المقشامة اليمنية عالم أخضر صغير على أسطح المنازل
على أسطح المنازل وضمن الأحواش في اليمن، تخلق النساء عالماً أخضر مصغّراً يبعث على البهجة، محولات الزوايا المهملة إلى بساتين معلقة تنبض بالحياة. يُطلق اسم المقشامة في اليمن على البستان الصغير، وقد اشتق أهالي صنعاء الاسم قديماً من القُشمي (الفجل)، لتشتهر المدينة القديمة بعشرات المقاشم والبساتين الصغيرة داخل المدن. غير أن الفكرة تجاوزت الحقول الجماعية لتنتقل بمرونة وإبداع إلى أسطح البيوت، حيث تحرص النساء، خاصة في الأرياف، على صناعة مقاشمهن الخاصة باستخدام أبسط الإمكانات.
على سطح منزلها الريفي، تجسد الخمسينية مريم هذه الحكاية بأبهى صورها، فبالقرب من مطبخها المفتوح، رتبت أصصها البديلة من علب البلاستيك المهملة، وعبأتها بتراب خصب زرعت فيه تشكيلة واسعة من المشاقر وورود الزينة والنباتات العطرية. ولا تقتصر مأثرة مقشامتها على البصر والروائح، بل تمتد لتكون شريكاً في مائدة الطعام، فحين تنشغل بإعداد الوجبات، تمد يديها لقطف أوراق النعناع والكزبرة الطازجة لتضعها في طبق السحاوق اليمني الشهير، لتمنح طعامها نكهة الطبيعة، وتثبت أن أصابع النساء قادرة على تحويل أبسط الأدوات إلى مصادر للجمال والاكتفاء.
تقول مريم لـالعربي الجديد: أزرع النعناع والريحان وبعض الورود في العلب الفارغة، عندما أحتاج إلى النعناع للشاي أو إلى الريحان للطعام، أجده أمامي. وفي الوقت نفسه أشعر أن سطح البيت صار أجمل، ولم تعد العبوات الفارغة مجرد أشياء نرميها.
المحطة للمخرجة اليمنية سارة إسحاق يفتتح مهرجان الدوحة السينمائي
تحتل ورود الزينة موقعاً أساسياً في كثير من المقاشم المنزلية، وتختلف الأنواع بحسب المناخ والبيئة، مثل الورد الجوري، والياسمين والفل والريحان المزهر، وبعض أنواع الجهنمية والقرنفل والأقحوان، ما يمنح المقشامة وظيفتها الجمالية الأساسية لإضفاء اللون والرائحة والحياة على المكان. وفي بعض البيوت، تتولى ربة المنزل ترتيب النباتات وفق ألوانها وأحجامها، فتضع الورود في الواجهة، بينما تخصص الأوعية الأقل ظهوراً للنباتات العطرية والأعشاب المستخدمة في المطبخ كالنعناع، والريحان، والكزبرة، والبقدونس.
تقول قبول، وهي ربة بيت من ريف تعز لـالعربي الجديد: أحب أن أرى البيت مليئاً بالمشاقر والورود، حتى
ارسال الخبر الى: