المطرود من رحمة الله لهشام العسري واقع يفيد لابتكار استعارات

29 مشاهدة

يمثّل المطرود من رحمة الله، للمغربي هشام العسري، استمرارية وقطيعة في آن واحد مع منجزه. قطيعةٌ، لأنه أول فيلم (ثامن أفلامه الروائية) تدور أحداثه خارج المغرب، بفرنسا الموصوفة في الجينريك بـخيالية. لأنه مخرج مؤلف، بالمعاني العديدة للكلمة، يُحقّق الفيلم تناسقاً موضوعياً وجمالياً مع أفلامه السابقة، بسرده قصة بطل معاكس، أو شخص هامشي يبحث عن مكانه في العالم. هذه مناسبة ليتناول مجدّداً موضوعاً متجذراً في راهن سجالي، يتعلق بسيرورة التطرف في عالمٍ، اضمحلت فيه الأيديولوجيات والمُثل، وازدهرت ديانة المال، مع تساؤل ضمني مهم عما يزال بإمكانه إضافة معنى على سعي المرء حين تنتفي أمامه المعالم.

1993. يحلم سيرج (توماس سيميكا) بتأليف رواية رائجة، في فترة تدهور حالته المادية، بينما تستعد زوجته المغربية ماي (نادية كوندا) للإنجاب. نهاراً، يعمل موظف استقبال في فندق بباريس، وليلاً يكدّ على آلته الكاتبة. تنقلب حياته كلّياً عندما يأتي رحمان، الكاتب المثير، إلى الفندق للإقامة فيه، بعد صدور فتوى قتل بحقّه، مع وعد بمكافأة مالية مغرية لمنفّذها.

هذه كوميديا سوداء عن الإيمان، بكل التناقضات التي ينطوي عليها المفهوم بين الاعتقاد الديني والثقة بالموهبة الفنية. فبموازاة سعيه إلى تأليف الرواية، يغوص سيرج تدريجياً في عالم مواز، يمثّله جرح غائر وبهيم في حائط المنزل (لا يمكن فصل شكله عن العضو النسائي، وإحالته إلى لوحة غوستاف كوربيه، مصدر العالم، 1866)، يتراوح فيه بين حالتين: انحباس وحي، يستدعيه المخرج بلقطة جدّ مقربة على مؤشّر ينبض بإلحاح على صفحة رقمية ناصعة البياض، إلى أن تظهر حدود البكسل وشعور الزيف الذي تنطوي عليه.

يلتقي سيرج ناشرته (جولي غاييه) متحمّساً لردة فعلها. لكن رفضها مخطوط رواية، لم تر فيه لقاءً مرتقباً بين روح العصر وطعم المطروق سلفاً ونبوءة الغد، يطرق مسماراً جديداً في نعش طموح الكاتب. هكذا، يضحي سيرج على بعد خطوة من نداء الفراغ المحدق به، مقترباً من باعث جريمة أصلية، مدّنا الفيلم بنغمتها منذ ما قبل الجينريك، في مشهد دموي متعدّد القراءات، يجهز فيه سيرج على آلته الكاتبة بفأس، ويتطاير دمها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح