المقاومة الوطنية في ذكراها الثامنة من ولادة الفكرة إلى هندسة القوة وبناء الدولة
38 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
في التاريخ لحظات لا تُقاس بالتقويم، بل بما تُحدثه من تحولات عميقة في مسار الأوطان، خاصة حين تتعرض الدول لعملية اجتياح داخلي تُسقط مؤسساتها بقوة السلاح، كما حدث في اليمن عقب سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على مفاصل الدولة. عندها لا يعود المسار السياسي كما كان، بل ينحرف نحو احتمالات مفتوحة، تتأرجح بين الفوضى ومحاولات استعادة الدولة من تحت الركام.اليمن في منعطفه الأخير لم يسقط فجأة، بل تآكلت بنيته تدريجياً حتى وجد نفسه أمام مشروع انقلابي يسعى لإعادة تشكيل الدولة وفق رؤية لا تنتمي لمفهومها، بل تعمل على تفكيكها وإعادة هندستها على أسس سلالية وأمنية مغلقة. وفي هذا الفراغ الذي نشأ بين انهيار المؤسسات ومحاولة ابتلاعها، لم تكن المواجهة خياراً طارئاً، بل ضرورة فرضتها طبيعة المشروع ذاته، الذي تجاوز السياسة إلى إعادة صياغة المجتمع والهوية.
ومن هذا السياق، برزت المقاومة الوطنية كاستجابة تتجاوز رد الفعل، لتطرح سؤالاً جوهرياً: كيف تُستعاد دولة حين تتحول البنادق إلى سلطة بديلة عن القانون، وتُختزل مؤسساتها في يد مشروع مسلح؟
ثماني سنوات مضت على تأسيس هذا التشكيل العسكري والسياسي، لم تكن مجرد زمن يمر، بل مسار تشكّل من بين رماد الانقلاب، حاملاً منذ لحظته الأولى فكرة إعادة بناء ميزان القوة على أسس وطنية منضبطة، ترى في معركة الجمهورية معركة وجود لا تحتمل التشتت أو تعدد المسارات المتناقضة.
لم يكن هذا الكيان إضافة شكلية إلى مشهد متخم بالتشظي، بل محاولة واعية لصياغة نموذج مختلف في إدارة الصراع مع الحوثي، يقوم على الانضباط المؤسسي، ووحدة الهدف، وتوحيد البوصلة نحو استعادة الدولة، لا توزيعها على جبهات متفرقة.
في هذا السياق، تبرز جبهات الساحل الغربي — من المخا إلى الخوخة وحيس وذوباب — كفضاء انتقل من حالة التماس العسكري إلى مساحة لإعادة تشكيل الحياة. طرق كانت مغلقة أعيد فتحها، وموانئ استعاد جزءاً من حركته، ومدينة المخا تحولت من رقعة محدودة إلى عقدة طرق تربط الساحل بعضه ببعض، في مشهد يعكس أن التحول
ارسال الخبر الى: