النحالون السوريون يعانون من الحرائق والجفاف

93 مشاهدة
في ريف اللاذقية يقف محمد الحسين أمام خلايا النحل المتفحمة وكأنه يحصي ما تبقى من أحلامه الحرائق التي اجتاحت الغابات هذا الصيف لم تترك للنحل مكانا آمنا ولم تترك أثرا للزهور التي يعتمد عليها لإنتاج العسل يقول محمد لـالعربي الجديد كل ما زرعناه طوال العام ذهب في دقائق والنحل لم يعد يجد ما يطعمه وفي ريف حماة لم يختلف المشهد كثيرا يقف مؤيد الجابر أمام خلاياه المتضررة محاولا جمع بعض الإطارات المتفحمة يقول كنت أنتج عادة 20 كيلوغراما لكل خلية لكن هذا الموسم لم تتجاوز الإنتاجية 4 كيلوغرامات بالكاد تكفي لتغذية النحل ويضيف كل عام كنت أبيع بعض الإنتاج في الأسواق المحلية وبعضه يذهب إلى محافظات أخرى الآن لا أعرف كيف سأغطي تكاليف الأدوية والمعدات وقد أضطر لبيع ما تبقى من خلايا النحل قصص محمد ومؤيد تعكس واقع عشرات النحالين الذين فقدوا مصدر رزقهم بسبب الحرائق والجفاف وسط ارتفاع أسعار العسل وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين ووفق بيانات وزارة الزراعة يبلغ عدد خلايا النحل في سورية حوالي 532 545 خلية ويقدر الإنتاج السنوي من العسل في الظروف الطبيعية بما يقارب 13 ألف طن هذا الموسم وبسبب الحرائق والجفاف والتغيرات المناخية تراجع الإنتاج حوالي 15 ومربو النحل خسروا نحو 5000 خلية وخرج من دائرة العمل نحو 300 من مربي النحل في محافظة اللاذقية المهندس عبد الرحمن قرنفلة خبير تربية النحل في منظمة أكساد أوضح في تصريح لـالعربي الجديد أن الغابات الطبيعية تشكل موئلا للنحل البري وللنحل المستأنس أو المدار بالخلايا وتوفر تنوعا فريدا من النباتات الرحيقية والطلعية وخاصة النباتات الطبية والعطرية التي تنتج منها أنواع متميزة من العسل الذي يستخدم لأغراض علاجية وتغذوية وأضاف أن أعسال الغابات تعتبر من الأعسال العضوية نظرا لأن نباتاتها لا تتعرض لأي تسميد صناعي ولا لأي مبيدات حشرية تأثر العسل بالحرائق وأشار قرنفلة إلى أن عددا من النحالين في المنطقة الساحلية ومحافظات سورية أخرى اعتادوا تقليديا الاعتماد على مراعي الغابات المتاحة لقطف أعسال فريدة في نكهتها وأوضح أن الحرائق التي اجتاحت غابات جبال الساحل السوري وغابات حماة ومصياف ألحقت أضرارا كبيرة بالحياة الفطرية وأحرقت عددا كبيرا من خلايا النحل إلى جانب تقلص الموارد الغذائية الطبيعية بسبب الجفاف والصقيع ما أدى إلى فقدان حوالي 50 من قفير النحل السوري وانخفاض الإنتاج إلى نحو 15 من المتوسط السنوي المعتاد وأوضح أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة ساهما في إضعاف مناعة النحل وانتشار بعض الآفات مثل الفاروا والدبور الأحمر ما أدى إلى تدهور وموت بعض القفران وأن ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى نحو 350 ألف ليرة سورية لكل كيلو سيؤدي إلى ارتفاع أسعار العسل للمستهلك وأكدت المهندسة إيمان رستم رئيسة دائرة النحل والحرير في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في تصريح لـالعربي الجديد أن تربية النحل تعد مدخلا رئيسا من مدخلات الإنتاج وأحد المشاريع الأسرية الريفية المهمة إلى جانب الفائدة التي يجنيها مربو النحل في الحصول على العسل والشمع وتجارة الملكات وغيرها من منتجات الخلية وبينت أن هناك فائدة أشمل هي قيام النحل بتلقيح المحاصيل الزراعية حيث تعتبر نحلة العسل من أهم الملقحات الحشرية مشيرة إلى أنه ثبت نتيجة التجارب العملية أن النحل يعمل على زيادة إنتاج المحاصيل وتحسين النوعية بنسبة تفوق 30 وأضافت رستم أن العسل السوري يعد من أجود أنواع العسل عالميا بفضل تنوع البيئة السورية وغناها بالنباتات والمراعي الطبيعية والمزروعة إلا أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف الترويج والتسويق أثرا سلبيا على المنافسة وبيع المادة وأوضحت أن التغيرات المناخية هذا الموسم لعبت دورا سلبيا في تربية النحل وإنتاج العسل وذكرت أن حالة الانعزال السابقة أدت إلى تراجع كبير في التربية بسبب هجرة الخبرات والفقر العلمي والفني في الأساليب والممارسات الحديثة وأكدت المهندسة رستم أن الوزارة أطلقت مشروعا لإعادة تأصيل النحل السوري خاصة السلالات المحلية المعروفة بقدرتها على التأقلم والمردودية الجيدة وتعمل على إنتاج ملكات نحل محلية مقاومة وذات إنتاجية عالية كما أكدت على تقديم الدعم الفني للمربين للحفاظ على مناحلهم ومواجهة التغيرات المناخية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح