المسار السليم لإعادة إعمار يمن ما بعد الحرب
يواجه اليمن منذ عقود أزمة شح الموارد المالية، مما يجعل الحكومة عاجزة مالياً عن تمويل مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة في قطاعات البنية التحتية (الطرق، المطارات، الموانئ، الكهرباء، المياه، الاتصالات)، شأنه في ذلك شأن العديد من الدول النامية، إلا أن بعضاً من تلك الدول استطاع التغلب على تلك التحديات، من خلال تعزيز الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، بهدف التعاون لبناء مشاريع تنموية مشتركة في قطاعات البنية التحتية تخدم عامة المواطنين، وتعود بالنفع على كل من الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص، وأصبح هذا النموذج سائداً في العديد من الدول، مثل تركيا، مطار اسطنبول، أو الأردن مطار عمّان والأمثلة على ذلك كثيرة.
وفي اليمن، منذ عقد الستينيات من القرن الماضي، مرت العلاقة بين القطاعين، العام والخاص بتحولات إيجابية وسلبية في الشطرين قبل الوحدة، ففي الشطر الشمالي، ساد نوع من التوافق بين القطاع العام والقطاع الخاص، حيث تكفلت الحكومات بعد ثورة 26 سبتمبر/أيلول، 1962 بإنشاء مؤسسات القطاع العام في عدد من المجالات (النفط والغاز، البنية التحتية، الزراعة، الصناعة، التجارة وغيرها)، وفسح المجال للقطاع الخاص كي يتوسع ويزدهر في التجارة والصناعة والزراعة والخدمات، وكفلت الدولة الحقوق كافة للقطاع الخاص، من خلال الدساتير والقوانين المنظمة للأنشطة الاقتصادية والتجارية.
وفي الشطر الجنوبي، كان القطاع الخاص قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني، في عام 1967، يتمتع بمساحة واسعة من العمل في معظم الأنشطة الاقتصادية والتجارية والخدمية، إلا أن ذلك تغيّر بشكل كبير بعد الاستقلال، حيث تبنت الحكومات النهج الاشتراكي، وأصدرت قوانين التأميم للملكيات الخاصة، وأنشأت المؤسسات العامة لإدارة الاقتصاد، وعملت على إقصاء القطاع الخاص من تملك أي مشاريع اقتصادية أو تجارية أو خدمية، وكان لذلك عواقب وخيمة على التنمية وعلى فرص العمل ومستوى معيشة الناس.
/> طاقة التحديثات الحيةالبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يبدأ في إيصال المشتقات النفطية
ومع إعادة تحقيق الوحدة بين الشطرين في عام 1990، أُعطِي القطاع الخاص دوراً ريادياً في ممارسة الأنشطة الاقتصادية والتجارية والخدمية، وقامت الحكومة بمراجعة سياساتها تجاه العديد من مؤسسات
ارسال الخبر الى: