من الهجرة إلى التحرير دروس النبوة في بناء الأمــة وكسر الهيمنة الصهيونية

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّـة وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}.
يستقبل المسلمون عامًا هجريًّا جديدًا، وهم يستحضرون ذكرى الهجرة النبوية المباركة، تلك الحادثة العظيمة التي لم تكن انتقالًا مكانيًّا فحسب، لقد كانت تحوُّلًا حضاريًّا شاملًا، قامت أركانه على الإيمان، والتضحية، والتعاون، والتناصح، والتكافل، وتوحيد الكلمة، حتى استطاعت الأُمَّــة الناشئة أن تقيم دولة العدل، وأن تحمل رسالة الله إلى الناس كافة.
فنهنئ الأُمَّــة الإسلامية وقائد المسيرة القرآنية ومحور الجهاد والمقاومة بهذه المناسبة العظيمة.
هلال المحرم غدا يرتقب
بميلاد عام جديد اقترب
ثمان وأربعون وأربعمِئة
وألف نراها جرت بالحقب
تذكر بهجرة خير الورى
كريم السجايا ونور العرب
ختام النبيين مسك الختام
خير البرايا رفيع الأدب
ومن كان هجرته نعمةً
تبشِّر بالنصر فيما أحب
وقد كان عيسى النبي الحكيم
يبشر بأحمد المرتقب
يبشّر بالنور نور الهدى
مزيل الضلالة ماحي الريب
محمد نبي الهدى والتقى
عظيم السجايا رفيع الحسب
فبشرى الخلائق بعام جديد
به الفتح والنصر للمسلمين والعرب
ومن هنا، فإنه مما ينبغي للمسلم اليوم أن يعلم أن استقبال العام الهجري الجديد لا ينبغي أن يقتصر على عبارات التهنئة وتبادل الأمنيات، وإنما يجب أن يكون مناسبةً لتجديد العهد مع الله سبحانه وتعالى، ومراجعة واقع الأُمَّــة، واستنهاض عوامل القوة فيها، والسعي الجاد إلى رأب الصدع، وجمع الكلمة، وتوحيد الجهود، خُصُوصًا في ظل ما تتعرض له الأُمَّــة الإسلامية، وفي مقدمة قضاياها قضية فلسطين والقدس الشريف.
لقد علَّمتنا الهجرة النبوية أن النصر لا يتحقّق بالتمني، وإنما يتحقّق بالأخذ بأسباب القوة، وبالتعاون بين المؤمنين، وبالتناصح الصادق، وبالتكافل والتناصر، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، وقال سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أولياء بَعْضٍ}.
وما أحوج الأُمَّــة اليوم، وهي تستقبل عامًا هجريًّا جديدًا، إلى أن تجعل من هذه المناسبة محطة لمراجعة المواقف ومنطلقًا لتجديد روح الأخوة الإسلامية، ونبذ الفرقة والخلاف، وإحياء فريضة التناصح، وإرساء ثقافة التعاون والتكامل بين أبنائها، فالتحديات الكبرى لا تواجهها الجهود المتفرقة، وإنما تتطلب وحدة الصف، وتكامل الأدوار، وتضافر الطاقات، واستثمار الإمْكَانات فيما يحقّق مصالح
ارسال الخبر الى: