الميادين ومزاعمها

113 مشاهدة

ليست مجرد سقطة يمكن أن تقع فيها أي وسيلة إعلامية في العالم، جرّاء نقل معلومة لم يُتثبَّت منها، فيُستدرَك الخطأ بالاعتذار غالباً، خصوصاً من وسائل الإعلام التي تحرص على مصداقية أدائها، بغض النظر عن جمهورها المستهدف.
والحديث هنا عمّا بثته ليلة الخميس/الجمعة الماضية قناة الميادين اللبنانية، وهي تابعة لحزب الله وليست مقرّبة منه، على ما يُقال ويُشاع. فبثُّ أخبار بالصوت والصورة عن مصادر رأت تحرُّك موكب سيارات من منطقة المالكي، حيث القصر الرئاسي في دمشق، باتجاه الطريق الذي يوصل إلى شمال البلاد والجوار التركي، وتأكيد ضيف القناة (أو مراسلها) من داخل الاستوديو وعلى الهواء مباشرة أنه قد أُخرج الرئيس السوري أحمد الشرع من البلاد، بعد إغلاق السلطات ساحة الأمويين لنحو ثلاث ساعات، لا يمكن اعتباره خطأً يمكن تفهّمه، وخصوصاً في التغطيات الكبرى أو الأحداث المفصلية في حياة الدول والشعوب، ولا حتى في التغطيات العادية لمسابقات الدراجات الهوائية.
الأخبار التي تتالت من استوديو القناة، تحدثت أيضاً عن اغتيال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة وآخرين، ودخول فرقة عسكرية إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون السوري، ما يعني أننا أمام انهيار العهد الجديد في سورية جرّاء صراع غامض، قد يكون انقلاباً من داخل صفوف الفريق الحاكم نفسه، أو بتدبير خارجي وتنفيذ خصوم هذا العهد.
بُثّت هذه الأخبار إذا صحت تسميتها بذلك، بعد منتصف الليل، ولم تنقلها أي وكالة أنباء كبرى عاملة في المنطقة، بل إن مواقع إلكترونية صغيرة ومحض محلية لم تُعنَ بهذه الأخبار، إما لأنها تفتقر إلى المصداقية المهنية، وإما لأنها لم تلفت انتباه أحد، فلماذا إذن فعلت ذلك قناة الميادين التي يديرها الإعلامي التونسي غسان بن جدو؟ وهل كان بثها نتاج اجتهاد فريق تحرير تلك الفترة الإخبارية الليلية، حتى لو كانت معلومات ما قالت القناة إنها مصادرها تفتقر إلى المصداقية وقابلة للشك؟
غالباً ما تلتزم وسائل الإعلام سياسة التثبّت من الأخبار التي توصف بالهامة، فلا تبثها أو تنشرها إلا إذا تأكد وقوعها من أكثر من مصدر (مصدران على الأقل)، ولا يُعتمد مصدر واحد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح