رعب المركزي الأوروبي التضحية بالاستقلالية للنجاة من فوضى اليمين

85 مشاهدة
يواجه البنك المركزي الأوروبي مرحلة شديدة الاضطراب اليمين الفرنسي قد يفوز في الانتخابات الرئاسية في إبريل نيسان العام المقبل بالتزامن مع نهاية ولاية رئيسة المركزي الأوروبي الفرنسية كريستين لاغارد في أكتوبر تشرين الأول 2027 يعني هذا الترابط أن موجة من الرعب تسيطر على المسؤولين في المركزي الأوروبي في حال كان اليمين الفرنسي من بين الذين سيختارون رئيس المركزي المقبل بدلا من لاغارد والمركزي الأوروبي لا تنقصه شروخ ولا صراعات ولا يستطيع تحمل قوة يمينية تشكك أساسا في جدوى الاتحاد الأوروبي وتركز في خطابها على إخراج فرنسا من منطقة اليورو وسط تأكيدات بأن الحزب الوطني الفرنسي اليميني سيضغط في حال فوزه على البنك المركزي الأوروبي لإعادة إطلاق برنامج التيسير الكمي كوسيلة لمعالجة عبء الديون الفرنسية المتضخمة وعمليات تجنب اليمين الفرنسي لا تتوقف عند لاغارد وحدها فقد أعلن محافظ المركزي الفرنسي فرانسوا فيليروي دي جالو استقالته بشكل مفاجئ في 9 فبراير الماضي وحدد موعد مغادرته في يونيو 2026 أي قبل 18 شهرا من انتهاء ولايته الرسمية التي كانت مفترضة في أكتوبر 2027 وفي حين قال إنه يريد التفرغ لإدارة مؤسسة خيرية إلا أن استقالته المبكرة لا تعني سوى إعطاء الصلاحيات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاختيار بديل عنه لمدى 6 سنوات قبل فوز اليمين المحتمل في الانتخابات المقبلة ومن هذا المنطلق أيضا قد تتجه لاغارد لاستقالة مبكرة ما يمنح ماكرون اختيار خليفتها بالتوافق مع الدول الأوروبية الأساسية وعلى رأسها ألمانيا لكن هذه العملية تحمل في طياتها خطرا كبيرا يمس باستقلالية البنك المركزي الأوروبي وحياده السياسي وذكرت صحيفة فايننشال تايمز الأربعاء أن لاغارد قررت بالفعل الاستقالة مبكرا لإتاحة الفرصة للرئيس ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز لاختيار بديل لها فيما من المقرر أن تستمر ولايتها حتى أكتوبر 2027 لكن أربعة مصادر قالت لرويترز أمس إن لاغارد أبلغت زملاءها في رسالة بأنها لا تزال تركز على عملها وأنها ستخطرهم أولا إذا قررت الاستقالة وهي رسالة فهم متلقوها أنها تعني أنها لن تترك منصبها أما حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني بزعامة مارين لوبان فقد أوضح رغبته في تغيير آلية عمل البنك المركزي الأوروبي ما يعني أن التلاعب الواضح للسيطرة على التعيينات الرئيسية والتهرب من تبعات الانتخابات يشكل سابقة خطيرة للبنك المركزي وفق وكالة بلومبيرغ قال أندرو كينينغهام كبير الاقتصاديين الأوروبيين في كابيتال إيكونوميكس يميل السياسيون الأوروبيون كما هو الحال في أماكن أخرى إلى تجاوز القواعد لضمان تولي مرشحهم المفضل رئاسة البنك المركزي وهذا يقوض صورة البنك المركزي الأوروبي كواحد من أكثر البنوك المركزية استقلالية في العالم من بين المناصب الأوروبية يعد منصب رئيس البنك المركزي الأوروبي ذا نفوذ خاص فهذه المؤسسة التي تتخذ من فرانكفورت مقرا لها تحدد أسعار الفائدة لـ 350 مليون شخص في 21 دولة وتراقب المخاطر المالية وتهدف إلى ضمان استقرار اليورو ثاني أكبر عملة احتياطية في العالم تزايدت المخاوف بشأن التدخل في عمليات البنوك المركزية خلال العام الماضي في ضوء التطورات في الولايات المتحدة حيث انتقد الرئيس دونالد ترامب مرارا وتكرارا رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ودعاه إلى خفض أسعار الفائدة بشكل كبير لكن تحركات السياسيين الأوروبيين لوضع ضمانات قد تأتي بنتائج عكسية قال ديفيد باول الخبير الاقتصادي لتلفزيون بلومبيرغ منذ أزمة اليورو اشتكى العديد من السياسيين في منطقة اليورو من السياسات وقد تم تجاهلهم إلى حد كبير وظلوا مجرد حدث جانبي لكن هذه الأصوات قد تصبح أكثر وضوحا يحظى حزب التجمع الوطني بقيادة لوبان وجوردان بارديلا بتأييد قوي في استطلاعات الرأي ويمكنه الفوز بالانتخابات الرئاسية في ربيع العام المقبل صرح بارديلا بأن الحزب سيضغط على البنك المركزي الأوروبي لإعادة تفعيل برنامج التيسير الكمي إذا وصل إلى السلطة وذلك للمساعدة في حل المشاكل المالية التي تعاني منها فرنسا إلا أن ذلك سيخالف القواعد التي تمنع البنك المركزي من تمويل الحكومات بشكل مباشر وسط هذه التصريحات ربما لا يستغرب أن يرغب البعض في حماية البنك المركزي الأوروبي من أي تدخل يختار رئيس البنك المركزي الأوروبي من بين جميع الدول الأعضاء في منطقة اليورو مع أن لفرنسا وألمانيا الرأي الفصل بصفتهما أول وثاني أكبر اقتصاد في المنطقة اثنان من رؤساء البنك المركزي الأوروبي الأربعة حتى الآن كانا فرنسيين وهما لاغارد وجان كلود تريشيه وكان صوت لاغارد في الدفاع عن استقلالية البنوك المركزية من بين أعلى الأصوات بين نظرائها وقد حذرت من أن المؤسسات ستصبح عاجزة عن أداء وظائفها من دون هذا الاستقلال مما سيؤدي إلى اضطرابات وعدم استقرار ومع ذلك يمكن اعتبار المغادرة المبكرة بمثابة تقويض لتلك المعايير بالذات بل وحتى التحايل على الديمقراطية وفق بلومبيرغ وعلى الرغم من أن لاغارد تتوقع خليفة فرنسيا في مركزها إلا أن إسبانيا أعلنت صراحة عن رغبتها في خلافة لاغارد رئيسة للبنك المركزي الأوروبي وقالت وزارة الاقتصاد الإسبانية صباح الأربعاء إن رابع أكبر اقتصاد في أوروبا سيعمل بنشاط لضمان حصوله على مكانة مؤثرة وذات مغزى في البنك المركزي الأوروبي مضيفة أن مدريد تسعى إلى لعب دور قيادي داخل المؤسسات الاقتصادية الرئيسية في أوروبا وقال مسؤول حكومي في الاتحاد الأوروبي لـ فايننشال تايمز لقد بدأ السباق وقال مسؤول آخر يتابع الأمر عن كثب لصحيفة فايننشال تايمز إن من المرجح أن يحدث الرحيل هذا الصيف بعدما أصبحت المعلومات المتعلقة برحيل لاغارد المبكر علنية وسيحتاج أي عضو جديد في المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إلى دعم 16 دولة على الأقل من أصل 21 دولة عضوا تمثل ما لا يقل عن 65 من السكان

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح