تاريخ المطبخ السوري نوستالجيا الماضي وتأثيرات الاقتصاد واللجوء
الاختلاف في مكوّنات الأطباق وأساليب التحضير بين منطقة سورية وأخرى، والتباين في درجة تعقيدها، يجعل من الصعب اعتبار المطبخ السوري كياناً متجانساً، إذ تختلف الأطباق مثلما تختلف اللهجات والمناخ بين المناطق السورية. كما يطرح هذا التنوع سؤالاً عما إذا كان المطبخ السوري هو كيان طهويّ مستقل فعلاً؟ أم أنه جزء من نسيج واسع تتشارك فيه شعوب المنطقة الموروث الغذائي نفسه مع اختلافات طفيفة، خصوصاً أن كثيراً من الأطباق التي تُقدّم باعتبارها سورية لها نظائر متشابهة في مطابخ الدول المجاورة، مثل التركي والأرميني واليوناني.
عند العودة إلى المصادر التاريخية، يلاحظ أن العديد من الأكلات والطبخات الحالية والحلويات المعروفة حالياً كانت سائدة في العصر العباسي القديم، مثل أكلة الششبرك وفتة المكدوس وكل واشكر (البقلاوة) والخبز السوري تحت اسم خبز فرني مرقد، وقذ تم ذكرها في كتاب الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات لابن العديم الحلبي، الذي يوثق جزءاً من المطبخ الشامي، ويضم مجموعة وصفات تعود إلى القرن الثالث عشر، وهو من أهم الكتب التراثية الذي يصف الأطعمة والأغذية وطرق صناعتها وحفظها وفوائدها الصحية.
أصبح إعداد الطعام أشبه بفن النجاة وليس مجرد طقس اجتماعي
وتناولت مؤلفات أخرى أطباقاً سورية مثل الحراق باصبعو (العدس، والعجين، والبصل باعتبارها مكوناتٍ أساسيّة) في العصر المملوكي الذي ذكر في كتاب الطباخة لابن المبرد الدمشقي، وطبق الفلافل في كتاب الطبيخ لابن سيار باسم عجة من غير بيض.
في السنوات الأخيرة، ومع تصاعد وتيرة التنافس بين المطابخ الشرق أوسطية، وسعي كل بلد إلى تثبيت ملكيته لأطباق معينة، ذهب الكثير من الطهاة والناشطين السوريين إلى توثيق وصفاتهم، وكتابة أصولها، وتأكيد نسبها الجغرافي، في محاولة للحفاظ على هويتها الأصيلة، أو نشر تلك الوصفات عالمياً من خلال افتتاح المطاعم والمطابخ السورية، وهذا ما فعله الشيف عماد الأرنب، الذي أصبح وجهاً مألوفاً على برامج الطهي التلفزيونية البريطانية، وأدار أيضاً مطعمه الخاص في لندن، كما قام بتأليف كتاب بعنوان مطبخ عماد السوري: رسالة حب من دمشق (2024)، وفيه 90 وصفة لمجموعة متنوعة من الأطباق
ارسال الخبر الى: