المحرر السياسي حكومة الدكتور الزنداني رهان الكفاءة ورسالة التوازن

جاء إعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في لحظة سياسية دقيقة تتطلب إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتقديم نموذج مختلف في إدارة الشأن العام، يتجاوز اعتبارات المحاصصة الضيقة إلى منطق الدولة والمؤسسات. وقد عكس مسار تشكيل الحكومة، منذ لحظة تكليف رئيس الوزراء، الدكتور شائع محسن الزنداني، توجّهًا واضحًا نحو إعلاء معيار الكفاءة الوطنية بوصفه المدخل الحقيقي لأي إصلاح ممكن.
حرص الدكتور الزنداني في عملية اختيار أعضاء الحكومة على ترشيح كفاءات وطنية معروفة بخبرتها المهنية وسجلها العملي، بعيدًا عن الاصطفافات السياسية أو الانتماءات الحزبية، في رسالة تؤكد أن المرحلة الراهنة لا تحتمل منطق الغلبة، بل تتطلب عقل الدولة وقدرتها على استيعاب الجميع. كما سعى التشكيل الحكومي إلى تحقيق توازن اجتماعي وجغرافي يعكس التنوع اليمني، ويمنح مختلف المناطق حضورًا منصفًا في صناعة القرار، بما يعزز الشعور بالشراكة الوطنية ويخفف من حدة الاستقطاب.
يُسجل لهذا التشكيل الحكومي أنه أعاد المرأة اليمنية إلى موقعها الطبيعي في السلطة التنفيذية، في سابقة هي الأولى منذ عام 2014م، ليس من باب التمثيل الرمزي، بل من خلال إسناد حقائب وزارية ذات ثقل. وتكتسب هذه الخطوة دلالة سياسية واجتماعية بالغة، كونها تعيد الاعتبار لدور المرأة اليمنية التي ظلت، رغم الحرب، حاضرة في ميادين العمل الإنساني والاجتماعي والتعليمي، لكنها غُيّبت قسرًا عن مواقع القرار.
إن تعيين امرأة على رأس وزارة شؤون المرأة لا يمكن قراءته بوصفه إجراءً شكليًا، بل هو تأكيد على وعي الحكومة بأهمية المرأة باعتبارها نصف المجتمع وشريكًا أصيلًا في التنمية والاستقرار. ويعكس هذا القرار حرص الحكومة على إشراك المرأة في صناعة السياسات العامة، وتمكينها من الإسهام في معالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، خصوصًا في ظل ما خلفته الحرب من أعباء مضاعفة على النساء في مختلف المناطق.
كما حملت الحكومة الجديدة حضورًا لافتًا لعناصر شابة، جرى الدفع بها إلى مواقع تنفيذية، في محاولة لدمج الخبرة مع روح التجديد، وإعطاء مساحة لجيل يمتلك وعيًا مختلفًا بأدوات الإدارة الحديثة ومتطلبات المرحلة. ويُنظر إلى هذا التوجه بوصفه استثمارًا في رأس المال البشري،
ارسال الخبر الى: