الموقف الأميركي من العدوان على قطر دبلوماسية الخداع
114 مشاهدة
ليست المرة الأولى منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر تشرين الأول 2023 التي تمارس فيها الولايات المتحدة الخداع دعما لدولة الاحتلال لاستكمال عدوانها وتسهيل مهمة بنيامين نتنياهو وحكومته لكسر الكثير مما كان يمكن وصفه قبل الحرب بـالخطوط الحمراء في الصراع بالشرق الأوسط حصل ذلك منذ اليوم الأول للحرب قبل أن يتضح أن العدوان المتواصل يهدف هذه المرة إلى محاولة استعادة الردع الأميركي الغربي بعد هجوم حركة حماس على مستوطنات غلاف غزة ولكن عن طريق إنهاء المهمة دفعة واحدة وتغيير وجه الشرق الأوسط بما لا يسمح من وجهة نظر أميركية إسرائيلية ببقاء خصومهما أقوياء بل حتى إزاحتهم من المشهد كليا وفرض الوصاية كاملة من دون تقاسم مع أي طرف على المنطقة هذه المرة قد تكون دبلوماسية الخداع الأميركية ذهبت بعيدا في السماح لإسرائيل باستهداف دولة قطر مع ما يعنيه ذلك لجهة العلاقة مع الحلفاء في المنطقة ومع مفهوم الدبلوماسية الأميركية بحد ذاتها في خضم هذه الحرب لم يحظ تهديد رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير ببدء استهداف قادة حماس في الخارج بأي رد أو تحذير أو تعليق علني من قبل إدارة ترامب إطاحة قواعد الصراع وما حصل أمس الثلاثاء من عدوان إسرائيلي على قطر الدولة الحليفة للولايات المتحدة والوسيطة منذ اليوم الأول للحرب من أجل وقفها بذريعة استهداف قادة حركة حماس المجتمعين في الدوحة لمناقشة أفكار أميركية لوقف النار لا يخرج عن هذا الإطار إنما يصب في خانة استمرار كسر الخطوط الحمراء في مواصلة الإبادة وفرض الشروط بالقوة إلا أن استهداف قطر بما تمثله لكونها دولة وسيطة نجحت دبلوماسيتها في فتح آفاق سلام بالعديد من القضايا ومنها تلك التي ساهمت بشكل أو بآخر في الدفع بالمصالح الأميركية الاستراتيجية قدما كحال أفغانستان على سبيل المثال وبوصف قطر دولة مساهمة في الاستقرار الدولي وحليفا رئيسيا للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي ناتو ولكونها دولة عربية منضوية في مجلس التعاون الخليجي ومحورية في إمدادات الطاقة العالمية يطرح تساؤلات عدة ليس فقط بشأن الضوء الأخضر الأميركي الأكيد للعدوان الإسرائيلي على الدوحة بل إن التساؤلات أصبحت أكثر إلحاحا بشأن دور الولايات المتحدة شرطيا للمنطقة والعالم الذي يفترض أن يشمل إسرائيل العدوان على قطر الصديقة والحليفة للولايات المتحدة والذي جاهر مسؤولون إسرائيليون بنيتهم تكراره بعدما أعلنت حماس فشل محاولة اغتيال قياداتها وذلك رغم محاولة إدارة دونالد ترامب لملمة الموضوع يعكس مقاربة مختلفة للإدارة الأميركية للصراع يقول البعض إنها تتسم بالعشوائية عبر التسليم للإسرائيلي بالذهاب بعيدا وكسر المحرمات إلا أنها تؤكد لآخرين أن واشنطن توجه رسالة ربما بأنها غير مهتمة بأن يكون لها شركاء في المنطقة أو حلفاء بل هي تمعن في إطاحة كل القواعد السابقة لإدارة الصراع والعلاقات والتي وإن كانت في السابق غير محايدة فيها فإنها ظلت تحفظ ماء الوجه لهيمنتها ويأتي العدوان الإسرائيلي على قطر تتويجا لتهديدات إسرائيلية سبقته باستكمال سياسة تقطيع الرؤوس التي تمارسها دولة الاحتلال منذ بداية العدوان بحق كل قادة محور المقاومة ولم يحظ تهديد رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير نهاية أغسطس آب الماضي ببدء استهداف قادة حماس في الخارج بأي رد أو تحذير أو تعليق علني من قبل إدارة دونالد ترامب وليس معروفا إن كان تضمنه أي اتصال قطري أميركي أخيرا مهمة مستحيلة لتبرير العدوان على قطر وبدا الارتباك والتضارب الأميركيان واضحين بالتعاطي مع الاستهداف الأميركي في الدوحة منذ اللحظة الأولى فيما بدت مهمة المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت وكأنها مهمة مستحيلة في تبرير الموقف الأميركي والعدوان معا ولبلورة موقف أميركي يمكن فهمه أو تفهمه وكان ذلك واضحا في محاولة المواءمة في البيت الأبيض بين التنصل من العلم المسبق بالضربة وأهمية الهدف حتى بما هو فرصة لإحلال السلام محاولة خلط أوراق بدت مكشوفة خصوصا مع الإيحاء عبر الإعلام أن قطر كانت على علم مسبق بالضربة وهو ما نفته الدوحة سريعا وإثر العدوان نفض ترامب عبر منصة تروث سوشال يده منه لكنه تعامل معه هو وفريقه على أساس أن الغاية تبرر الوسيلة إذ كتب أنه كان قرارا اتخذه نتنياهو وحده وليس لترامب دخل به مضيفا أن مثل هذا الأمر لن يتكرر على أرض قطر مجددا ولفت إلى أنه تحدث إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس وزراء قطر ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مؤكدا لهما موقفه هذا كما اعتبر أن العدوان لا يحقق مصالح الولايات المتحدة ولا إسرائيل وشدد على أن قطر دولة سيادية وتعمل بجد وشجاعة وتخاطر مع الجانب الأميركي للتوسط في السلام وأنه وجه وزير خارجيته ماركو روبيو لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية التعاون الدفاعي مع قطر من جهتها أشارت ليفيت إلى أن ترامب تبلغ بالهجوم وقام بدوره بإبلاغ مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف الذي أبلغه بدوره إلى دولة قطر معتبرة أن الرئيس الأميركي يرى أن هذه الحادثة المؤسفة فرصة لإحلال السلام وسارعت دولة قطر لتأكيد عبر المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الاتصال الذي ورد من قبل أحد المسؤولين الأميركيين جاء خلال سماع دوي صوت الانفجارات الناتجة من الهجوم الإسرائيلي في الدوحة نافيا بشكل قاطع ما تم تداوله بشأن إبلاغ دولة قطر مسبقا بالهجوم الإسرائيلي اعتبر جي دي فانس أن هناك أمرا إيجابيا من الهجوم بحيث إن الهجوم يبدو أنه أزاح عددا من الأشرار ولاحقا قال ترامب من أمام مطعم في واشنطن إنه ليس سعيدا بالهجوم الإسرائيلي فهو ليس سعيدا بـالوضع برمته ولسنا سعداء بالطريقة التي جرت بها الأمور اليوم في مواصلة للإيحاء بأن إسرائيل تعمل منفردة وبحسب ما نقلت عنه شبكة سي أن أن فقد ردد بأنه لا يفاجأ أبدا بأي شيء خصوصا عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط في إيحاء آخر بأن الفوضى في المنطقة وكأنها أصبحت خارجة عن السيطرة الأميركية وقال ترامب إنه سيدلي ببيان موسع حول المسألة في ما يعكس حجم التخبط الأميركي في التعاطي مع هذا الهجوم بدوره ترك نائب ترامب جي دي فانس المسألة مفتوحة على كل التأويلات بشأن الموقف الأميركي من العدوان حيث كرر في حديث إعلامي كلام ترامب بأنه غير راض عن الضربة لكنه اعتبر أن هناك أمرا إيجابيا بحيث إن الهجوم يبدو أنه أزاح عددا من الأشرار في إشارة إلى شهداء حماس بالغارة كما نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين أن الضربة أغضبت مستشاري ترامب وأن الجيش الأميركي رصد تحليق مقاتلات إسرائيلية باتجاه الخليج وطلب توضيحات من دولة الاحتلال لكنها جاءت متأخرة جدا وتوالت التسريبات المرتبكة في موقع أكسيوس وغيره بشأن علم ترامب بالاستهداف لاحقا ومتأخرا رغم أنه يطاول دولة تضم أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة قاعدة العديد كما ظل الارتباك حاضرا في المشهد الرسمي بواشنطن رغم توالي التعليقات الإسرائيلية السياسية والإعلامية التي تؤكد أن استهداف قادة حماس كان محضرا له منذ أشهر طويلة وأنه يمكن تكراره وكانت دولة الاحتلال قد شنت هجوما سياسيا عنيفا على قطر منذ بدء عدوانها على غزة من دون إغفال استهداف إسرائيل لكل الإعلام المرتبط بالدوحة وعلى رأسه قناة الجزيرة طوال تلك المدة اكتفت واشنطن بترداد بيانات متذبذبة ومن دون إدانات صريحة وهو ما لم يحصل أيضا أول من أمس إذ لم تتضمن تصريحات ترامب أو المتحدثة باسمه كارولين ليفيت أي إدانة للعدوان أو الشجب الواضح ولم يعتبر أي بيان أميركي رسمي أن العدوان يضر بمصالح واشنطن وإسرائيل بل فقط لا يخدم مصالح واشنطن وإسرائيل وليست المرة الأولى أيضا التي يستهدف فيها الأميركيون والإسرائيليون الوساطة القطرية بحد ذاتها في الحرب إذ برزت تسريبات إسرائيلية أخيرا في شأن رغبة إسرائيلية بالتخلي عن الوساطة القطرية والمصرية لصالح دول عربية أخرى ما يمكن اعتباره تمهيدا للعدوان على الدوحة وتسهيلا لـفخ أميركي إسرائيلي مزدوج إذ كان ترامب سبق العدوان بمنح حماس فرصة أخيرة لدراسة مقترح لوقف النار وهو ما كان يجري في الاجتماع المستهدف من الصعب بل قد يكون من المستحيل امتصاص كل البيانات الأميركية حول العدوان على الدوحة على اعتبار أن إدارة واشنطن لم تكن على دراية حقا بتفاصيل المخطط الإسرائيلي مرة أخرى بحسب وصف صحيفة نيويورك تايمز اليوم الأربعاء سواء كان ترامب صادقا أم لا بشأن عدم سعادته بالهجوم لا تسمح المعطيات بالمفهوم العسكري أو السياسي بتصديق الرواية الأميركية التي تبقي واشنطن في منطقة رمادية لكنها قد تزيد الارتياب العربي بشأن الفخاخ المقبلة