المغرب موازنة أولى للمناخ من أجل مواجهة تزايد الضغوط البيئية
يستعدّ المغرب لإطلاق موازنة مخصّصة للمناخ، في سابقة تعكس تحوّلاً نوعياً في تدبير السياسات العامة المرتبطة بالبيئة، وذلك في حين تواجه البلاد تداعيات كبيرة من جرّاء تغيّر المناخ في السنوات الأخيرة. وقد وجّه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في منشور رسمي عمّمه أخيراً على مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، باعتماد نظام وسم الموازنة من منظور مناخي، وذلك من أجل دمج البعد البيئي من ضمن آليات إعداد الموازنة، مع تمكين الدولة من تتبّع دقيق لحجم الموارد المالية المخصّصة لمواجهة تداعيات تغيّر المناخ، سواء لجهة التخفيف من انبعاثات غازات الدفيئة أو تعزيز سياسات التكيّف مع آثارها.
ويهدف النظام الجديد إلى تصنيف الاعتمادات المالية وفقاً لتأثيرها المحتمل على المناخ، بما يسمح بتقييم مدى مساهمة النفقات العامة في تحقيق الأهداف المناخية الوطنية، في سياق يتّسم بتزايد الضغوط البيئية والتحديات المرتبطة بتغيّر المناخ على المستويَين الوطني والدولي.
ويقول الخبير المغربي في قضايا البيئة والتنمية المستدامة رشيد فاسح لـالعربي الجديد إنّ هذه الخطوة ليست مجرّد إجراء إداري عابر، بل هي ثورة هادئة في هندسة الموازنة العامة. ويشرح: نحن ننتقل اليوم من الخطاب البيئي إلى الفعل المالي المحاسباتي، وبتوجيهات من رئيس الحكومة، صار المناخ معياراً محدّداً لمنح الموزانات للقطاعات الوزارية.
ويرى فاسح أنّ هذا التحوّل يعني أنّ الدولة المغربية بدأت تنظر إلى تغيّر المناخ بوصفه خطراً وجودياً على التنمية والنموّ الاقتصاديّين والبشريَّين، وليس فقط بوصفه قضية ترف بيئي، مشيراً إلى أنّ هذا ما دعونا إليه مراراً وتكراراً في جمعية بييزاج للبيئة والتنمية، من خلال تقارير ودراسات وخلاصات عدّة.
يضيف فاسح أنّ اعتماد نظام وسم الموازنة (Climate Tagging) سوف يجعل المغرب من بين الدول الرائدة إقليمياً، التي تمتلك لوحة قيادة دقيقة تعرف من خلالها إلى أين يذهب كلّ درهم: هل لتقليص الانبعاثات أم لحماية المواطنين من أخطار المناخ المتطرّفة ولحماية الزراعة من الجفاف (أي التكيّف مع تغيّر المناخ والاستدامة كذلك)؟.
/> بيئة التحديثات الحيةتراجع مخزون السدود ينذر بأزمة مائية حادة في المغرب
ويتابع الخبير البيئي المغربي
ارسال الخبر الى: