المونة المنزلية في حلب فرصة عمل موسمية لفاقدات المعيل

76 مشاهدة
في أحياء مدينة حلب وريفها شمالي سورية تعود رائحة المونة لتملأ الأزقة مع اقتراب موسم الشتاء حيث تنشغل نساء كثيرات بتحضير المؤن المنزلية التقليدية مثل المربيات والمخللات ودبس البندورة والفليفلة المجففة والمكدوس لكن هذه العادة التي ارتبطت بالذاكرة الاجتماعية باتت في السنوات الأخيرة تتحول إلى فرصة عمل موسمية للنساء اللواتي فقدن المعيل في ظل الغلاء والظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة وفي هذا السياق تقول حميدة العمر وهي أرملة في الأربعينيات من العمر تقيم في حي الشعار إنها باتت تعتمد على تجهيز المؤن وبيعها للجيران والمعارف وسط قلة مصادر الدخل وتشير في حديثها لـالعربي الجديد إلى أنها وجدت في هذا العمل وسيلة لتأمين مصدر دخل ولو بسيطا يقي أسرتها من الحاجة فهي تصنع دبس البندورة وقديد الباذنجان والمربيات بكميات محدودة وتبيعها حسب الطلب وتوضح حميدة أن العمل مرهق ويحتاج إلى وقت وجهد كبيرين إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية وتكاليف الغاز لكن الحاجة دفعتها للاستمرار فيه وتبين أن دخلها الشهري يتراوح بين 200 و400 دولار يختلف بحسب الموسم والإقبال إلا أنه غالبا ما يغطي أساسيات الحياة من طعام ولباس ورسوم مدرسية لأولادها الثلاثة من دون أن تضطر لطلب المساعدة من أحد وتشير إلى أن كثيرا من نساء حي الشعار يعملن في المجال نفسه لا سيما الأرامل أو زوجات المفقودين إذ لا تتوفر أمامهن فرص عمل بديلة في سوق العمل التقليدية وتقول إن هذا النشاط الموسمي بات يشكل شبكة تضامن غير معلنة بين النساء حيث تتعاون بعضهن في شراء البندورة أو الفليفلة بكميات كبيرة لتخفيض الكلفة أو يتقاسمن العمل في تحضير المونة وتوزيع الأرباح فيما بينهن وترى أن المونة لم تعد مجرد عادة اجتماعية مرتبطة بالماضي بل تحولت إلى مورد أساسي لمئات العائلات في المدينة وأن استمرارها في هذا العمل هو ما يمنحها القدرة على إعالة أسرتها والشعور بالاستقلالية والكرامة من جهتها توضح سمر خليل لـالعربي الجديد التي تقيم مع عائلتها في حي الحمدانية أن الطلب على المونة يزداد مع نهاية الصيف العائلات العاملة أو المغتربون القادمون يفضلون شراء المونة جاهزة بدل تحضيرها نحن نستفيد من هذا الطلب فمثلا أبيع الكيلوغرام من دبس الفليفلة بـ45 ألف ليرة سورية ودبس البندورة بـ30 ألفا أما المربى فيتراوح بين 35 و50 ألفا حسب نوع الفاكهة 1 دولار 13 005 ليرة سورية وتضيف أن الوضع الاقتصادي المتدهور دفعها إلى هذا العمل الذي لا يتطلب منها مغادرة المنزل سوى للتسوق من سوق الهال بأسعار الجملة بينما تتعاون مع بناتها وأخواتها لإنجازه بسرعة وتلبية الطلبات مستفيدة من مواقع التواصل الاجتماعي التي ساعدت في الترويج لمنتجاتها وتوضح نحن لا نحلم بالربح الكبير يكفينا أن نؤمن حاجتنا ونشعر أننا نعمل بأيدينا المونة بالنسبة لنا ليست فقط طعاما بل وسيلة للعيش وشيء من الكرامة من جانبه يرى مناف التمر أحد تجار المواد الغذائية في سوق باب جنين بمدينة حلب أن حركة السوق تشهد نشاطا غير اعتيادي هذه الأيام لكنها حركة يثقلها هاجس الأسعار المتصاعدة ويقول في حديث لـالعربي الجديد إن تكلفة الغاز والنقل انعكست بشكل مباشر وقاس على أسعار المونة المنزلية التي تعد عمادا للكثير من الأسر في مواجهة الشتاء ويضيف بين أروقة السوق يتراوح سعر كيلو البندورة المعدة للدبس بين 10 و15 ألف ليرة سورية وهو سعر مرتفع بالنسبة للقوة الشرائية المتدنية أما كيلو الفليفلة الحمراء فيصل إلى 18 ألف ليرة ما يجعل إنتاج دبس الفليفلة أحد أهم أنواع المونة مغامرة مكلفة للأسر المنتجة ويتابع الأمر لا يتوقف عند الخضار فحتى المواد الأساسية تشهد ارتفاعات قياسية حيث يباع كيس السكر 50 كيلوغراما بأكثر من مليوني ليرة ما يرفع تكلفة إنتاج المربيات والمونة المحلاة إلى حدود غير مسبوقة وفي السياق نفسه يعلق الخبير الاقتصادي مروان درويش في حديث لـالعربي الجديد قائلا مشاريع المونة المنزلية الصغيرة رغم صعوبتها تمثل متنفسا مهما وشريان حياة للنساء فاقدات المعيل في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة ويضيف درويش أن إنتاج المونة يندرج ضمن ما نسميه الاقتصاد المنزلي غير الرسمي وغير المدرج في الإحصاءات الرسمية لكنه اقتصاد مقاوم بامتياز يمكن المرأة من تحقيق دخل ولو محدود يساعد أسرتها على البقاء ويحفظ كرامتها لكنه يحذر من أن المشكلة الجوهرية تكمن في محدودية السوق المحلي المشبع أساسا وعدم وجود قنوات تسويق واسعة أو دعم يحول هذا النشاط المتعب من مجرد مهرب مؤقت إلى مصدر رزق مستدام يخرج الأسر من دائرة الفقر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح