رحيل المونتيرة السورية أنطوانيت عازرية اللقطة الأخيرة
غادرتنا أنطوانيت عازرية أمس الاثنين عن 76 عاماً أمضت معظمها خلف الشاشة، تشارك المخرج في اختيار ما سيبقى من الفيلم وما سيُحذف. قالت يوماً: عيني هي عين المتفرج. تبدو تلك الكلمات أشبه بتعريف لعمرها كله؛ أن تكون أول من يشاهد الفيلم، وأن تقيس كل لقطة بعين من سيشاهدها بعدها. لكنها خشيت، في سنوات الحرب، النظر إلى ما حلّ ببلدها سورية، وقالت إنها قد تنهار إن رأت هذا الخراب كله. كأن العين التي درّبتها السينما على الاختيار لم تحتمل أن ترى ما لا يمكن قصّه ولا حذفه.
لم تأتِ المونتيرة السورية، المولودة في حلب، إلى السينما من بابها المعتاد. درست الأدب العربي في بيروت، لكنها عادت بعد عام إلى شغفها الأول، الذي كان يدفعها إلى الهروب من المدرسة نحو صالات العرض. سرعان ما تحوّل هذا الشغف إلى مهنة. ومن قراءاتها المكثفة عن السينما، أدركت أن حساسيتها البصرية ليست وليدة المصادفة، بل جزء من تكوينها. هجرت دراسة الأدب وسافرت إلى القاهرة، حيث اختارت المونتاج في المعهد العالي للسينما، لا الإخراج، لأنها كانت ترى أن المونتير الجيد امتداد لعين المخرج.
عام 1975، أنهت أنطوانيت عازرية دراستها وعادت إلى دمشق، بالتزامن مع عودة مخرجين درسوا في الخارج، في مرحلة أسهمت في تشكيل ما يُعرف بالزمن الذهبي للسينما السورية، وبلورة سينما المؤلف. عُيّنت في المؤسسة العامة للسينما عام 1977، ضمن جيل عمل في ورشة سينمائية طليعية، حين كان جهاز الموفيولا رفيقاً أساسياً في صناعة الفيلم. أمضت ساعات طويلة أمامه، تقص الشريط بيديها وتلصقه، وتراقب حركة الكادر إطاراً إطاراً، قبل أن تتبدل تقنيات السينما ويحل المونتاج الرقمي مكان العمل اليدوي.
مرّت على طاولة مونتاجها أفلام بارزة، منها نجوم النهار لأسامة محمد، الذي نالت عنه جائزة أفضل مونتاج في مهرجان قرطاج السينمائي عام 1988، وليالي ابن آوى لعبد اللطيف عبد الحميد، والطحالب لريمون بطرس، واللجاة لرياض شيا، الذي نالت عنه جائزة مهرجان الإسكندرية عام 1996. كذلك كرّمها مهرجان دمشق السينمائي عام 1995 عن مجمل أعمالها.
كانت
ارسال الخبر الى: