لذة النص المرهق من مارسيل بروست إلى جيمس جويس
تميل الكثير من الجوائز الأدبية، في المنطقة العربية، إلى روايات مكتوبة بلغة لا تميل إلى الإفراط في التجريب واللعب وخرق أفق التوقع، ما يساهم في فرض خطاطة روائية واحدة تُكافئ صاحبها باستمرار، في التتويج ونسب المقروئية، بينما تُهمّش الروايات الراديكالية التي تشتغل خارج المعايير، وبعيداً عن توقعات لجان القراءة أو التحكيم؛ وهي الرواية التي تُنعت، لدى القراء والنقاد على حد سواء، بـالصعبة أو المرهقة.
المؤكد أن هناك عدداً كبيراً من النصوص العالمية التي يُجمع النقاد أو يختلفون على إدراجها ضمن ما يُسمّى الرواية الصعبة، لأن بنيتها السردية، أو لغتها، أو مرجعياتها المعرفية، أو علاقتها بالزمن والوعي، تجعل قراءتها تجربة مرهقة فكرياً وتأويلياً؛ ومنها، على سبيل المثال، أعمال جيمس جويس في عوليس ويقظة فينيغان، وفرجينيا وولف في إلى المنارة، وويليام فوكنر في الصخب والعنف، ومارسيل بروست في البحث عن الزمن الضائع، وتوماس مان في الجبل السحري، وصامويل بيكيت في ثلاثيته (مولوي، ومالون يموت، واللامسمى)، ثم لاحقاً أعمال توماس بينشون مثل قوس قزح الجاذبية، إذ اعتبره الناقد هارولد بلوم واحداً من آخر كبار الروائيين الذين يكتبون ضد سهولة القراءة.
في هذا السياق، تُدرج، أيضاً، رواية لعبة الحجلة لخوليو كورتاثار، التي تقترح على القارئ أكثر من ترتيب للقراءة، فتقوّض خطية السرد وتجعل القارئ مشاركاً في بناء النص، وكذلك رواية 2666 لروبيرتو بولانيو، التي تتوزع على خمسة أجزاء متباعدة زمنياً وسردياً، وتجمع بين التحقيق البوليسي والتاريخ الأدبي والتأمل الفلسفي.
العالم المعاصر لم يعد قابلاً للتمثيل عبر رواية شفافة وبسيطة
عربياً، رسخ إدوار الخراط هذا المنحى، إذ تُقرأ روايته ذائعة الصيت رامة والتنين بوصفها نصاً مفصلياً في السرد العربي الحديث، بسبب لغتها الشعرية الكثيفة، وبنائها غير الخطي، وتشابك الأسطورة بالتجربة الذاتية وبالتأمل الفلسفي. ويقدم جمال الغيطاني، وخصوصاً في روايتي الزيني بركات والتجليات نموذجاً آخر للصعوبة، يقوم على محاكاة اللغة التراثية، وتداخل الأزمنة التاريخية، وتحويل السرد إلى ما يشبه المخطوط أو السيرة الصوفية. أما حبيب عبد الرب سروري في روايته عرق الآلهة، فبناؤها الفني يخضع
ارسال الخبر الى: