قضايا حساسة بما في ذلك تاريخ اليابان في زمن الحرب ومسألة تايوان قد تهز العلاقات المتوترة بالفعل مع بكين ورأى الباحث في المعهد الصيني للدراسات الآسيوية ليو وانغ تشين في حديث لـالعربي الجديد أن خيارات طوكيو تبدو محدودة تماما في التعامل مع الضغط الأميركي وموازنة العلاقات مع بكين بالنظر إلى بيئة جيوسياسية معقدة شهدت تقلبات متسارعة ناهيك عن التحديات الداخلية المرتبطة بتردي الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات الشيخوخة في البلاد وأضاف أن اليابان ستقع في معضلة كبيرة في ظل انحسار الخيارات لأن الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية يعني قطيعة اقتصادية مع الصين وهذا ما لا يمكن أن تتحمله طوكيو في الوقت الراهن كما أن عدم الخضوع للإملاءات الأميركية سيرفع الغطاء الأمني عنها أمام تحديات كبيرة في محيطها تبرز في الخطر النووي الذي تمثله كوريا الشمالية توجس صيني وكانت صحيفة غلوبال تايمز الحكومية قد ذكرت في استعراض سابق للعلاقات بين بكين وطوكيو أنه إذا استمرت اليابان في ربط أمنها بالولايات المتحدة مع سعيها للانفصال الاقتصادي عن الصين فلن يؤدي ذلك إلا إلى تعميق التناقضات الداخلية وتقويض استقلاليتها ولفتت إلى أن تعزيز موقفها المناهض لبكين والسعي إلى التوسع العسكري لن يحققا أمنا حقيقيا وأضافت الصحيفة الصينية أن الاستراتيجية الأميركية في المنطقة لا تضعف دور اليابان المستقل في الشؤون الإقليمية فحسب بل تغذي أيضا القلق وردات الفعل الدفاعية بين جيرانها ما يقوض الثقة المتبادلة التي استغرق بناؤها عقودا وأنه مع ترسيخ منطق الردع يخاطر شرق آسيا بالانزلاق إلى حالة من التوتر الشديد حيث يتقلص مجال السلام والتعاون باستمرار بينما تستفيد الولايات المتحدة من تزايد عدم الاستقرار للحفاظ على هيمنتها في المنطقة شياو لونغ من الصعب التنبؤ بمسار العلاقات الثنائية بين طوكيو وبكين من جهته قال الأستاذ في مركز الدراسات السياسية في جامعة جينان شياو لونغ في حديث مع العربي الجديد إنه سيكون من الصعب التنبؤ بمسار العلاقات الثنائية بين طوكيو وبكين في ظل المعطيات الراهنة واستنادا إلى أقوال وأفعال رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايتشي وأشار إلى أن المسؤولة اليابانية عمدت خلال حملتها الانتخابية إلى زيارة ضريح ياسوكوني وهو نصب تذكاري في طوكيو يكرم قتلى الحرب اليابانيين في خطوة تهدف إلى استفزاز الصين وكوريا الشمالية حسب شياو لونغ وأضاف أنها حرصت أيضا على إجراء مكالمة هاتفية مع رئيسة تايوان السابقة تساي إنغ ون أكدت خلالها رغبتها في تعزيز العلاقات الأمنية مع الجزيرة في تحد صارخ للخطوط الحمراء الصينية بشأن علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الأخرى ولفت إلى أن تصرفات ساناي تشير إلى ملامح مرحلة مضطربة مع بكين ولكن يبقى أن نرى إن كانت هذه السلوكيات مرتبطة بمرحلة برزت فيها الحاجة إلى استقطاب الناخبين أم أنها سوف تترجم في إطار سياسة خارجية متشددة قد تجر وبالا على المنطقة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح