بين قمم النار وقمم البيانات العرب خارج المعادلات

من دون تحضيرات مطوّلة، ولا مؤتمرات تمهيدية، ولا دعوات رسمية، تنطلق طائرات العدو لتصبّ حممها في قلب المدن العربية، من غزة إلى بيروت، ومن دمشق إلى صنعاء، وصولاً إلى الدوحة. ويُعلن قادة الاحتلال أن العدوان رسالة موجهة إلى كل الشرق الأوسط.
ومن دون جلسات ولا بيانات، تقرر حكومة “تل أبيب” تحريك دباباتها لغزو أراضٍ عربية في غزة ولبنان والضفة الغربية والجنوب السوري، بلا أدنى اعتبار لسيادة الدول أو حرمة الحدود.
ومن دون خطابات رنانة أو إدانات مكرورة، تُعلن حكومة الاحتلال توسيع الاستيطان، وضم الأراضي، وطرد السكان من بيوتهم، وحصار النساء والأطفال، وتجويع شعب بأكمله، من دون اكتراث بالقانون الدولي أو مواثيق حقوق الإنسان أو موقف المجتمع الدولي.
يقيم الكيان الإسرائيلي قمم النار والدمار في العواصم العربية والإسلامية، من دون أن يخشى أحداً أو ينتظر رداً، فيما يغرق النظام الرسمي العربي والإسلامي في مفاهيم جامدة، كجمود القمم العربية التي فقدت فعاليتها منذ زمن بعيد.
يتبنى العرب سياسات واستراتيجيات تجاوزها الواقع، ونسفتها تطورات الميدان والمتغيرات الدولية والإقليمية. أما الخطاب السياسي فلا يزال يردد عبارات مستهلكة من قبيل: “مبادرة السلام”، و”السلام العادل والشامل”، و”حل الدولتين”، و”الخيار الاستراتيجي للسلام”، مع الإصرار على الرهان على واشنطن، ومناشدة المجتمع الدولي بأن يخرج عن صمته، بينما تُمنع الشعوب عن تنظيم تظاهرة واحدة تعبّر فيها عن رأيها.
هذا الجمود المفاهيمي الذي يسيطر على العقل الرسمي العربي والإسلامي لم يُدرك حتى الآن أن “إسرائيل” لم تعد تنتظر شيئاً من أنظمة لم تعد تملك أوراق قوة، ولا جيوشاً تقاتل، ولا موقعاً اقتصادياً أو جيوسياسياً مؤثراً، ولا حتى رهانات على شعوبها كقوة ضغط أو تهديد. لم تحتضن هذه الأنظمة مقاومةً، ولم تدعمها لتكون بديلاً للجيوش الرسمية، بل على العكس، عملت ليلاً ونهاراً على حصارها، وتضييق الخناق عليها، والتآمر على تصفيتها.
أما اتفاقيات الدفاع المشترك والتنسيق الدبلوماسي والسياسي والإعلامي، فقد استُبدلت بمشاريع تزرع الفرقة والعداء بين الدول العربية ذاتها.
لم تُراعِ هذه المنظومة أبسط قواعد التفاوض، وعملت على التفريط في عناصر القوة،
ارسال الخبر الى: