دفعت الحرب الإسرائيلية على إيران بنقاشات الحنين إلى زمن الملكية في مواجهة قسوة واقع الجمهورية ليعاد إنتاج سردية أسطورية تبرز الجوانب الإيجابية والعاطفية فيما تهمش النقاط السوداء والسلبية وسط تدخلات إسرائيلية في أمسية خريفية بالعاصمة الإيرانية قبل اندلاع الاحتجاجات الأخيرة في 28 ديسمبر كانون الأول الماضي جلس عدد من المتقاعدين والمسنين في حديقة الميعاد غرب طهران من بينهم بختيار البالغ من العمر خمسة وستين عاما والذي قال بثقة بينما يحتسي الشاي إن البلاد تحتاج إلى أن تستعيد نظامها وهيبتها القديمة لقدnbsp أوصلنا هذا الحكم إلى طريق مسدود ولا يمكن أن يعود مجدنا إلا برجوع الملكية فما كان من السبعيني نادر الذي كان في شبابه من أنصار الثورة إلا أن ابتسم ابتسامة خفيفة يختلط فيها الأسى بالسخرية رادا عليه ذاكرة البعض قصيرة إن كانت الملكية جيدة فلماذا ثار عليها الشعب عام 1979 وإن كانت فاسدة فلماذا يحن إليها بعضهم ويسعون لإعادتها ما لم تصلح ثقافة الناس ووعيهم فلا قيمة لتغيير الأنظمة أبدا في السنوات الأخيرة تتزايد النقاشات تلك إذ كثر تداول أخبار ما يعرف بالتيار الملكي قبل أن يصبح شعار ليعود رضا بهلوي هتافا تردد في الاحتجاجات الأخيرة خاصة في ليلتي الثامن والتاسع من الشهر الماضي تزامنا مع تحول جوهري فيnbsp المظاهرات جعلها مليئة بأعمال عنف وقتل وتخريب راح ضحيتها 3117 شخصا حسب البيانات الرسمية بالعودة إلى ما قبل الاحتجاجات قال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي في 24 أغسطس آب 2025 أن مجموعة من عملاء الولايات المتحدة اجتمعوا في إحدى العواصم الأوروبية بعد يوم واحد من بدء الحرب الإسرائيلية ضد إيران في 14 يونيو حزيران الماضي للتباحث حول بديل الجمهورية الإسلامية مضيفا أن المشاركين في الاجتماع كانوا على يقين بأن الهجوم سيزعزع أساس النظام فبدأوا النقاش حول شكل الحكم المقبل ومن يكون الحاكم بل عينوا شخصا بعينه ملكا لإيران فشل خطة الملك المعين لم يذكر خامنئي اسم الملك المفترض إلا أن أستاذ علم الاجتماع في جامعة طهران والناشط السياسي حميد رضا جلائي بور قال لـالعربي الجديد الجميع يعرف أن المقصود هو نجل الشاه رضا بهلوي آخر ولي عهد لإيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979 والعدوان الإسرائيلي الذي بدأ بين 13 و25 يونيو الماضي كان جزءا من خطة من ثلاث مراحل المرحلة الأولى تتمثل في مهاجمة القادة العسكريين والقواعد الأمنية لتعطيل جهاز السيطرة في الدولة والمرحلة الثانية اندلاع احتجاجات شعبية تطالب بإسقاط النظام وفي الثالثة يجري تمهيد الطريق أمام الغرب وحلف الناتو لتقديم ابن الشاه كبديل محتمل فشلت الخطة يضيف جلائي بور على الرغم من استشهاد عدد من القادة العسكريين واختراق أنظمة الدفاع الجوي ونزوح نحو عشرة ملايين شخص عازيا السبب إلى عدم تجاوب الشعب الإيراني موضحا أن الأزمة لم تنته بعد فإيران لا تزال في ظروف حرب ولن تستسلم للرئيس الأميركي دونالد ترامب بل تعمل على تعزيز استقرارها الداخلي وإحباط مخططاته إلى جانب تقليص الفجوة بين السلطة والشارع كان لافتا أن الشعارات التي رفعت في الأيام الأولى من الاحتجاجات منحت رضا بهلوي دفعة لإطلاق دعوة للتظاهر للمرة الأولى منذ 47 عاما في ليلتي الثامن والتاسع من الشهر الماضي كما يقولnbsp الناشط السياسي والكاتب الإيراني صلاح الدين خديو لـالعربي الجديد موضحا أن دعوة رضا بهلوي لاقت استجابة إذ خرج مواطنون إلى الشوارع وهذه التطورات تعكس أن هناك من يؤيده في مشهد يتكثف منذ عام 2021 خاصة مع تفاقم الأزمات الاقتصادية وبين الناشط السياسي صاحب كتاب قبول الآخر السبب والماهية أن الاحتجاجات ذات الطابع الاقتصادي والمطلبي تحولت في نهاية المطاف إلى فعاليات سياسية عنيفة تروم إسقاط النظام وتابع أن استهداف بعض الرموز الدينية بما في ذلك المساجد في عدد من المناطق عكس حالة من التماهي بين هذا التيار وأيديولوجيا تيار اليمين القومي المتطرف ويعد رضا بهلوي مدافعا عنه موضحا أنه مع انتهاء الاحتجاجات وفشل بهلوي في تحقيق أهدافه بقلب نظام الحكم تحولت استراتيجيته إلى حشد دعم أميركي لضمان مستقبله من مصر إلى أميركا يعد رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة الأميركية الشخصية المحورية والأبرز داخل التيار الملكي كما يقول خديو مضيفا أن خصوم الجمهورية الإسلامية ينقسمون إجمالا إلى فئتين ملكيين وجمهوريين ويتجمع أنصار الملكية حول رضا بهلوي ويطرحونه خيارا بديلا للجمهورية الإسلامية بأطيافها الواسعة من القوى السياسية وتشمل الإصلاحيين وهؤلاء المطالبين بالتغيير داخل البلاد وحتى منظمة مجاهدي خلق المعارضة وأحزاب اليسار والجماعات القومية الكردية كحزبي كومله والديمقراطي في الخارج فضلا عن مجموعات قومية معارضة أخرى من الأتراك والعرب والبلوش ويؤكد الناشط خديو أن هذا التعدد الواسع في التيار الجمهوري يعكس انقسامات وخلافات عميقة وهو ما جعل موقع رضا بهلوي كزعيم للتيار الملكي أكثر بروزا في المشهد المعارض بالخارج لكن بداية ما يجرى حاليا لا تعود إلى تلك الاحتجاجات إذ تمتد إلى خروج محمد رضا بهلوي من إيران في يناير كانون الثاني 1979 وانتصار الثورة الإسلامية في فبراير شباط من العام نفسه وقتها انهار نظام الملكية البهلوية بسرعة وهاجر كبار المسؤولين وأفراد العائلة البلهوية وآلاف من الشخصيات الجامعية والعسكرية ورجال الأعمال الموالين للنظام الساقط ليستقروا في دول مختلفة ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية ومع وفاة الشاه عام 1980 في القاهرة ودفنه هناك تحولت مصر إلى رمز ومقر مؤقت لهذا التيار في المنفى كما يقول خديو في ثمانينيات القرن الماضي سعى ولي العهد رضا بهلوي عبر تأسيس المجلس الدستوري الإيراني في الولايات المتحدة إلى توحيد القوى المبعثرة والحفاظ على السلالة البهلوية غير أن الخلافات الداخلية وضعف القاعدة الاجتماعية حالت دون تحقيق الهدف ومنذ تسعينيات القرن العشرين نقل بهلوي نشاطه إلى المجال الإعلامي فأسس حركة التضامن الوطني للإيرانيين متبنيا توجها قوميا وعلمانيا متطرفا ليواصل أنصار الملكية في المنفى نشاطهم السياسي والإعلامي عبر القنوات الفضائية مثل NITV وIran Royal TV وChannel One بحسب إفادة خديو كيف يسوق بهلوي نفسه يفتقر رضا بهلوي إلى جاذبية شخصية مميزة أو مهارات خطابية أو مشاركة سياسية فاعلة في الماضي كما يرى خديو معيدا السبب الوحيد في بروزه إلى كونه وريث العائلة وابن الشاه معتقدا أن مؤيديه يتصورون أنه القادر على إنقاذ إيران من أزماتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية يفتقر رضا بهلوي إلى جاذبية شخصية مميزة أو مهارات خطابية لكن من ناحية أخرى يعتمد بهلوي في تسويق نفسه على تراكم الأزمات الاقتصادية والسياسية والانغلاق الذي تعانيه السلطة الحالية مؤكدا أن عجزها وإخفاقها الاقتصادي الشديد فتحا الطريق أمام استحضار رمزي لعهد ما قبل الثورة حيث يعاد إنتاج التاريخ بصورة أسطورية تبرز الجوانب الإيجابية والعاطفية فيما تهمش النقاط السوداء والسلبية بفعل ظروف المرحلة الراهنة ويخلص خديو إلى أن بقاء الخط الملكي في إيران يعود إلى عدة عوامل حالة الاستقرار في الدول المجاورة لإيران والتي تحكمها أنظمة مشابهة لديها نجاحها النسبي والتاريخ الطويل للملكية في إيران ويمتد أكثر من 2500 عام وارتباطها بالهوية الإيرانية ما قبل الإسلام وانحسار المد الإسلامي مقابل صعود النزعة القومية التي يجد فيها التيار الملكي أرضية خصبة للعمل الداعم الرئيسي للتيار الملكي تعد إسرائيل الداعم الدولي الأبرز للتيار الملكي الإيراني كما يقول خديو ففي مطلع عام 2023 زار رضا بهلوي دولة الاحتلال رسميا لأول مرة واستقبلته وزيرة الاستخبارات آنذاك غيلا غمليل التي وصفته علنا بـولي عهد إيران فضلا عن لقائه برئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو وقادة آخرين يجد التيار الملكي في النزعة القومية الإيرانية أرضية خصبة للعمل بمرور الزمن استثمرت دولة الاحتلال في بهلوي الطامح للعودة ملكا إذ نفذت مؤسسة خاصة مدعومة ماليا من الحكومة الإسرائيلية حملة دعاية رقمية لصالح ولي العهد السابق مستخدمة الذكاء الاصطناعي وحسابات إيرانية مزيفة على شبكات التواصل بحسب ما جاء فيnbsp صحيفة هآرتس العبرية ي 3 أكتوبر تشرين الأول 2025 مشيرة إلى تفعيلnbsp حملة واسعة باللغة الفارسية تزامنا مع زيارة بهلوي إلى تل أبيب بتمويل حكومي غير مباشر وهدفها تلميع صورته وترويج فكرة إعادة الملكية إلى إيران واعتمدت الحملة على آلاف من الحسابات الوهمية ادعت بأنها لمواطنين إيرانيين عاديين مثل صفحة TelAviv Tehran تل أبيب طهران على إنستغرام التي تنشر فيديوهات دعائية معارضة للنظام ومقاطع منتجة بالذكاء الاصطناعي بحسب خبراء تعقبوا عملها وزادت الحسابات المشاركة في الحملة الإسرائيلية بعد حرب غزة وشملت اللغتين الإنكليزية والألمانية ووظفت متحدثين بالفارسية لنشر محتوى داعم لبهلوي في منصتي إكس وإنستغرام كما جرت محاولات لتعزيز منشورات غيلا غمليئيل الحليفة الصهيونية لبهلوي والوزيرة العضو في حزب الليكود ويقول الأكاديمي الإيراني هادي برهاني أستاذ الدراسات الإسرائيلية في كلية الدراسات العالمية بجامعة طهران لـالعربي الجديد إن دولة الاحتلال ضمن حملتها الإعلامية بالفارسية الموجهة للداخل الإيراني تقدم رؤية محددة حول النظام السياسي السابق وتصور فيها حكم الأسرة البهلوية كنظام عقلاني ووطني لطالما تحرك وفق مصالح الشعب الإيراني ومنطلقها في ذلك كون العلاقات الإيرانية الإسرائيلية في عهده جذرية وراسخة كما تروج لرواية تاريخية عن تعامل إيجابي من الملك الفارسي كورش الكبير 529 ـ 560 قبل الميلاد مع اليهود البابليين عندما أنقذهم من بطش نبوخذ نصر وغيرها من السرديات المعززة لمحاولاتها تقويض النظام الحالي يضيف برهاني أن هذه الرواية الإسرائيلية تعتبر أن الجمهورية الإسلامية نظام منقطع عن الإرث الإيراني الفارسي الأصيل وأنها أبعدت إيران عن موقعها الطبيعي واستبدلت تحالفاتها التاريخية مع إسرائيل بعلاقات مع أطراف عربية كالفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين وهي أطراف توصف في تلك الرواية بأنها ليست ولن تكون صديقة لإيران تقوم السردية كذلك وفق برهاني على أن النظام الإسلامي أنفق أموال الشعب الإيراني لدعم منظمات عربية إرهابية مما سبب فقر الأمة وانعزالها عن العالم المتحضر والحل يكمن في إسقاط هذا النظام وإعادة الحكم الملكي إذ يمكن أن يعيد ذلك الصداقة بين إيران وإسرائيل من هذا المنطلق يؤكد برهاني لـالعربي الجديد أن إسرائيل قد نسجت علاقة مباشرة وجادة مع رضا بهلوي الذي زار القدس مرتديا الكيباه مؤديا طقوسا يهودية عند حائط المبكى من دون أن يذكر فلسطين أو يزور المسجد الأقصى القريب من الحائط كما أنه بعد العدوان الإسرائيلي الشامل على غزة وارتكاب مجازر بحق عشرات الآلاف من المدنيين لم يصدر عنه أي موقف ينتقد الاحتلال بل وقف إلى جانبها في الحرب التي استمرت 12 يوما ضد إيران وشهدت قصفا للأراضي الإيرانية أوقع أكثر من ألف قتيل معظمهم من المدنيين ويشير برهاني إلى أن أنصار الملكية جاهروا بدعمهم لإسرائيل في حرب غزة ورفعوا علمها إلى جانب علم إيران الملكية في تجمعاتهم بالعواصم الغربية إلا أن ممالأة رضا بهلوي لدولة الاحتلال بهذا الشكل كانت ذات تبعات سلبية عليه ولا سيما في أوساط النخب المثقفة والفكرية والسياسية التي تتسم بدقة الرؤية في الداخل والخارج على حد سواء وفق ما رصده برهاني لافتا في الوقت نفسه إلى وجود شريحة من الإيرانيين ضاقت ذرعا بالأوضاع الجارية والأزمة الاقتصادية ولا تمتلك ذلك القدر من الوعي أو الحساسية السياسية اللازمة وهذه الفئة بسبب موقفها السلبي العميق من السلطة تميل إلى تأييد أي مسار يمكن أن يؤدي إلى تغيير النظام في إيران وأضاف الأستاذ في جامعة طهران أن هؤلاء لا يرون في الخطر الإسرائيلي تهديدا جادا ولذلك فإنهم ومن يسعون إلى التغيير بأي ثمن لا يجدون حرجا في تقبل فكرة أن الهجوم الإسرائيلي أو تعاون رضا بهلوي مع تل أبيب قد يمثل وسيلة لتحقيق ذلك التغيير المنشود لهم يؤكد ما سبق أن بهلوي أعلن في 15 يناير 2026 ملامح سياسته الخارجية لما بعد ما وصفه بـسقوط الجمهورية الإسلامية وجاء في بيان أصدره سيجري الاعتراف بدولة إسرائيل على الفور وسنعمل من خلال توسيع اتفاقيات إبراهام وتحويلها إلى اتفاقيات كورش على جمع إيران الحرة وإسرائيل والعالم العربي في إطار واحد لماذا يحن بعض الإيرانيين إلى الملكية يقول الكاتب الإيراني أحمد زيدآبادي صاحب مؤلف متطلبات السياسة في عصر الدولة القومية إنه لا توجد داخل إيران استطلاعات رأي معلنة وموثوقة بشأن حجم التأييد الشعبي للتيار الملكي وإن وجدت فهي لم تنشر يتابعnbsp الناشط المقرب من التيار القومي الإسلامي ومستشار صحيفة هم ميهن الإصلاحية لا يعني هذا عدم وجود من يتعاطف مع التيار الملكي في النهاية إيران بلد كبير يصل تعداد سكانه إلى 90 مليونا وفي هذا السياق أجرت مجموعة دراسات استطلاع الرأي الإيراني غومان المسجلة في هولندا مؤسسة بحثية مستقلة غير ربحية استطلاعا للرأي في يونيو 2024 شارك فيه 77 216 شخصا من داخل إيران وأظهرت نتائجه أن 21 يفضلون النظام الملكي بدلا من الجمهورية الإسلامية فيما عبر نحو 26 عن تأييدهم لنظام جمهوري لكن المؤسسة هذه سبق وأن انتقدت أعمالها وكالة أنباء إرنا الرسمية الإيرانية إذ نشرت في 9 فبراير 2023 تقريرا يشكك في مصداقية استطلاعات غومان متهمة إياها بتحريف الحقائق وتضليل الرأي العام nbsp وقالت إرنا إن نتائج استطلاعات مؤسسة غومان تفتقر إلى التمثيل الواقعي للمجتمع الإيراني موضحة أن عينة مشاركة في استطلاع سابق خلصت نتائجه إلى رفض 81 من الإيرانيين نظام الحكم الحالي اتضح أنها تضم نسبة ضئيلة من سكان الريف 3 5 مقابل 21 في الواقع وأن 40 من المشاركين ينتمون إلى طهران رغم أن سكانها لا يتجاوزون 16 5 من إجمالي السكان في السياق أجرى معد التحقيق استطلاع رأي غير قياسي شمل 30 مواطنا من سكان مناطق مختلفة في طهران من شمالها وجنوبها وشرقها وغربها بهدف معرفة آرائهم بشأن فكرة عودة النظام الملكي إلى إيران وأظهرت نتائج الاستطلاع أن سبعة أشخاص أي ما يعادل 23 33 من المشاركين أعلنوا تأييدهم عودة الملكية واعتبروها السبيل الوحيد لإنقاذ البلاد غير أن هؤلاء السبعة لم يتفقوا في دوافعهم لهذا التأييد إذ رأى 4 منهم أن السبب الرئيس هو ضرورة العودة إلى إيران القديمة قبل دخول الإسلام وإحياء عظمة إيران العريقة إلى جانب أسباب أخرى مثل الأمل في تجاوز الأزمات الاقتصادية والبيئية في المقابل اعتبر ثلاثة آخرون من المؤيدين أن الأزمة الاقتصادية هي الدافع الأساس لتأييدهم مشيرين إلى أن الملكية تمثل التيار المنسجم القادر على أن يكون بديلا ممكنا للنظام الحالي مؤكدين في معرض الرد على سؤال حول ما إذا كانت نظرتهم ستتغير إن تعافى الوضع المعيشي بـنعم أن ذلك سيؤثر على قناعتهم ومن بين الـ 22 الباقين أكد سبعة عشر منهم رفضهم القاطع فكرة استعادة الحكم الملكي فيما عبر خمسة مشاركين آخرين عن رفضهم بنبرة أقل معربين عن تخوفهم من أن تؤدي العودة إلى الملكية إلى نشوء مرحلة جديدة من الديكتاتورية الفردية في إيران ومن الملاحظ أن الغالبية من بين المؤيدين للملكية خمسة أشخاص ينتمون إلى الأحياء ذات المستوى المعيشي المتوسط إلى المرتفع بالعاصمة في حين أبدى المستطلعة آرائهم في جنوب طهران ذو الأحياء الشعبية تأييدا محدودا جدا للفكرة علما بأن آراء سكان طهران لا تعكس بالضرورة ميول أبناء المحافظات لتفسير الأرقام السابقة يرى الناشط زيدآبادي أن ذلك يعود إلى حنين لعهد الشاه منطلقا من تصور سائدnbsp لدى بعض المواطنين والنشطاء السياسيين حولnbsp الحقبة تلك باعتبارها زمنا للازدهار الاقتصادي والعظمة الوطنية والحرية الاجتماعية مضيفا في حديثه مع العربي الجديد من بين هؤلاء متشددون يرفضونnbsp أي رواية سلبية عن تلك الحقبة بينما آخرون يعتبرون بهلوي الخيار الممكن الوحيد للخلاص من الوضع الراهن ويدعمونه بدافع اليأس من البدائل الأخرى وحول دور التيار هذا في تنظيم حركة معارضة للنظام يوضح زيدآبادي الذي قضى نحو ست سنوات من عمره في السجن بعد اعتقاله مرتين عام 2000 و2009 على خلفية نشاطاته السياسية أن نشاطه يتركز في الجانب الإعلامي عبر شبكات إخبارية خارج البلاد أما استراتيجيته فهي الدفع باتجاه تشديد الضغوط الدولية على الجمهورية الإسلامية حتى يضيق الشعب ذرعا بالأوضاع مما يشعل احتجاجات واسعة فيما يعول أن تتدخل إسرائيل وأميركا عسكريا ضد المؤسسات الأمنية والعسكرية لقطع قدرة النظام على السيطرة على تلك الاحتجاجات وقمعها وبالتالي السيطرة على مؤسسات الدولة وعلى رأسها هيئة الإذاعة والتلفزيون لكن أهمية التيار هذا ليست كبيرة إذ يقيم الناشطون الملكيون أساسا خارج البلاد ولا يملكون شخصيات بارزة داخلها يتابع زيدآبادي مشيرا إلى أنه لذلك تركز السلطات على محاربتهم إعلاميا أكثر من ملاحقتهم أمنيا إذ أن اعتقال بعض العناصر الميدانية الصغيرة لا يترك أثرا يذكر كما أنnbsp السلطات تسعى في دعايتها إلى تصوير حقبة حكم البهلويين بأنها متخلفة واستبدادية وظالمة مع التركيز على ممارسات جهاز السافاك الاستخباري وهو ما يلقى استجابة لدى نخب ومواطنون لا تزال عقولهم مشحونة بممارسات إجرامية واستبدادية لم تسقط بالتقادم