صد الهجمات لا يصنع نصرا اليمن بحاجة إلى قرار الحسم
49 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - مطيع سعيد سعيد المخلافي
لم يعد كافياً أن تنجح القوات الحكومية في كل مرة في صد الهجمات الحوثية، وإسقاط الطائرات المسيرة، واستهداف منصات إطلاق الصواريخ البالستية، وتدمير الزوارق المفخخة، ودك المواقع والتحصينات والثكنات والتجمعات والآليات العسكرية. فهذه العمليات، على أهميتها العسكرية، تظل في نهاية المطاف معركة دفاعية لا تغير وحدها مسار الحرب ولا تنهي الانقلاب.إن استمرار الحوثيين في استهداف المدن والموانئ والمطارات المدنية والسفن التجارية والمنشآت الخدمية ومشاريع المياه والكهرباء والبنية التحتية، يكشف أن الجماعة لا تتعامل مع الحرب باعتبارها مواجهة عسكرية على الجبهات، بل تستخدم المدنيين والمنشآت الحيوية وسيلة للانتقام وإيقاع أكبر قدر ممكن من الأضرار.
وفي المقابل، فإن الضربات الموجعة التي تتلقاها المليشيات الحوثية في البر والبحر والجو، وما تلحقه بها من خسائر في الأرواح والمعدات، إلى جانب عجزها عن تحقيق اختراق عسكري حقيقي في مواقع القوات الحكومية، تضيق عليها خياراتها وتكشف حجم مأزقها العسكري.
لكن المشكلة أن هذا العجز الحوثي لا يتحول تلقائياً إلى هزيمة. فالجماعة، حين تعجز عن تحقيق أهدافها في الجبهات، تلجأ إلى الانتقام بالقصف العشوائي واستهداف المدن والمنشآت المدنية، في محاولة لتعويض فشلها العسكري وإبقاء البلاد تحت ضغط الخوف والدمار.
وهنا تبرز الحقيقة التي لا ينبغي للقيادة الشرعية أن تتجاهلها، الدفاع المستمر، مهما كان ناجحاً، لا يصنع نصراً سياسياً ولا يستعيد دولة.
لقد أثبتت القوات الحكومية قدرتها على التصدي للهجمات وتحييد كثير من التهديدات، لكن استمرارها في البقاء داخل دائرة رد الفعل يعني إطالة أمد الحرب، واستنزاف الموارد، ومنح الحوثيين فرصة متكررة لإعادة تنظيم صفوفهم واستمرار العبث بأمن اليمن والمنطقة.
اليمن لا يحتاج إلى حرب بلا نهاية، ولا إلى معركة عنوانها الدائم الصد والرد. اليمن بحاجة إلى استراتيجية واضحة تنهي الانقلاب وتستعيد مؤسسات الدولة وتضع حداً لسلطة السلاح خارج مؤسساتها الشرعية.
إن قرار الانتقال من الدفاع إلى استعادة زمام المبادرة ليس مجرد خيار عسكري، بل مسؤولية سياسية وتاريخية، تتطلب رؤية موحدة وقراراً واضحاً وإرادة قادرة على إنهاء حالة
ارسال الخبر الى: