الهند والاتحاد الأوروبي على أعتاب اتفاق تجاري تاريخي
91 مشاهدة
يلتقي مفاوضو الهند والاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل لمعالجة القضايا الحساسة بما في ذلك الحواجز التجارية على الصلب والسيارات فيما يسابق الطرفان الزمن لإتمام اتفاق تجاري بحلول نهاية العام وسيزور فريق من الاتحاد الأوروبي برئاسة مسؤول تجاري كبير العاصمة نيودلهي الأسبوع المقبل بهدف تحقيق خاتمة بناءة وفقا لبيان صادر عن وزارة التجارة والصناعة الهندية اليوم الأربعاء وفق ما ذكرت وكالة بلومبيرغ وكان وزير التجارة الهندي بيوش غويال قد التقى مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي ماروش شيفتشوفيتش في بروكسل هذا الأسبوع لدفع المفاوضات التجارية قدما بعدما اتفق قادة الجانبين على اختتام المحادثات قبل نهاية العام وقال غويال في وقت سابق من هذا الأسبوع إن الجانبين قلصا كثيرا القضايا العالقة nbsp ومع ذلك فإن بعض لوائح الاتحاد الأوروبي بما في ذلك ضريبة الكربون على الحدود لا تزال تتطلب مزيدا من المناقشات وفقا لبيان الهند يوم الأربعاء وجاء في البيان اتفق الجانبان على العمل عن كثب لإنهاء خطوط التعرفة الصناعية غير الحساسة مضيفا كما اتفقا على أن القضايا المتعلقة بالصلب والسيارات وآلية تعديل الكربون على الحدود وغيرها من لوائح الاتحاد الأوروبي لا تزال تتطلب مزيدا من النقاش نظرا لحساسيتها العالية يسعى كل من الهند والاتحاد الأوروبي إلى إبرام اتفاق تجاري يمنح وصولا أسهل إلى أسواق بعضهما البعض في وقت تعيد فيه إجراءات الرسوم الجمركية التي يتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشكيل تدفقات التجارة العالمية وقد تعرضت نيودلهي لرسوم عقابية بنسبة 50 على صادراتها إلى الولايات المتحدة جزئيا بسبب مشترياتها من النفط الروسي بينما يواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطا متزايدة من واشنطن لتقديم مزيد من التنازلات التجارية وفي بروكسل ناقش غويال أيضا ضرورة تسهيل دخول السلع الهندية المصنعة في القطاعات كثيفة العمالة إلى أسواق الاتحاد الأوروبي تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي والهند يجريان مناقشات حول اتفاق تجارة حرة منذ ما يقرب من عقدين من الزمن لكن حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية العالمية أعطت المحادثات زخما جديدا ولم تتمكن الدولة الواقعة في جنوب آسيا بعد من التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة رغم أن مسؤولا في نيودلهي قال الأسبوع الماضي إن الاتفاق بات في الأفق كما سرعت نيودلهي وتيرة محادثات التجارة الحرة مع عدد من الدول من بينها نيوزيلندا وتشيلي وبيرو وعمان لتعويض فقدانها الوصول إلى السوق الأميركية بسبب الرسوم المرتفعة وقد وقعت الهند بالفعل اتفاقية تجارة حرة شاملة مع المملكة المتحدة هذا العام في إشارة إلى استعدادها لإبرام اتفاقيات حديثة وطموحة تأتي المفاوضات بين الهند والاتحاد الأوروبي في لحظة حاسمة بالنسبة للطرفين إذ يشهد النظام التجاري العالمي إعادة تشكيل واسعة بفعل الحروب التجارية وتزايد النزعات الحمائية وتنامي المنافسة الجيوسياسية على الأسواق وسلاسل الإمداد ومنذ انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تسعى بروكسل إلى تنويع شراكاتها التجارية بعيدا عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة والصين وتمثل الهند بثقلها الديموغرافي واقتصادها المتنامي الذي يقترب حجمه من 4 تريليونات دولار فرصة استراتيجية للاتحاد الأوروبي الذي يطمح إلى دخول سوق يبلغ عدد سكانه أكثر من 1 4 مليار نسمة أما نيودلهي فهي تنتهج سياسة الانفتاح الانتقائي على الشركاء التجاريين بعد سنوات من الحذر من الاتفاقات متعددة الأطراف وتأتي محاولاتها لتسريع الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي في ظل ضغوط داخلية وخارجية داخليا لمواجهة تباطؤ الصادرات وتراجع الطلب العالمي وخارجيا لتقليل اعتمادها على السوق الأميركية التي فرضت عليها رسوما عقابية بنسبة 50 خاصة على السلع المرتبطة بسلسلة إمداد الطاقة الروسية أهمية الاتفاق للطرفين الاتحاد الأوروبي هو بالفعل أكبر شريك تجاري للهند بعد الولايات المتحدة إذ بلغت التجارة الثنائية بين الجانبين نحو 155 مليار دولار في عام 2023 وفق بيانات المفوضية الأوروبية ومع ذلك تظل الصادرات الهندية محدودة في بعض القطاعات الحيوية مثل المنسوجات والمجوهرات والمنتجات الزراعية بسبب القيود التنظيمية الأوروبية الصارمة من جانبها تسعى بروكسل إلى خفض الرسوم الجمركية المرتفعة التي تفرضها الهند على السيارات الأوروبية والمنتجات الصناعية والصلب والتي تصل في بعض الحالات إلى أكثر من 100 وتشكل هذه النقطة إحدى العقبات الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق إلى جانب اعتراض الهند على آلية تعديل الكربون على الحدود CBAM التي ترى فيها تدبيرا يحد من تنافسية صادراتها السياق الدولي وتأثير سياسات ترامب تؤثر سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التجارية على مسار هذه المفاوضات إذ أدى رفع الرسوم الجمركية الأميركية على واردات عديدة إلى إعادة توجيه التدفقات التجارية نحو أسواق بديلة ما حفز الهند والاتحاد الأوروبي على الإسراع في توقيع اتفاقيات ثنائية ويخشى الطرفان من أن تؤدي العودة إلى سياسة أميركا أولا إلى موجة جديدة من الحمائية قد تفقدهما جزءا من حصتهما في التجارة العالمية خصوصا مع تسارع سباق الدعم الصناعي بين واشنطن وبروكسل في مجالات التكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة تحولات في نهج نيودلهي التجاري تظهر تحركات الهند الأخيرة ولا سيما توقيعها اتفاقية تجارة حرة مع المملكة المتحدة في وقت قياسي تحولا في سياستها التجارية التي كانت تتسم بالتردد والانغلاق كما دخلت في مفاوضات متقدمة مع نيوزيلندا وتشيلي وبيرو وعمان في محاولة لتوسيع أسواقها وتعويض تراجع نفوذها التجاري في الولايات المتحدة وتعكس هذه المقاربة الجديدة طموح الهند لتصبح مركزا صناعيا عالميا مستفيدة من تحول الشركات الغربية نحو تنويع سلاسل الإمداد بعيدا عن الصين ورغم التقدم المعلن لا تزال الخلافات حول الملفات البيئية والعمالية تشكل عقبة أمام الاتفاق النهائي فالاتحاد الأوروبي يربط أي اتفاق تجاري بمعايير صارمة تتعلق بالاستدامة وحقوق العمال والمناخ في حين ترى نيودلهي أن تلك المعايير تستخدم أداة حمائية غير معلنة كما أن تطبيق آلية تعديل الكربون الأوروبية يهدد قطاعات الصلب والإسمنت الهندية التي تعتمد على الفحم ما قد يقلص تنافسيتها في السوق الأوروبية في ضوء هذه المعطيات تمثل المفاوضات الحالية اختبارا لقدرة الهند والاتحاد الأوروبي على تجاوز الخلافات الاستراتيجية وتحقيق توازن بين المصالح الاقتصادية والالتزامات البيئية نجاح الاتفاق سيمنح الطرفين قاعدة متينة لمواجهة التوترات التجارية العالمية فيما سيعزز فشل المفاوضات الاتجاه نحو تكتلات اقتصادية مغلقة تعيد رسم خريطة التجارة الدولية