المغرب مبادرة دعم نفسي للمتضررين من فيضانات القصر الكبير

64 مشاهدة
على خلفية فيضانات المغرب الأخيرة التي اجتاحت مناطق في شمال غرب البلاد ولا سيما في مدينة القصر الكبير أطلق متخصصون في الصحة النفسية مبادرة لتوفير الدعم النفسي للمتضررين منها فسكان المدينة وجدوا أنفسهم في وضع صعب ولا سيما أنهم اضطروا إلى إخلاء بيوتهم وأحيائهم على وجه السرعة مخلفين وراءهم كل ما يملكون وصار بإمكان المتضررين من فيضانات مدينة القصر الكبير غير المسبوقة الذين يتعرضون منذ نحو أسبوع لضغط نفسي وتوتر وقلق وخوف بعدما وجدوا أنفسهم وسط حالة طوارئ مفتوحة من جراء غمر المياه الأحياء السكنية وتضرر المنازل الحصول على دعم ومساعدة بفضل خلية للإنصات والدعم النفسي عن بعد استحدثتها رابطة متخصصي الصحة النفسية والعقلية في المغرب أخيرا وفي إطار الاستجابة للاحتياجات النفسية وضعت الرابطة قائمة بأرقام الهاتف ونشرتها للاستفادة فيتمكن المتضررون بالتالي من الاتصال والحصول على الخدمات المطلوبة في إطار الدعم النفسي المقدم لهم بسرية وتوجه كل حالة بعد الإنصات إليها صوب آلية التكفل المناسبة لها إذا وجد أهل الاختصاص حاجة لذلك ويشرف على هذه المبادرة أخصائيون في علم النفس وأطباء متخصصون في الأمراض النفسية والعقلية مع الحرص على احترام مبادئ السرية وأخلاقيات الممارسة المهنية وحتى أمس الأربعاء كانت السلطات في المغرب قد أجلت ما مجموعه 108 آلاف و423 شخصا في عمليات إنقاذ طارئة شملت عددا من الأقاليم المتضررة في شمال غرب البلاد درءا لمخاطر محتملة على الأرواح وعلى الرغم من الجهود الميدانية المبذولة من قبل السلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية ظل القلق يسيطر على المتضررين وسط خسائر مادية جسيمة وانتظارات كبيرة للدعم والمواكبة ويقول المشرف العام على شعبة الطوارئ والأزمات ورئيس رابطة متخصصي الصحة النفسية والعقلية في المغرب هشام العفو في حديث إلى العربي الجديد إن فكرة استحداث خلية الإنصات والدعم النفسي لا تأتي بوصفها ردة فعل عاطفية تجاه الأحداث فحسب إنما تعكس فلسفة إنسانية ومهنية تتبناها الرابطة منذ تأسيسها إذ أنشئت شعبة الأزمات والطوارئ ومن خلالها يصار إلى تفعيل هذه الخلية وفقا لبروتوكول تعتمده الرابطة ويوضح العفو أنه حين تقع أزمة كبيرة في وطننا يجتمع فريق عمل الشعبة لتقييم الوضع وفقا لاستراتيجية استباقية وللحسم في خطة العمل وهو ما حصل اليوم إذ جرى بالفعل تفعيل الشعبة والبروتوكول الخاص بها وتأسيس خلية الإنصات والدعم النفسي استنادا إلى أنه لوحظ عدم اقتصار آثار الفيضانات على الخسائر المادية ويضيف نحن نعرف جيدا أنها الفيضانات تتسبب في صدمة نفسية حادة بسبب الخروج القسري والمفاجئ من البيوت وما يرافقه من خوف وفقدان للأمان واضطراب في الروتين والعلاقات ويتابعnbsp رئيس رابطة متخصصي الصحة النفسية والعقلية في المغرب أن هذا النوع من الكوارث يولد لدى فئات واسعة توترا شديدا وأرقا وكوابيس ونوبات هلع وتهيجا أو انسحابا وقد تتطور الأعراض عند بعض الأشخاص إلى اضطرابات تطول مدتها في حال عدم توفر تدخل مبكر ويشير إلى أن الرابطة تتخذ مرجعا علميا في تفعيل خطة العمل يرتبط بعلم نفس الطوارئ والأزمات وقد راكمت منذ تأسيسها خبرات ميدانية ولا سيما في خلال أزمة كورونا الوبائية وزلزال الحوز 2023 مبينا أنه يصار إلى اعتماد مقاربة التدخل النفسي الاستعجالي الطارئ بوصفه ضرورة موازية للإغاثة المادية خصوصا لحماية الأطفال والمسنين والفئات الهشة الأخرى ولفت العفو إلى أن تكوين المتدخلين في مجال التدخل النفسي الاستعجالي من قبل المتخصصين في الرابطة وفر قاعدة بشرية مؤهلة لتفعيل خلية قريبة من المواطنين تعمل على الإنصات والاحتواء والتوجيه بدلا من الاكتفاء بردات فعل ظرفية وتهدف المبادرة في الأساس وفقا لرئيس رابطة متخصصي الصحة النفسية والعقلية في المغربnbsp إلى توفير دعم نفسي أولي سريع يساعد المتضررين لاستعادة قدر من الهدوء والإحساس بالأمان بعد الصدمة ويمنع تفاقم الأعراض وتحولها إلى اضطرابات مزمنة كذلك تهدف إلى تطبيع ردات الفعل النفسية بعد الكارثة عبر توعية الناس بأن القلق والأرق والبكاء والارتباك هي استجابات متوقعة مع تقديم تقنيات بسيطة لتنظيم الانفعالات والتهدئة تضاف إلى ذلك حماية الفئات الأكثر هشاشة خصوصا الأطفال الذين قد يظهر لديهم تعلق زائد أو تراجع سلوكي أو كوابيس والمسنين الذين قد يعانون تشوشا وقلقا ووحدة وتدهورا صحيا في الإطار نفسه تعمل الخلية بحسب ما يشرح العفو على الفرز النفسي وتحديد الحالات التي تحتاج إلى متابعة أو إحالة عاجلة للطب النفسي أو الطوارئ وربط المتضررين بالخدمات الصحية والاجتماعية المتوفرة لضمان الاستمرارية ويؤكد أن الخلية تسعى إلى توفير دعم أساس لتماسك الأسر والجماعة وتقوية الروابط الاجتماعية لأن استعادة الاتصال والدعم المتبادل عنصر محوري في التعافي بعد الأزمات وعن طريقة عمل الخلية يقول العفو إن ذلك يأتي وفقا لمبادئ علم نفس الطوارئ والأزمات وفقا للدليل الإرشادي الذي وضعته منظمة الصحة العالمية من خلال توفير فضاء إنصات آمن ومستقر ولا يعتمد على إصدار الأحكام أو التقييمات فيما يضمن السرية التامة بين المتدخل والمستفيد ويحترم كرامة المتضررين على كل المستويات ويتحدث عن الاستقبال الأولي الذي يصار فيه إلى الإنصات إلى المتضررين يتبعه تقييم سريري لكل حالة بطريقة أولية وموجزة ودقيقة مع التنبه إلى علامات الخطر مثل الأفكار الانتحارية والهلوسات والاضطراب الشديد في الواقع والعنف أو العجز الكامل عن النوم والأكل مشددا على أن مثل هذه الحالات تستوجب إحالة مستعجلة ويكمل العفو أنه بعد الإنصات يصار إلى تقديم الإسعاف النفسي الأولي عبر التهدئة ودعم التنفس وتنظيم الانفعال وعدم الضغط على الفرد لسرد التفاصيل المؤلمة وتقديم معلومات واضحة وخطوات عملية تقلل الإحساس بالفوضى ويلفت إلى تخصيص تدخلات ملائمة للأطفال من خلال الطمأنة وإعادة روتين بسيط إلى حياتهم ودعم الوالدين في كيفية التعامل مع الخوف والكوابيس وللمسنين من خلال تقليل العزلة والتحقق من الأدوية والحاجة إلى الرعاية ويفيد رئيس رابطة متخصصي الصحة النفسية والعقلية في المغرب بأن خلية الإنصات والدعم النفسي عن بعدnbsp تعتمد على التنسيق مع الفاعلين المحليين والخدمات الصحية والاجتماعية لتأمين الإحالات والمتابعة مع توجيه رسائل توعية قصيرة ومستمرة للسكان حول كيفية التعامل مع القلق والهلع ومتى يجب طلب المساعدة المتخصصة ويؤكد العفو أنه بهذه الطريقة تشتغل الخلية بوصفها حلقة وصل ما بين الدعم النفسي العاجل وبين مسارات الرعاية والمتابعة لضمان تدخل تدريجي وفعال يراعي السياق والاحتياجات الواقعية للناس في انتظار استكمال إجراءات الانتقال الفوري إلى الأماكن المتضررة وتقديم التدخلات النفسية الميدانية وفقا للبروتوكول الذي تدرب عليه المتخصصون النفسيون في الرابطة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح